د. نادية هناوي
داومت الكبيرة الاستاذة لطفية الدليمي منذ ما يقرب من ستة عقود على الإبداع المميز والأصيل قصصا وروايات وترجمات وكتابات ثقافية وتاريخية ونقدية وصحفية. واستمرت الى اخر يوم في حياتها متوهجة وفي أوج عطائها.
وهي الى جانب هذا كله تعدُّ من أوائل القاصات العراقيات اللائي نشرن مجموعات قصصية، فنشرت عام 1969 مجموعتها المميزة( ممر إلى أحزان الرجال) وأول رواية كتبتها كانت( عالم النساء الوحيدات) عام 1986 وهي التي أضافت إلى الكتابة السردية جديداً بما جربته من آليات وتقانات في التعامل مع التاريخ، فكانت ذات خط مميز طوّرته حتى صار مخصوصاً بها تشهد عليه مجموعتها( موسيقى صوفية) ثم رواياتها( من يرث الفردوس/ حديقة حياة / سيدات زحل /عشاق وفوتوغراف وأزمنة.
ولها في مجال تدريس اللغة العربية وعضوية التحرير في مجلات ثقافية تاريخ مشهود كما لها مشاريع هي ريادية في نوعيتها المخصوصة بالنسوية العراقية فكانت أن أسست في بغداد عام 1992 مع عدد من المثقفات العراقيات منتدى المرأة الثقافي وأسست عام 2004 مركز شبعاد لدراسات حرية المرأة. أما ترجماتها فأمدت المكتبة العربية بعشرات الروايات والقصص وكتب النقد والفكر والثقافة. وأول ترجماتها كانت(قصص شجرة الكاميليا) عام 2000 . ولم تكتف إبداعيا بالتميز في الكتابة القصصية والروائية، بل كتبت المسرحية والسيناريو مجربة الخط السردي ذاته وهو التعامل مع التاريخ من منظور يخالف المعتاد، فكانت مسرحية الليالي السومرية ومسرحية قمر أور ومسرحية شبح جلجامش.
وكان لثقافتها العالية وأسلوبها الرفيع في الكتابة أن جعلها كاتبة مقالات مميزة من وزن عال ومؤلفة ناقدة. وأول تآليفها الفكرية كتابها( المغلق والمفتوح) الصادر في ثمانينيات القرن الماضي ثم ساهم اطلاعها على مدارس النقد والتطورات الهائلة في مناهج الدراسات الثقافية أن تكون مفكرة فكتبت عن التاريخ والآثار والأنوثة والحرية واللغة والإعلام والعنف.. الخ.
ولان الأسماء والشخصيات والأقلام المبدعة التي ما زالت بيننا تعمل وتبدع قليلة جدا، يبرز اسم الكبيرة ( لطفية الدليمي) بإنجازاتها وعطاءاتها وإبداعاتها وليس بالجوائز المغربة والهبات والاعطيات التي يتهافت عليها المتهافتون.
وما لا شك فيه أن براعة لطفية الدليمي الكتابية وعلو باعها الفكري وموسوعية ما لديها من علم وإبداع وثقافة يجعلها شخصيةً عالميةً ومن ثم يكون حقيقاً علينا الاحتفاء بإنجازاتها وتكريم عطاءاتها كما أن وضع جائزة باسمها أو إقامة صرح ثقافي يخلِّد عطاءاتها هو قليل بالمقارنة مع ما قدمته للثقافة العربية.
اقرأ ايضا
لطفية الدليمي شريكة المعرفة
صفاء جبار صنكور“كل المحبة. التي تليق بنا. وبزماننا النقي. الذي عشناه”هذه آخر كلمات كتبتها شقيقة …