د . احمد ابراهيم
سكرتير المجلس العراقي للسلم والتضامن
بحزن بالغ ، نودّع حميد مجيد موسى (ابو داود ) سكرتير الحزب الشيوعي العراقي السابق القائد والمناضل الذي كرّس حياته لقضية شعبه ووطنه، ومضى في دربه ثابتًا لا تزعزعه العواصف، مؤمنًا بأن الكرامة الوطنية لا تُستجدى، وأن الحرية تُصان بالصبر والتضحيات.
لم يكن الراحل مجرد سياسي عابر في زمن مضطرب، بل كان من طراز القادة التاريخيين الذين تُقاس قامتهم بميزان المواقف لا الشعارات. عُرف بنكران الذات، فلم يجعل من موقعه في قيادة الحزب غاية، بل وسيلة لقضيه آمن بها بعمق وكانت محور حياته من اجل حرية شعبه ووطنه وكان في سماحته قريبًا من البسطاء، وفي صلابته عصيًّا على الترهيب، يواجه الدكتاتورية بضميرٍ لا يساوم، وكلمةٍ لا تنحني وفي احلك الظروف حين اختلط الخوف بالأمل وحين بدا الطريق مسدوداً أمام الكثيرين قاد حزبه بثبات وإيمان مستنداً الى تاريخ ساطع من نضال شعبه من اجل الاستقلال وضد الدكتاتوريه وظل مؤمناً بأن السياسه أخلاق قبل ان تكون سلطه ومبادئ قبل ان تكون موقعاً .
جمع ابو داود بين النبل الإنساني والحكمة السياسية، فكان كريم الخلق، واسع الصدر، يستمع قبل أن يحكم، ويحتكم إلى العقل قبل الانفعال لم تغلبه قسوة المحن، فبقي وفيًّا لما آمن به حتى اللحظة الأخيرة.
برحيله، يخسر الوطن صوتًا عاقلًا وضميرًا يقظًا، لكن إرثه سيبقى حيًا في وجدان من عرفوه، وفي ذاكرة شعبٍ شهد له بالاستقامة والشجاعة. إن الرجال من هذا الطراز لا يغيبون؛ فهم يتحولون إلى قيمٍ راسخة، وإلى مثال يُحتذى للأجيال القادمة.
سلامٌ على روحه الطاهرة، وسلامٌ على مسيرته التي ستظل صفحةً مضيئة في سجل النضال الوطني
اقرأ ايضا
سيرة نضال لا تنطفئ
حمدي العطاربرحيل الرفيق حميد مجيد موسى، سكرتير الحزب الشيوعي العراقي السابق، يطوي العراق صفحة من …