ريشة مهاجرة تحلم بحنين الرافدين..بسام فرج.. رسام الكاريكاتير ضمير شعبه

ريشة مهاجرة تحلم بحنين الرافدين..بسام فرج.. رسام الكاريكاتير ضمير شعبه

فراس حجاج 
عندما ترى التاريخ ولا تقرؤه ويمر أمامك في لوحات وألوان وأفكار كشريط السينما وتتراقص وتتعانق لينتج فكرة تدل على عبقرية صانعها والخطوط تتشابك وتتراص كأنها نسيج من الألوان والورق تدل على متقنها هنا فقط أنت في حضرة الفنان بسام فرج.

ولد الفنان بسام فرج في بغداد عام 1943 لأب يعمل في شركة النفط. كان هذا الفنان منذ نعومة أظافره يحلم بالفرشاة والأوراق والألوان وبالإضافة إلى تميزه في مجال الرسم بين أقرانه تميز عليهم أيضاً في الأدب العربي واللغة الإنجليزية، وربما هنا ولدت ريشة الفنان بسام فرج حيث الخطوط في الموهبة والأفكار في الاطلاع والمعرفة.
منذ صباه كان ثورياً، شارك ولأول مرة في التظاهرات التي اندلعت عقب العدوان الثلاثي على مصر، وهذا كان متحولاً جذرياً في حياته خاصة السياسية. وفي خضم الأحداث المتسارعة في العراق عقب قيام ثورة يوليو عام 1958 وانقلاب 1963 أصبح معرضا للاعتقال والتعذيب مما هيئة الرؤية بعين فنان أراد أن يكون ضميراً لشعبه حيث طبقات الشعب المطحونة والاستبداد السياسي والفقر كلها عوامل أرشدته إلى طريق النقد، مستخدماً أقوى ما يملك من ريشة ناقدة وفكرة لاذعة.
بداية الفنان بسام فرج في مجلة القنديل، إلا أنها لم ترض طموحه الجارف فعمل في مجلة المتفرج حيث أتيح له ولأول مرة رسم غلاف المجلة، وهنا بدأ انطلاقه كرسام كاريكاتير محترف.
رغم معارضة الأب لمهنة الابن فإن الابن أثبت وبجدارة أن فنه وموهبته لهما مستقبل لدرجة أنها تحرك الجماهير للمطالبة بحقوقهم. اطمأن والده عندما وجد اسم ابنه الفنان بسام فرج على صفحات المجلات والجرائد مثل مجلة ألف باء وجريدة الجمهورية. الفنان بسام فرج كانت له رؤية وفكر، حيث يرى الشعب بأغنيائه وفقرائه وبعلمائه وجهلته على ورقة بيضاء تترجمها ريشته في رسوم ساخرة يفطنها عامة الناس، فاتجه إلى جريدة صوت العمال وعمل بها، ولما لها من انتشار واسع خاصة بالنسبة للطبقة الفقيرة والمتوسطة في العراق، أصبحت رسومه ورسوماته نبضا للشارع في ذلك الوقت.
عقب تحكم السلطة في حرية الصحافة عام 1968 وتضييق الخناق على كل من ينتقد النظام اضطر هذا الفنان إلى الخروج من العراق والسفر إلى هنغاريا، حيث حصل على الزمالة الصحافية من قبل اتحاد الصحافيين العالمي في هنغاريا.
في المهجر حقق هذا الفنان ما لم يستطع أن يحققه داخل وطنه بسبب القمع والاضطهاد، وصنع وما كان يحلم به ولكن في بلاد بعيدة عن موطنه، فاتجه هذا الفنان نحو تطوير فنه فاتجه إلى العمل في أفلام الكارتون في أشهر استوديوهات أوروبا في هذا المجال، وأصبح لهذا الفنان صيت واسع وانتشار كبير، وظل الحلم يراوده بالعودة إلى الوطن ولكن هيهات فهناك ذئاب تنتظر عودته للانقضاض عليه. بإمعان النظر في لوحات الفنان بسام فرج، نلاحظ أنه مسيطر سيطرة كاملة على الكتلة المراد رسمها ونلاحظ تميزه المنفرد بوضوح الأفكار وبساطتها، هذا بالإضافة إلى قوة الخطوط واختلافها عن باقي الرسامين. معظم رسومه شملت الفكرة البسيطة ولكنها قوية في محتواها مما يدل على قوة الفكرة وكذلك الإرث الثقافي لهذا الفنان. ما زال هذا الفنان يحلم ويحلم بالعودة ولكنه لم ينلها إلا على ورقة بيضاء وريشة ساخرة ترسم بغداد بما فيها من مآس وآمال، وتحلم أن تعود تلك الريشة لتؤدي دورها الساخر في بناء مجتمع لطالما افتقد الضحك بين ثنايا الحروب والنزاعات.