عايدة السعودي
ولد أبي الفنان غازي السعودي في قلب مدينة بغداد في منطقة الصدرية (المدينة القديمة لبغداد) في العام (1935) ومن صغره كان عاشق للفن وبالذات الفن التشكيلي وقد تم صقل موهبته عند دخوله معهد الفنون التشكيلية. معهد الفنون الجميلة / بغداد سنة1953
قد كان حبه لمعشوقته بغداد واضحا في معظم اعماله ومن شدة حبه لها اغدق لها اكثر من جدارية لتزين شوارعها ولتصبح احد جواهرها التي تتزين بها معشوقته بغداد. وسنوضح اكثر عن هذا العشق لاحقا
حصل على منحة دراسية الى ايطاليا في بداية ستينات القرن الماضي في اكاديمية الفنون الجميلة في روما وهناك التقى بمعظم فناني العصر الحديث من رواد الفن العراقي المعاصر منهم:الفنان محمد غني حكمت,خالد الرحال,سعد الطائي, ميران السعدي, صادق ربيع,اسماعيل فتاح الترك وقد تشارك مع الاخير في السكن في روما طيلة سنوات الدراسة وظلت علاقته متينة مع جميع زملائه طيلة فترة حياتهم.
تعرف على زوجته الايطالية (مارجيلا جوفاني) مواليد 1938 حاصلة على بكالوريوس في تصميم الازياء وعملت من ضمن مجال اختصاصها في تصميم وتنفيذ الازياء في دور الازياء المعروفة في روما وبحكم عملها والذي كان بالقرب من مكان اقامة الفنان تم لتعارف, وقد تشاركا في حبهما للفن. وقد كانت خير الزوجة الصابرة لتقلبات الفنان ومزاجياته والوفية للعائلة والزوج طيلة حياته،حيث هيأت له كل اسباب الراحة من مكان وهدوء ليستطيع ان يبدع في انتاجه. حيث ان المشغل الخاص لعمله كان جزء من البيت العائلي وبمساحة 90 م2 من مساحة البيت الكلي..ب الافران والمعدات والوان السيراميك الخاصة لعمله.
من ضمن العائلة ابنته عايدة وابنه معن –ابنته عايدة من مواليد 1966 ولادتها بغداد العراق وحاصلة على بكالوريوس هندسة – جامعة بغداد
ابنه معن غازي من مواليد 1968 ولادته روما –ايطاليا وحاصل على بكالوريوس الهندسة –الجامعة التكنولوجية
منذ اليوم الاول لولادتي (انا ابنته عايدة) ووالدي يغدق في حبه وعطفه لي ودوما كان يعتبرني اول انتاجه الفني وكان يلقبني دوما بملاك بورتشيللي. الموجودة في لوحات الفنان الايطالي بورتشيللي.
ويعتبر لون عيوني ذات اللون الاخضر المائل الى الشذري هي احدى الوان لوحاته..
اتذكره دوما متواجد في العائلة..بالرغم ان معظم الاوقات كان يتواجد في مشغله الخاص للعمل..واتذكر والدي وهو يدخل المشغل وكأنه يدخل الى المحراب للتعبد..كان ممنوع على الجميع الدخول الى المشغل او اصدار الاصوات العالية اثناء تواجده في المشغل..
اتذكر سماع صوت المذياع على صوت اذاعة مونت كارلو او اذاعة امريكا او سماع الاغاني العراقية القديمة من المسجل اثناء تواجده في المشغل للعمل..
لقد اسميته منذ صغري المشغل الخاص بوالدي بالمحراب الذي يدخل اليه لينتج من اجمل الاعمال والتي قسم منها توج بها العاصمة بغداد
لقد ترعرعت بين الكتب الفنية واللوحات الفنية لمعظم الفنانين الايطاليين الكبار وقد كنت بصحبته في معظم تجواله في المتاحف الايطالية والمعارض الفنية سواء كان في ايطاليا او بغداد..واتذكر بانه كان خير دليل سياحي لي..حيث كان يتوقف في كل لوحة من لوحات الفنانين الكبار في ايطاليا ليشرح لي عن العمل..
لقد ترعرعت بين لوحات مايكل انجلو وبورتشيللي وليوناردو دافنشي..وبين الالوان المرحة والجميلة والتي يستخدمها والدي كثيرا في اعماله منها اللون الاحمر والذي تفرد والدي فيها في اعمال السيراميك..
بالرغم من شخصية والدي المنطوية والمنعزلة عن العالم ولكن كانت لوحاته شقية وجميلة وكثيرة الالوان..
كان جدا محب لمدينته بغداد بل كان عاشق لها وهذا واضح جليا في اعماله المليئة بالمساجد البغدادية والافراد والمهن البغدادية القديمة
وحتى المأكولات البغدادية كانت متواجدة في اعماله منها اكلة السمك المسكوف.
كانت امنيته في ارشفة اعماله وعمل كتاب يضم اعماله وخاصة في سنواته الاخيرة ولكن شاء القدر ان يتوفى قبل حصول ذلك. وحتى في وفاته لم يفارق معشوقته بغداد.حيث كانت وصيته ان يدفن بالقرب منها بالرغم ان معظم افراد عائلته مدفونين في النجف الاشرف،حتى عند وفاته لم يقبل ان يفارق معشوقته بغداد، هذا هو الفنان عاشق بغداد الفنان غازي السعودي
اقرأ ايضا
داريات غازي السَّعودي مشاهد بانورامية لبغداد، للحضارة، للجمال
عاصم عبد الأميريمثل غازي السعودي قطب الرحى في الفن الجداري، وهو الذي درس في إيطاليا …