زين احمد النقشبندي
في تسعينيات القرن الماضي عندما تبرع العلامة الدكتور كمال السامرائي بمكتبته العامرة الى ديوان رئاسة الجمهورية التي نسبت حفظها في دار الكتب والوثائق ليتيسر للباحثين والمتتبعين الاطلاع عليها وقد كشف العلامة السامرائي صاحب المكتبة عن مستمسكات ومحاضر تتعلق بدعوى ملكة العراق المزعومة (جنفييف) التي كانت قد اقامتها امام المحاكم البريطانية والامريكية بعد قيام ثورة 14 تموز عام 1958 ومقتل الملك فيصل الثاني صريع الاطلاقات التي اطلقتها قوات الجيش التي حاصرت القصر الملكي صبيحة يوم الثورة، وننشر صورتين نادرتين تتعلق بالموضوع كنا قد عثرناعليهما في كتاب المرحوم الاديب التراثي البغدادي الدبلوماسي الحاج امين المميز” بغداد كما عرفتها الذي صدر ببغداد عام 1984، إن هاتين الصورتين الفريدتين كما اخبرنا الاستاذ المميز التقطتا في فندق (سميراميس) الواقع في منتصف شارع الرشيد (في موقع جسر السنك حالياً) لمناسبة الحفل السنوي الذي اعتادت إقامته السكرتارية العامة لميثاق بغداد. ويشاهد في الصورة الأولى د. مهدي فوزي و(جنفييف) وعوني الخالدي سكرتير عام ميثاق بغداد والسيدة (ارنو) والدة (جنفييف) مع خالد الجوربه جي، أما الصورة الثانية فيظهر فيها الحاج أمين المميز وكيل وزارة الخارجية آنذاك (الذي تطرق إلى هذا الموضوع في كتابه بغداد كما عرفتها) مع المدعية بعرش العراق ووالدتها.
ومن خلال ما اوردته الاميرة بديعة في مذكراتها ان هناك مسألتين جديرتين بالاهتمام، الاولى عدم اشارتها الى زيارة جنييف لبغداد عام 1957 ودعوتها لحفلة حلف بغداد كما اشار المميز في كتابه (بغداد كما عرفتها) الوارد ذكره انفا والمسالة الثانية هي لاعلاقة لزوجة الامير زيد فخر النساء بالموضوع وشهادتها المزعوم امام المحاكم البريطانية اذ تبين لنا بعد الاطلاع على وثائق الدعوى كما سيرد في ملخص القضية التي رفعتها الملكة المدعية الامريكية ان هناك اختلافا كبير او امورا مهمة لم تشير اليها الاميرة بديعة في مذكراتها وان الامير زيد بن الملك الحسين شريف مكة عم الملك غازي الاول والد الملك فيصل الثاني هو اقرب شخص له وهو الذي تقاسم تركة الملك المقتول مع المدعية الامريكية.
وندرج ملخص القضية التي رفعتها جنييف امام المحاكم البريطانية والاميريكية:
1.في 8 اكتوبر 1958 اصدرت المحكمة البديلة في خطابات الادارة على عقارات الملك فيصل الثاني الى المدعى عليه الذي كان يعرف انذاك باسم كومبني الاستئماني سيتي بنك المزارعين.
.2 في اكتوبر 1958 ابلغ القنصل العام لجمهورية العراق في نيويورك المدعي عليه وشركة ترست ايرفينغ ان حكومة جمهورية العراق رقم 23 (فيما يلي المنصوص عليها في الكامل)، قامت بمصادرة هذه الممتلكات من الاسرة الحاكمة السابقة في العراق، بما في ذلك الملك فيصل الثاني طلب القنصل العام ان يتم نقل ملكية كل الحسابات وغيرها من الاشكال الملكية المتنقلة التي يحتفظ بها البنوك المعنية لحساب اي عضو من اعضاء الاسرة الحاكمة لجمهورية العراق لا يجوز للبنك الامتثال لهذا الطلب.
3.في ديسمبر 1958 تلقى المدعى عليه من شركة ترست ايرفينغ الممتلكات التي شركة ايرفينغ قد عقد لحساب الملك فيصل الثاني تتألف من مبالغ نقدية واسهم الصندوق من كندا 4008 المحدودة العامة بعد ذلك بيع اسهم المدعى 4008، مما يقلل جميع الاصول الى نقد بلغ مجموعها 61، 944، 112.
