المطربة العراقية بدرية أنور واغنية (أُم العباية)..هل التقت ام كلثوم في بغداد؟

د. ابراهيم العلاف
تاريخ الغناء العراقي الحديث في العراق، تاريخ حافل بالاصوات الجميلة، والقصائد المغناة التي كان لها تأثيرها في الجمهور منذ العشرينات من القرن الماضي حتى يومنا هذا.
وما زالت بعض الاغاني، تُردد دون ان تفقد معانيها، واشكالها بالرغم من مرور قرابة قرن. واغنية (أم العباية) التي غنتها المطربة بدرية انور مثال على ذلك ومن الطريف انها اشترطت لكي تغني في ملهاه وكان اسمه ملهى (نزهة النهر). وطبعا كان المسرح هو المسرح المؤهل للغناء في هاتيك الايام البسيطة الجميلة العفوية، ان تلبس العباءة وهي تغني لهذا نظمت لها قصيدة (ام العباية). كان ذلك سنة 1928.
والمطربة بدرية انور كتب عنها الاستاذ كمال لطيف سالم في كتابه (مغنيات بغداد)، وصدر عن مكتبة النهضة ببغداد سنة1985 وبيدي الان نسخة منه وقال انها من المطربات العراقيات المتميزات كانت تتمتع بصوت رخيم وجمال أخاذ حتى ان شركة غرامفون سجلت بعضا من اغانيها.
بدأت الغناء سنة 1928 وكان من يلحن لها الموسيقار العراقي اليهودي صالح الكويتي واغنية (ام العباية) من الاغاني الجميلة والمعبرة.
ومن أغانيها المشهورة أغنية (دلول يالولد يبني) وهذه الاغنية عدت ترنيمة ترددها الأمهات العراقيات قبل نوم أطفالهن، ومن اغانيها أيضاً: (راح ولفي)، (نارك سرت بحشاي)، و (مكتوب علي نوح واذيه). و(حلو و بوجنته شامه) والتي غناهافيما بعد المطرب الكبير ناظم الغزالي سنة 1955 ولها اغنية (كلي شصار.وكلمات اغنية ام العبايه كتبها صالح الكويتي ولحنها عبد الغني الشيخ تقول:
يا أم العباية حلوة عباتج
يا أم العباية حلوة عباتج
يا سمرة هواية زينة بصفاتج
زينة بصفاتج
، ثمة معلومات مهمة عنها منها ان اسمها الحقيقي بدرية محمود، وهي فتاة من محلة جديد حسن باشا ببغداد ولدت سنة 1903.. غنت بعمر السادسة عشر من عمرها.. اقنعوها بحلاوة صوتها ودفئ نغماتها لكنها اصطدمت برفض ابیها الورع التقي حتی اقنعتها جارتها فسجلت اول اسطوانة لها ولم تظهر اسطوانتها الا بعد وفاة والدها أحتراماً… احترفت عالم الغناء، واشتهرت فسجلت لها الاسطوانات فیما بعد..
إشتركت مع كوكب الشرق السيدة أم كلثوم باغنتیتین في ملهی الجواهري عندما جاءت ام كلثوم الى بغداد فغنت لها (یا حلو یالي مسهرني)، واغنیة (صدق وحبك من یقول)… إشتهرت باغنیتها یا أم العبایة..
توفیت سنة 1960 وقيل 1962 وقيل سنة 1965 والتاريخ الاخير اقرب الى الصحة توفيت ببغداد وخلفت ورائها عددا من الاغاني الجمیلة. والاستاذ فاضل شناشيل يقول انها أي بدرية أنور من المطربات ذات الجمال الاخاذ و الصوت الذي لا يقل جمالا رددت كل الاغاني القديمة وعند اشتهارها غنت على مسارح بغداد و في ملاهي بغداد، و عند نجاحها بعدما اصبحت حديث الناس بفنها دعتها شركة الغرامافون لتسجيل بعض اغانيها.
اتخذ الموسيقار العراقي الكبير (عزوري هارون العواد) موقفا مضادا منها حتى لا تؤثر على رواج الحانه التي اعدها للشركة لذلك. ففي البداية سجلت اغنية (الدللو) و استطاعت التسجيل لبعض الالحان التي غنتها بعد ذلك لاحقا. هي مطربة تعلقت بالأغاني العراقية الأصيلة فكرست جهودها لحفظ هذه الأغاني وترديدها على الدوام حتى قدر لها أن تغني في مسارح المقاهي والملاهي البغدادية خلال فترة العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي. فأصبح صوتها وغنائها حديث الأوساط الفنية والشعبية آنذاك.
طبعا تاريخ ميلادها وتاريخ وفاتها ليس دقيقا بحيث ان احد الاخوة قال بالنص: “في الحقيقة ان تاريخ وفاتها غير صحيح لأن لها تسجيل في إذاعة بغداد سنة ١٩٦٣.. وربما يكون أيضاً مولدها سنة ١٩٠٣ أيضاً غير دقيق لأنها في تاريخ تسجيل اللقاء الإذاعي كانت أكبر بسنوات من هذا العمر.. للأسف ليس هنالك أرشيف حقيقي مؤرّخ بشكل صحيح…” والحاجة تقتضي التدقيق والعودة الى السجلات التاريخية ان وجدت. ا ضمن برنامج (الرفوف العالية) الذي كان يقدمه المرحوم الاستاذ عبد الحميد الدروبي.
وقد قيل انها أمتلكت قصرين في بغداد ورصيد كبير في البنك لكنها أنتهت تسكن في غرفة بائسة بالأيجار في منطقة الحيدرخانة – جديد حسن باشا بعد أن أنفقت كل ماتملكه كمساعدات للفقراء والمحتاجين شأنها شأن المطربة الكبيرة الراحلة عفيفة اسكندر.

اقرأ ايضا

زوجة الملك فيصل الأول، الملكة حزيمـه

نهلة نعيم عبد العاليتزوجت حزيمه إبنة الشريف ناصر بن علي من إبن عمها الأمير فيصل …