ماريا حسن مغتاظ
في أوائل 1921 قررت الحكومة البريطانية عقد مؤتمر لرسم السياسة البريطانية الجديدة للاقطار الواقعة تحت النفوذ البريطاني في الشرق الادنى ،وتم تبليغ الحكومة العراقية بعقد مؤتمر في القاهرة برئاسة (ونستون تشرشل) وزير المستعمرات البريطانية فتألف وفد عراقي لهذا المؤتمر برئاسة (برسي كوكس) المعتمد السامي البريطاني وعضوية الجنرال (يامر هولدن) القائد العام للقوات البريطانية في العراق، والفربق جعفر العسكري وزير الدفاع وساسون حسقيل وزير المالية ومستشارين بريطانيين من ضمنهم (المس بيل).
عقد المؤتمر في القاهرة للمدة 12-30 اذار1921 درست فيه اوضاع المناطق الخاضعة للاحتلال البريطاني ومستقبل الاوضاع البريطانية ،وعند مناقشة اوضاع العراق تدارس المؤتمرون ما يلي:-
1-علاقة الدولة العراقية الجديدة مع بريطانيا من حيث النفقات .
2-ما هية الشخصية التي ستتولى الحكم في الدولة العراقية .
3-نوع وشكل قوات الدفاع عن الدولة العراقية الجديدة للدفاع عن نفسها .
4-وضع المناطق الكردية وعلاقتها بالعراق
اقترح برسي كوكس بعد المذاكرة مع الجنرال هولدن والفريق جعفر العسكري ،تأليف جيش محلي في العراق قوامه (15 الف) جندي ، وزيادة قوة (الليفي)من (4000 ) جندي الى (7500) جندي ،وان يعزز بأسراب ستة من الطائرات البريطانية ،ثم تنسحب القوات البريطانية من العراق تدريجيا.
شكل المؤتمرون في القاهرة ،لجنتين أحدهما سياسية واخرى عسكرية. قررت اللجنة السياسية إنشاء حكومة عربية في العراق ، وتكون ملكية دستورية مقيدة بالقانون وانتخب الامير فيصل بن الحسين مرشحا لعرش العراق ،اما اللجنة العسكرية ،فايدت قرارات المؤتمر وتضمنت تأليف: (24 ) فوج مشاة ،(6) كتائب خيالة ،(6 )بطاريات مدفعية (6 ) سرايا (ارهاط) رشاشات متوسطة قطعات فنية ومخابر وادارية.
بوشر في 6كانون الثاني 1921 بتأسيس الجيش العراقي واسكنت وزارة الدفاع في دار عبد القادر الخضيري المطلة على نهر دجلة قرب الباب الشرقي ثم انتقلت الى ((القشلة)) واسكنت في ((دار المشيرية)) ثم انتقلت الوزارة بعد تتويج الملك فيصل الاول ملكا على العراق الى ((دائرة الرديف)) في باب المعظم، وبعد ترميم (القلعة) انتقلت الوزارة اليها في نيسان عام 1922.
وقد اقر مجلس الوزراء في 26ايار1921 ((قانون التطوع المؤقت للجيش العراقي)) الذي تقدمت به وزارة الدفاع وتم تنفيذ هذا القانون في الاول من حزيران 1921 ،وجاء في القانون:بأن التطوع في الجيش يجب ان يكون بعمر 18-40 سنة ولمدة سنتين ونصف للمشاة وثلاث سنوات للصنوف الراكبة، وفي 1 حزيران 1921 فتح مقر التجنيد في بغداد مع (18) دائرة تجنيد في مناطق العراق كافة).
بعدها بدأوا بتشكيل الدوائر والوحدات العسكرية وفق المتيسرات المتاحة بالتدريج، كالآتي: –
25/ آذار تشكلت الطبابة
18/ تموز ، تشكلت سرية الحراسة
19/ تموز ، تشكل جناح المخابرة في المدرسة العسكرية العراقية
20/ تموز ، تشكلت المدرسة العسكرية العراقية
21/ تموز ، تشكلت الدائرة العِينة
24/تموز ، تشكلت سرية نقلية حيوانات
26/ تموز ، تشكلت سرية الانضباط
28/ تموز، تشكل فوج المشاة الاول في الثكنة الشمالية واطلق عليه أسم (فوج موسى الكاظم)
10 / آب، تشكل فوج المشاة الثاني .
1/تشرين الاول ، تشكلت أول بطرية مدفعية جبلية.
وقد التحق عدد كبير من الضباط العراقيين في الخدمة في الجيش العراقي بعد ان تم انتخابهم من بين الضباط العرب الذين قاتلوا الى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الاولى ( 1914-1918) والذين خدموا في جيش الحجاز، بلغ عدد هؤلاء الضباط (111) ضابطاً ؛وتقرر تدريب الجيش العراقي على غرار الجيش البريطاني.