4.بعد ان بدأ العمل الحالي في هذه المحكمة في 9 مارس 1962، تطبيق المدعى عليه الى المحكمة بديل لامر توافق على نقل هذا العمل الى هذه المحكمة لمحاكمتهم.
5.ظهر المدعي في المحكمة خصيصا بديلا لتعارض تطبيق منح البديل موافقته بامر بتاريخ 2 يوليو1962. عندئذ انتقل المدعى عليه في هذه المحكمة للامر النقل.
6- ونفى القاضي بونسل الاقتراح بامر والرأي المؤرخ 14 اغسطس 1962 (207)على اساس انه لا يمكن لجمهورية العراق ذات السيادة يجوز ارغام ضد ارادتها لتقديم مطالبتها الى تقرير المحكمة لا من اختيارها.
- بتاريخ 23 ابريل 1964 اتخذت المحكمة قرارا بصدد الحسابات الختامية للمدعى عليه كمسؤول وقد خدم هذا الاقتباس دعوى المدعى عليه ولكن لم يظهر المدعي او المشاركة في ذلك وتلك الاوليات قررت انه كان متزوجا حسب الاصول للمليكة جينيفيف العراق (المعروفة ايضا باسم ارنو جينيفيف) الى الملك فيصل الثاني في 22/ يونيو/ 1957 وكان له ارملة وان الامير زيد بن الحسين ورائعة عمه الملك فيصل الثاني وكان له ذكر اقرب لولي العهد والتي وفقا لشرط المعين للتسوية يجب توزيع التركة الكلية للملك فيصل الثاني الثلثين لملكة العراق ال جينيفيف وثلث لزيد الامير.
8.بتاريخ 14 ديسمبر 1964 دخلت المحكمة في اقرار بديل نهائي في دعوة المحاسبة اتهم المدعي عليه كمسؤول مع (65،950،134دولار) في المقام الاول مع دفع المصروفات الادارية ومجموع الاشياء المختلفة (08، 249، 18 دولار) تاركا رصيد قدره (57، 701، 116 دولار) وافرج عن حسابه ووجه المسؤول لدفع رسوم اضافية مختلفة للاطراف وتوزيع رصيد الاموال النهائي الصافي بلغت قيمته (47، 265، 110دولار) لمليكة العراق ال جينيفيف والامير زيد بن الحسين قدره (31، 708، 73 دولار) في السابق ومبلغ (16، 854، 36 دولار) لهذا الاخير وذلك لان المدعى عليه لم يقم لحد الان فجعلت هذا التوزيع.
وانتقل الان الى الحقائق التي تؤدي الى المطالبة من قبل المدعي وهي:- - حدثت الثورة في العراق في يوم 14 تموز 1958 وقتل الملك فيصل الثاني في ذلك اليوم.
2.ويفترض من قبل الثوار وعلى الرغم من ان احدا لم يقدم شهادة لظروف وفاته ايضا في ذلك اليوم صدر اعلان من قبل القائد العام للقوات المسلحة العراقية تعلن عن تشكيل جمهورية العراق وان يحكمها مجلس رئاسة لحين انتخاب رئيس قبل الاعلان المنفصل المؤرخ ايضا يوم 14 تموز 1958 ثم الاعلان عن اسماء الاعضاء الثلاثة لمجلس الرئاسة.
ولم تنته القصة عند ذلك، فقد أودع اللواء المتقاعد عبيد عبد الله المضايفي أحد شهود هذ ه المحكمة، وآخر مرافقي الملك فيصل، كافة المستمسكات والمحاضر المتعلقة بهذه الدعوى إلى العلامة د. كمال السامرائي باعتباره الطبيب الخاص للعائلة المالكة، ويبقى السؤال إذا كان إدعاء (جنفييف) عار عن الصحة فكيف دعيت لاحتفالات عيد تأسيس حلف ميثاق بغداد مع والدتها، وهل كان ذلك صدفة. أم انهما كانتا جاسوستين للحلف المقبور؟
وكان المميز قد أفادنا بان جنيف لم تكن إلاّ مدعية أفاقة ولم تكن لها صلة يؤبه لها في الأوساط الرسمية العراقية، إلاّ أن ظهورها في الصورة مع شخصيات رسمية عراقية مهمة، منها أمين المميز نفسه، أيام كان وكيلاً لوزارة الخارجية، يفتح المجال للتساؤل حول هوية هذه المرأة وعلاقاتها، ولربما استحق هذا الأمر أن يفرد بدراسة خاصة مع توفر الوثائق المتعلقة بدعوتها بانها زوجة فيصل الثاني ملك العراق الذي قتل عام 19