نهلة نعيم عبد العالي
تزوجت حزيمه إبنة الشريف ناصر بن علي من إبن عمها الأمير فيصل بن الحسين عام 1905 (، وتم هذا الزواج على وفق تقاليد العائلة المالكة وأنجبت في أسطنبول الأميرة عزه والأميرة راجحة وعادت الى الحجاز بعد تولي الشريف حسين أمارة الحجاز، وفيه أنجبت الأمير غازي والأميره رفيعه. وقد وصفتها المس بيل قائلة ” لقد كانت الملكة حزيمه أمرأة خجولة حساسة وذات جاذبية الى جانب ما حباها الله به من لطف وكرم أخلاق، وكان لها نفس الشمائل الموجودة عند الملك “.
ولدت الملكة حزيمه عام 1885 في مكة، وهي إبنة الشريف ناصر بن علي بن محمد بن عم الشريف حسين، وكانت التوأم لشقيقتها مصباح زوجة الأمير عبدالله أمير شرق الأردن. قضت الملكة حزيمه شطرا ً من حياتها في أسطنبول عندما كانت الأسرة الهاشمية مقيمة هناك قبل أعلان الدستور مع أشقائها الشريف حسين والشريف علي الذين قدما الى العراق مع الأسرة الهاشمية عام 1924 بعد أستيلاء آل سعود على الحجاز. عين الشريف حسين بعد قدومه الى العراق موظفا ً في المفوضية في أنقره وعين مساعدا ً لرئيس التشريفات الملكية عام 1938، وفي سنة 1943 إستدعاه الملك عبدالله فمنحه لقب أمير وزوجه من أبنته مقبوله وعندما أعلن الأمير عبدالله نفسه ملكا ً عام 1946 عينه سفيراً للأردن في فرنسا وتدرج في المناصب حتى عام 1967، أصبح وزيرا ً للدفاع، توفي عام 1982، أما الشريف علي فعاش في مصر.
كانت أوضاع الأسرة الهاشمية بين عامي 1916 و1924 قلقة، فقد أنشغل الأمير فيصل في قيادة الحملة العسكرية ضد محمد بن أدريس الذي خرج على طاعة الدولة العثمانية في عسير، فضلاً عن أنشغال الأسرة الهاشمية بقيادة الثورة ضد العثمانيين وبدأ النزاع بينهما وبين آل سعود بعد الحرب العالمية الأولى.
وعند أندلاع الثورة العربية عام 1916 أمر الشريف حسين بجمع أحفاده في قصر جدتهم الواقع في شعب في الحجاز، وعندما هاجم آل سعود في آب 1924 الطائف ومكة وبعد معركة الهدى الفاصلة أضطر الملك حسين الى ترحيل أهل بيته وذويه الى جده.
دفعت هذه الأوضاع أسرة الملك فيصل الأول الى التوجه الى عمان، إذ مكثوا بعض الوقت في الأردن قبل مغادرتهم الى العراق، وبعد مناقشة مواد القانون الأساسي في المجلس التأسيسي في حزيران 1924، الذي أصبح بموجبه الأمير غازي وليا ً للعهد، بدأت الأستعدادات الرسمية لأستقبال عائلة الملك فيصل الأول.
توجهت الملكة حزيمة وأولادها من عمان الى ميناء البصرة وتشكل وفداً لأستقبال ملكة العر اق التي وصلت في السابع من كانون الأول 1924، وأقيم أحتفال خاص وأعدت زوارق بخارية زينت بسعف النخيل والأعلام العربية وكان الوفد برئاسة بولينا حسون مؤسسة مجلة ليلى التي ألقت كلمة ترحيب بأسم السيدات بمناسبة وصول الملكة حزيمه الى العراق. وقبل وصول الملكة أستدعى فيصل الأول سكرتيرة المندوب السامي البريطاني(المس جرترود بلMissGertrude Bell) لتهيئة المتطلبات الخاصة لأستقبال الملكة وبقية أفراد الأسرة وساعدتها في هذه الأعمال(ليدي كورونواليس (LaydyCornwlis زوجة مستشار وزارة الداخلية البريطاني. كانت المستشرقة الدبلوماسية البريطانية المس بل على علاقة صداقة حميمة بالملك فيصل فكان يحرص على كسب ودها ورضاها فقد كانت الوحيدة التي تدخل عليه من دون أستئذان، محمد يوسف أبراهيم القريشي،
أستقرت الملكة حزيمه وأولادها في(قصر شعشوع)، الذي أستأجرته وزارة الداخلية للملك فيصل الأول عند قدومه الى العراق ليتخذه مقر سكن دائم له، وحقيقة الأمر أن القصر ليس سوى دار صغيرة لكنه جميل البناء يقع على الضفة اليسرى من نهر دجلة في منطقة الوزيرية، وبقيت عائلة الملك فيصل الأول في هذا القصر حتى التاسع من نيسان عام 1926عندما حصل الفيضان في نهر دجلة، فأنكسرت السدود.
