تفاصيل حادث انتحار المشير عبد الحكيم عامر

تفاصيل حادث انتحار المشير عبد الحكيم عامر

حاول المشير عبد الحكيم عامر الانتحار اربع مرات.. وكانت اول مرة يوم 8 يونيو حين وصلت المعركة المسلحة في سيناء امام عينيه الى النكسة التي وصلت اليها..

ومرة اخرى في يوم 25 اغسطس عندما اكتشفت العملية التي كانت تجري لاعادته الى قيادة القوات المسلحة.. ثم كانت محاولته عندما ذهب اليه الفريق اول محمد فوزي والفريق عبد المنعم رياض لدعوته للادلاء باقواله في التحقيقات العسكرية التي جرت اخيرا.. كيف تلاحقت الاحداث بسرعة؟.. وكيف قام المشير عبد الحكيم عامر بمحاولته للانتحار. أن"آخر ساعة"تسجل تفاصيل الحادث الاليم.. حادث انتحار المشير عبد الحكيم عامر..
بعد ظهر الاربعاء 13 سبتمبر الساعة 6:15
توجه الى بيت المشير عبد الحكيم عامر في الجيزة كل من الفريق اول محمد فوزي القائد العام للقوات المسلحة والفريق عبد المنعم رياض رئيس هيئة اركان حرب القوات المسلحة لدعوة المشير لسماع اقواله في التحقيقات العسكرية التي جرت اخيرا..
وكان قد تقرر ايفاد القائد العام ورئيس اركان حرب القوات المسلحة الى بيت المشير عامر بشخصيهما لدعوته للتحقيق نظرا لرتبة المشير العسكرية ولمكانته الخاصة..

الساعة 6:30
دخل الفريق عبد المنعم رياض رئيس هيئة اركان حرب القوات المسلحة لمقابلة المشير عبد الحكيم عامر في صالون بيته بينما وقف الفريق اول محمد فوزي في الخارج..
ولم يوافق المشير عبد الحكيم عامر ان يرافق القائد العام للقوات المسلحة ورئيس هيئة اركان حرب القوات المسلحة للادلاء باقواله..
وكان المشير عبد الحكيم في حديثه عصبيا الى درجة بالغة.. وقال.. انه يرفض مرافقتهما للادلاء باقواله

الساعة 6:40
انسحب المشير عبد الحكيم عامر من الصالون، وتوجه الى غرفة نومه حيث غاب عدة دقائق.. ولما عاد الى الصالون لاحظ الفريق عبد المنعم رياض ان المشير عامر يمضغ شيئا في فمه.. واستمر الحديث بينهما عدة دقائق.. وفي هذه الاثناء لفت نظر الفريق عبد المنعم رياض ان المشير عبد الحكيم عامر ينظر في ساعته بين دقيقة واخرى..
وفجأة بدت على المشير عام اعراض غير طبيعية..
واثارت حالة المشير عبد الحكيم عامر ريبة الفريق عبد المنعم رياض فسأل المشير عامر:
- فيه حاجة تعباك يا افندم..
وكانت مفاجأة عندما قال له المشير عامر انه قد ابتلع مادة سامة حتى ينهي بها كل شيء..

الساعة 6:55
ناشد الفريق عبد المنعم رياض المشير عبد الحكيم عامر ان يلقي من فمه بقايا المادة السامة التي كان ما يزال يمضغها..
ورفض المشير عامر وكانت حالته قد اخذت تسوء..
وظهرت عليه اعراض التسمم..
وقام الفريق اول محمد فوزي والفريق عبد المنعم رياض ينقل المشير عامر بمساعدة مرافقي المشير الى سيارتهما.. وانطلقت السيارة بهم جميعا الى مستشفى القوات المسلحة بالمعادي حيث اجريت للمشير عامر عملية الاسعافات السريعة تحت اشراف اللواء الطبيب محمد عبد الحميد مرتجى..
واشترك في اجراء الاسعافات للمشير سبعة من الاطباء العسكريين بالمستشفى.
وقام المشير في بادئ الامر بمحاولة لمقاومة عملية اسعافه، ولكنه اضطر في النهاية تحت الحاح الاطباء الى الاستسلام، وقام بنفسه بادخال خرطوم غسيل المعدة في فمه..

الساعة 8:30
ادت عملية غسيل المعدة مفعولها.. وبدأت حالة المشير تتحسن.. وتم حقنه في هذه الاثناء بحقن الكورامين المقوية للقلب..
وعاد المشير الى حالته الطبيعية.. واطمأن الاطباء على نجاح عملية اسعافه..

صباح يوم الخميس 15 سبتمبر الساعة.. الواحدة صباحا
ثم نقل المشير عامر من المستشفى العسكري بالمعادي الى احد بيوت الضيافة بالجيزة لتوفير الراحة له حتى يتماثل للشفاء الكامل.. وكلف اثنان من الاطباء بالتناوب على الاشراف على رعايته الصحية.
وتولى الرائد طبيب مصطفى البيومي من اطباء المستشفى العسكري وردية الليل فظل الى جواره مراقبا حالته التي اخذت تتحسن بسرعة.

