جمال العتّابي
هل يجد الحزن ضالّته في زحمة المواقف والخسارات والأماني؟ أيتها البارقة في سماء ثقافتنا العراقية، نحن الأحوج إليك يا أم آيار في عالم صار خالياً من همسك وكلماتك، بعدما برحتهُ روحك، وغادره جسدك، وبات بلا صوتك الهادئ الرقيق، وبلا همسك النديان كحبات مطر في زمان تقاسمه الجدبُ والموت.
لقد أخذتك المشيئة قبل أن نراك هنا، في “بغدادك” لكن غيابك عنها فاق الحدود، وتمضين قبل حفل العشاء في بيت النساء الوحيدات، قبل أن تمتلىء سلال البرتقال من برتقال ديالى الحلو الريّان. فمن يرث الفردوس في غيابك الأبدي؟
لقد انتظرناك طويلاً.. يا راوية الأمل الهادئ والذوق والحكمة والنقاء، ربما ظلمك الصغار واحتملت كثيراً، ونالوا منك لأنك كبيرة، والكبار يستفزون الصغار، لكن لا عليك فالأشياء بخواتيمها، وكنت مسك الختام.
رحلت، بعيداً رحلتِ في صمت يشبه حياتك
كنتِ تكتبين كما لو أنكِ تزرعين شجرة في أرضٍ قاحلة، مؤمنةً أن المعرفة يمكن أن تُنقذ الإنسان من عزلته، وأن الأدب قادر على أن يمنح الحياة معنى أرحب. لهذا ظلّت نصوصك مزيجاً من العلم والخيال، من الحكمة والرهافة، ومن الإيمان العميق بأن الإنسان يستحق فردوسه الأرضي، مهما اشتدت العتمة من حوله.
اليوم، ونحن نودّعك، لا نسأل عن الغياب وحده، بل عن ذلك الضوء الذي تركتِه في الكتب والقلوب. لقد صار اسمك جزءاً من ذاكرة الثقافة العراقية، وصارت كلماتك أشبه برسائل مؤجلة إلى المستقبل.
سلامٌ عليكِ في غربتك الأخيرة، يا لطفية.
وسلامٌ على روحك التي اختارت الرحيل بهدوء، كما لو أنها تعبر جسراً مقوّساً بين عالمين.
اقرأ ايضا
العراق ولطفية الدليمي و لعنة نبوخذنصر
سعد سلومفي إحدى المراسلات بيني وبين الراحلة لطيفة الدليمي، كنت قد أخبرتها أن عائلة المخرج …