بدأ التدريب في 28 نيسان 1921 وعند عودة الفريق جعفر العسكري من مؤتمر القاهرة ،التحق بهؤلاء الضباط واخذ يتدرب معهم ،وفي 24تموز 1921 تأسست (المدرسة العسكرية العراقية ) وقد وصلت هذه المدرسة إلى أوج تقدمها وتطورها ، إلا إنها بسبب تردي الوضع المالي صدر أمر بإغلاقها في 3 كانون الثاني 1923 ،ووجد المسؤولون الحاجة الى استحداث مؤسسة تدريبية ،ففتحوا (دار التدريب) في 22 ايار1923 ،لتدريب ضباط الصف للجيش وجعلهم في مستوى معلمين في الوحدات ، إلا انه تقرر فيما بعد فتح(المدرسة الحربية العراقية) في 12 آيار 1924 في الثكنة الشمالية، وفي أواخر عام 1924 أطلق عليها اسم (المدرسة العسكرية ودار التدريب) ، وفي عام 1926 تم تبديل أسمها إلى (المدرسة العسكرية الملكية.
ثم تأسست كلية الأركان في1/كانون الثاني 1928 باسم (مدرسة الأركان) في الكرادة الشرقية ،في أحد أقسام (المدرسة العسكرية الملكية.
ومنذ بداية تشكيل الحكومة العراقية كان قانون التجنيد الاجباري يأخذ حيزا مهما من مناقشات ومداولات الوزارات العراقية المتعاقبة على دفة الحكم في العراق الحديث لغاية 1933 وحينما تولى الفريق جعفر العسكري وزارة الدفاع في الحكومة العراقية المؤقتة(التي كانت برئاسة السيد عبد الرحمن النقيب ، كان لجعفر العسكري الدور المهم في وضع اللمسات الأولى في تأسيس جيش عراقي قوي ووطني ،حيث كان يرى ان الجيش القوي هو الطريق الحقيقي للاستقلال التام وكان جعفر العسكري في بادئ الأمر في منصبه الفعلي كوزير للدفاع بلا وزارة لان القوة الحقيقية في البلاد كانت بيد الجيش البريطاني وقوة الشبانة وقد رفض جعفر العسكري استلام قوات الليفي من قبل السلطات البريطانية التي اشترطت عليه عدم تفتيشها او التدخل في شؤونها باستثناء الاطلاع على ميزانيتها وشؤونها الإدارية.
لذا تبلورت لدية فكرة قانون التجنيد الاجباري ،حيث كان يعتقد ان تطبيق قانون التجنيد منذ الاشهر الاولى لتوليه وزارة الدفاع سيمكن العراق من بناء جيش يزيد تعداده على (20 الف) جندي في وقت قصير وهي مسالة أساسية فضلا عن المعاني الوطنية التي تقف وراء تطبيق هذا القانون بمساهمة ابناء الوطن جميعهم في الدفاع عن وحدته واستقلاله،على الرغم من المعارضة البريطانية ونظام الانتداب لقانون التجنيد الاجباري، لان التجنيد هو الوسيلة الوحيدة للحصول علىالمجندين.
وبعد تتويج الملك فيصل الاول ملكا على العراق وبتكليف من الملك قام السيد عبد الرحمن النقيب بتكوين وزارته الثانية في 12 ايلول 1921 ،حيث قدمت هذه الوزارة استقالتها في 30 ايلول 1922 وحلت محلها الوزارة النقيبية الثالثة التي تشكلت في 28 ايلول 1922 علما ان الوزارة النقيبية الثالثة تشكلت من نفس الوزارة مع بعض التعديلات عليها (. ولم يدرج قانون التجنيد الاجباري ضمن جدول اعمال الوزارتين حتى استقالت الوزارة النقيبية الثالثة في 16 تشرين الثاني1922.
بعدها تشكلت وزارة عبد المحسن السعدون في 18 تشرين الثاني
1922(،ومن الجدير بالذكر ان الملك فيصل أبدى اهتماما استثنائيا بالجيش لاعتقاده ان اولى مهمات الاستقلال حصول البلاد على جيش يحمي اراضيها ويؤكد ايضا على ان الجيش هو العمود الفقري لتكوين الامة ، ويرى انه من غير اللائق ان يعتمد العراق على بريطانيا بصورة كلية للدفاع عن نفسهلذا فان وزير الدفاع نوري السعيد(اثار ضرورة فرض قانون التجنيد الاجباري من اجل الدفاع عن حدود العراق الخارجية نتيجة للغارات التي قام بها الوهابية (الاخوان) (على المناطق الجنوبية والغربية من البلاد التي استمرت بصورة متقطعة.
عن رسالة ( التجنيد في العراق ــ دراسة تاريخية )
اقرأ ايضا
من ذكريات بلقيس شرارة..عام 1956 و سجن كامل الجادرجي
بلقيس شرارةسافرنا في الخريف إلى أوربا و كان بصحبتنا الرسام محمود صبري و زوجته برسيا، …