التي تقي العاصمة وكان قصر شعشوع من جملة الأماكن التي أصيبت بأضرار فأصبحت غير صالحة للسكن، لذلك نقلت عائلة الملك فيصل الأول الى دار مناحيم دانيال الواقعة على ضفة نهر دجلة اليسرى في منطقة السنك.
وفي مطلع عام 1927 أنتقلت العائلة الى السكن في مدرسة الصنائع وفي أثرذلك قرر مجلس الوزراء أنشاء قصر للملك فيصل الأول، فقد ظل لمدة طويلة لا يملك قصرا ً حتى عام 1933، على الرغم من مرور أثني عشر عاماًعلى توليه عرش العراق وقد صرح في حديث الى جريدة المصور المصرية قائلا ً “لقد أنتهينا من بناء المملكة فبأستطاعتي الآن أن أبني القصر “، وقد سكنت الملكة حزيمه وأولادها في قصر الحرم قبل بناء قصر الزهور، وكان قصرا ً مبنيا ً منذ العهد العثماني معقد البناء، وقد سكن مع الملكة حزيمه في هذا القصر أشقاؤها الشريف حسين والشريف علي.
كانت عائلة الملك فيصل الأول تعيش عيشة بسيطة أذا ما قورنت بحياة الملوك المعروفة بالأسراف والتبذير، إذ كان الملك فيصل غير مهتم بجمع المال وتكديسه فلم يكن تحت تصرفه من السيولة النقدية ما يكفي حتى لتنفيذ بعض رغباته. وكانت بعض العوائل العراقية الثرية تعيش حياة أكثر رفاه من العائلة المالكة التي تعتمد في مصروفاتها على أيجار أملاكها في الحجاز التي تعهدت الحكومة البريطانية بعدم تدخل السلطة المحلية في شؤونها وكان أرسال مبالغها عن طريق وكيل العائلة المالكة في الحجاز محمد نصيف، وكانت رواتب العائلة المالكة تعبر عن روح التواضع والبساطة فكان راتب الملكة حزيمه 476 روبية، أما أبناء الملك فيصل فلم تتجاوز رواتبهم 180 روبية في حين كان راتب الطبيب الخاص للملك هو 500 روبية.
توفيت الملكة حزيمه في السابع والعشرين من آذار عام 1935، أثر سكتة قلبية وترك خبر وفاتها الذي أنتشر في ذلك اليوم ألما ً لدى عامة الشعب وقد شيع جثمانها بشكل لافت للنظر، وحضر التشييع وزراء الدولة وعدد من الوجهاء والعلماء وعلى رأسهم الملك غازي، وقد نعيت الملكة في المآذن في معظم جوامع بغداد ونكست الأعلام على المباني الرسمية في حفلة الدفن، ونقل جثمانها الى المقبرة الملكية.
عن (سيدات العائلة المالكة ودورهن الاجتماعي والسياسي في تاريخ العراق المعاصر)
اقرأ ايضا
لويس ماسينيون في زيارته الاولى الى بغداد عام 1907 وبدء الصلات الأدبية مع علمائها..
كامل داودليس من الغريب ان يقترن اسم المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون بالصوفية والمتصوفين، وتحديدا باسم الحسين …