الساعة 1:30
نام المشير عبد الحكيم عامر نوما طبيعيا.. وقال الرائد طبيب مصطفى البيومي.. انه بمتفائل بتقدم صحة المشير..

الساعة 11:00 صباحا
استيقظ المشير عبد الحكيم عامر من النوم.. وكان الرائد طبيب ابراهيم البطاطا طبيب وردية النهار قد جاء اثناء نوم المشير فظل منتظرا مع زميله الرائد طبيب مصطفى البيومي حتى استيقظ المشير عام من نومه..
ودخل الاثنان معا الى حجرة المشير ليشتركا معا في عملية الكشف عليه..
وكان كل  شيء يستمر في التحسن..
وكان ضغط القلب 120/90 ونبض القلب 90 والتنفس طبيعيا..
وقال المشير لهما.. انه لا يشكو من اي شيء بالذات غير بعض اثار الارهاق..

الساعة 12:00
قدم الرائد طبيب ابراهيم البطاطا كوبا من عصير الجوافة المجففة المثلجة الى المشير.. كما اعطاه قرصا من البلادونال.. وقرصا من الانترستين.. ثم رجاه ان يحاول النوم مرة اخرى ونام المشير فعلا..

الساعة 6:15
استيقظ المشير عامر من نومه، ودخل الى الحمام.. وكان كل شيء يبدو طبيعيا.. ثم فجأة اقبل احد مرافقي المشير الى الدكتور ابراهيم البطاطا وقال له ان المشير وقع على ارض الحمام ليجد المشير في حالة اغماء.. كما كان نفسه متقطعا.. وكان واضحا ان شيئا مفاجئاً قد حدث..
وبادر الطبيب بنقل المشير عامر الى حجرة نومه.. ثم قام بحقنه بالكورامين في الوريد لتقويته.. كما اخذ بسرعة في مساعدته على التنفس مستعينا باسطوانة اوكسجين، وكلف الطبيب في هذه الاثناء الممرضة المقيمة معه بالاتصال بالمستشفى العسكري بالمعادي تطلب عربة اسعاف..

الساعة 6:30
اخذث حالة المشير عامر تتفاقم بسرعة.. وفي الساعة السادسة والدقيقة 30 اسلم المشير عبد الحكيم عامر الروح.. وفارقته الحياة تماما..
**
وما حدث بعد ذلك..
تم اخطار السلطات المختصة بما حدث للمشير عبد الحكيم عامر، وانتقل السيد عصام الدين حسونة وزير العدل الى البيت الذي كان يقيم فيه المشير، وكان النائب العام محمد عبد السلام قد انتقل الى هناك ايضا، ومعه عدد من مساعديه كما انتقل كذلك وكيل وزارة العدل للطب الشرعي الدكتور عبد الغني سليم البشري ويساعده الدكتور علي عبد النبي استاذ الطب الشرعي بجامعة القاهرة والدكتور يحيى شريف استاذ الطب الشرعي بعين شمس، وفي نفس الوقت كان قد سبقهم جميعا المستشار عبد الجواد عامر اكبر اشقاء المشير عبد الحكيم عامر، كما لحق بهم السيد انور السادات رئيس مجلس الامة..
وفي هذه الاثناء قالت التحقيقات الاولية ان المشير عامر كان يخفي تحت شريط لاصق بجسمه عدداً من الكبسولات الصغيرة وجد بها مسحوق كان من الراجح بالمعاينة انه من مادة (السيانور) السامة السريعة التاثير، ويبدو انه تناول شيئا منها خصوصا ان اعراض الانهيار المفاجئ والسريع تشير الى تاثير مادة السيانور وقد قام الاطباء الشرعيون بكل الاجراءات اللازمة لكي يقدموا تقريرهم كاملا لوزير العدل، وقد ظل السيد انور السادات رئيس مجلس الامة مع جثمان المشير حتى تمت كل الاجراءات، ثم نقل الى اسطال بمحافظة المنيا حيث جرى تشييع الجنازة في الرابعة وعشر دقائق من مساء الجمعة.
**
وفي مساء يوم السبت قال تقرير الطب الشرعي.. ان المادة السامة التي كان يخفيها المشير عامر بواسطة شريط لاصق بجسده، والذي تناول بعضا منها هي مادة (الاكونيتين) وتعتبر من اخطر انواع السموم، وقال الخبراء عن هذه المادة انه لا يوجد لها اي مضاد، وانها تحدث الوفاة في ظرف اقل من ربع ساعة من تناولها، ولقد كان الشريط اللاصق عند اسفل البطن وتصور المحققون في البداية ان هذا الشريط اللاصق من (البلاستر) وقد وضع لغرض طبي ولكنهم عندما رفعوه وجدوا تحته عبوة ستة اقراص صغيرة وكانت العبوة مكتوبا عليها اسم دواء (الرتيالين) وهو دواء منشط، وبفحص العبوة تبين ان اقراص الرتيالين قد رفعت من العبوة ووضع مكانها ثلاثة من هذا المسحوق الابيض الذي ثبت انه (الاكونيتين) السام.