الملا عثمان الموصلي واغنية ( الروزنه )

د . ليندا حجازي
من إبرز الشخصيات الموسيقية التي تتلمذت على يده، سيد درويش من مصر والذي بدوره حوّل تلك الاعمال من أغاني دينية في نصوصها الى أغاني دنيوية مع الاحتفاظ بالألحان الاصلية للملا عثمان الموصلي جملة وتفصيلًا، التي تميزت بفطرة الموسيقى عربيّة التلقائيّة. فضلاً عن دور تلامذة الملا عثمان أمثال (عمر البطش، أبا خليل القباني) والعديد من أعلام الموسيقى العربية من مصر وحلب والعراق الذين اسهموا في انتشار الحان الملا عثمان في كافة أقطار البلاد العربية.
هذا وقد لاقت الحان الملا عثمان استحسان الباب العالي في الآستانة (تركيا) حيث استطاع بذكائه وموهبة الفطرية، أن يترك اثراً جلياً في الموسيقى التركية التي استقبلت واحتضنت اعماله الدينية منها والدنيوية، فكان محل تقدير واحترام موسيقيي عصره في عاصمة الدولة العثمانية (الآستانة) والبلاد العربية. يستعرض البحث توثيقاً لأهم الاعمال التي لحنها الملا عثمان الموصلي والتي نسبت لغيره من الملحنين العرب والأجانب، أما بسبب الحفظ والتواتر ومرورها ببلاد عربية من خلال المشاهير من ملحنيها الذين تتلمذوا على يد الملا عثمان، او بسبب عدم شيوع ضرورة حفظ الملكية الفكرية في عصر الملا عثمان الموصلي، يتطرق البحث الى تحليل مجموعة من اشهر أعمال الملا عثمان الموصلي، حيث خلص البحث الى تداول تلاميذه من الملحنين من كافة الدول لألحانه ، كما وردت عنه، دون أي تغيرات لحنية، فكان التغير الأبرز في تحول الكثير من نصوص الحانه من نصوص دينية الى دنيوية.
حكاية “الروزنة”
تحتفي العديد من المدن العربية بأغنية “الروزنة” ولكل منها رواية خاصة بها عنها، ولا يظهر في أي مرجع اسم غير الملا عثمان الموصلي ملحناً لها. تغنى في العراق، وسورية، ولبنان، وفلسطين. وأشهر من غناها فيروز وصباح فخري، وقبلهما أداها قارئ المقام أحمد موسى مع فرقة الجالغي البغدادي.
ومما ذكر الباحث والمؤرخ العراقي سيار الجميل في مقال “من أغنية زوروني الى أغنية عالروزانة”، المنشور على موقعه في 23 شباط/فبراير 2020 عن تأصيل أغنية “عالروزنة” أنه قيل عنها الكثير، لكن الحقيقة تقول إن صاحب كلمات الأغنية هو عبدالله راقم أفندي الموصلي متوفى في الموصل (1891م)، ولحنها له صديقه الموسيقار الملا عثمان الموصلي، وخلال ترحال الموصلي انتقلت الأغنية إلى بلاد الشام ومصر.
و”عالروزنة” تحكي قصة عاشقين كانا يلتقيان خلسة وراء الروزانة “فتحة تطل على الشارع في البيوت القديمة”، لكن أهل الفتاة أغلقوا الروزانة، فارتحل العاشق إلى حلب، وكانت قصيدة راقم أفندي عن العاشقين.
نشر الجميل نص الأغنية كما وردت في الصفحة 133 من مخطوط ديوان عبدالله راقم أفندي:
عالروزانا عالروزانا روح الهنا فيها احلف يمين الهوى نرجّع لياليها
وين اللي حبّوا قلبي ووين اللي عنو مالو تاركلي الهم حبيبي وهو مرّيح بالو
يامن يردو جوابو او يبعت سؤالو نستحلي كلمي قلو يفهم معانيها
ياولفي خدني من هجرك يكفاني غيرك وحيات الهوى مالي حبيب تاني
اشون ترتاح فكاري ودموعي بأجفاني والنوم مجافي عيوني وعاش السهر فيها
عالروزنة عالروزنة كل الهنا فيها وش عملت الروزنة الله يجازيها
يا رايحين لحلب قلبي معاكم راح يا محملين الرطب تحت الرطب تفاح
كل من وليفه معو وانا وليفي راح يا رب نسمة هوا ترد الولف ليا
لاطلع عا باب الجسر واحدو مع الحادي واقول يا مرحبة نسّم هوى بلادي
يا رب يغيب القمر لأقضي أنا مرادي وتكون ليلة عمر، والسرج مطفية
ويتابع الدكتور الجميل: هذه الأغنية مكتوبة باللهجة العامية الموصلية، وقد جرت بعض التبديلات فيها، فقد تغيرت كلمة “الرطب” العراقية إلى كلمة “العنب”، وتغير “وش عملت الروزنة” إلى “شو عملت”، وتحولت “قلبي” إلى “حبي”، وتبدلت “عا باب الجسر” إلى “عا راس الجبل” وتغيرت “واحدو مع الحادي” إلى “واشرف على الوادي”. وتبدلت “ليلة عمر” بـ “ليلة عتم” إلخ.
أما ما نسج من حكايات أخرى من قبيل أن الروزنة اسم لسفينة إيطالية أو غير ذلك، وأن الأغنية تعبّر عن تضامن تجار حلب مع أهل بيروت في زمن مجاعة مزودين إياهم بالقمح مخترقين الحصار العثماني، أخذين بدلاً عنه التفاح وقد وضعوه تحت العنب كي لا يكتشف أمرهم. فحكايات لا أساس لها من الصحة.
عن (مجلة الموسيقى العربية )

اقرأ ايضا

أماكن وشخوص .. من الذاكرة

باسم عبد الحميد حموديفي مدخل إعدادية الكرخ للبنين ينتصب مبنى مهيب هو مرقد رجل الدين …