دنيا ميخائيل
لن أرثيكِ يا صديقتي السومرية الكبيرة، فذكراكِ ستبقى حيّة في قلوب قرّائك ومحبيكِ المخلصين. لكنني لا أعرف من أي ذكرى أبدأ أو أين أنتهي.
هل أبدأ من ذلك اليوم في منتصف التسعينيات، حين عدنا معاً من دار الشؤون الثقافية لنشر كتابي “يوميات موجة خارج البحر”؟ يومها قلتُ لكِ إنني لا أحب أغلفتهم، فسألتِني: “كيف تريدين أن يكون الغلاف؟” أجبتكِ: “أريد طائرة ورقية، لا طائرة حربية.”
وما إن وصلنا إلى بيتكِ حتى فاجأتِني بتصميم غلاف يتلاءم تماماً مع رغبتي. أكملتهُ بأن كتبتُ اسمي والعنوان بخط يدي. وبعد أخذٍ وردّ مع الرقيب حول فقرة أقلقتهُ عن زيوس الذي كان «ينشغل بقصّ النجوم من السماء ولصقها على الأكتاف…» نُشر الكتاب بغلافه المميز، ببساطته الرائعة الجمال.
بعد ذلك بوقتٍ قصير غادرتُ العراق، بحقيبةٍ واحدة حشرتُ فيها ثلاثين عاماً من عمري. ومن بين ما حملتهُ معي كتابات ورسائل منكِ بخط يدكِ. سأعود إليها الآن، وأتصفّحها كما لو أنني أتصفّح تلك الأيام الطيبة معكِ، أيتها النبيلة التي كانت تطارد الضوء، وتدلّ الآخرين عليه.
رحلتِ في يوم المرأة العالمي، كأنكِ تتركين لنا وصيتكِ الأخيرة:
أن تبقى الكلمة حرة، وأن تبقى المرأة قادرة على أن تحلم وتكتب وتضيء.
سيبقى ضوؤكِ معنا.
اقرأ ايضا
العراق ولطفية الدليمي و لعنة نبوخذنصر
سعد سلومفي إحدى المراسلات بيني وبين الراحلة لطيفة الدليمي، كنت قد أخبرتها أن عائلة المخرج …