ذكريات الدكتور حسين امين  عن الباشا نوري السعيد

ذكريات الدكتور حسين امين عن الباشا نوري السعيد

في جلسة ادبية خاصة اقامها الصديق الاديب سمير الصوفي احتفاء بعودة العلامة الدكتور حسين امين من جمهورية مصر العربية بعد ان امضى فيها فترة من الزمن للتدريس هناك في جامعة الاسكندرية وقد سرّني ان اكون من بين من حضر من الشخصيات الادبية والثقافية من اصدقاء العلامة امين والصوفي.

فتحدث الدكتور حسين امين عن جوانب اثيرة من ذكرياته وعشقه لبغداد وأحوالها وطيبة اهلها واصالتهم وماتذكره عن رئيس وزراء العراق إبان فترة العهد الملكي في خمسينيات القرن الماضي (الباشا) نوري السعيد وعلاقته الطيبة والمتواضعة بعامة الناس من اهالي بغداد ومنهم على سبيل المثال لا الحصر بائع الفواكه الشهير في سوق الامانة في رصافة بغداد، (مجيد كَنو) الذي كان يتبضع منه رئيس الوزراء اسوة ببقية الزبائن الاخرين من دون تمييز وكيف كان يمازحه بقوله( انت شوية دارينا بالمسواك ترة ام صباح تزعل علي..) وقد صادف كما يقول الدكتور امين ان التقيته يوما هناك ولم يكن معه في سيارته التي كانت تحمل الرقم (20) بغداد سوى شرطي واحد وسائق فقط..!! اضافة لذكره لحوادث اخرى من بينها ماحصل مع (دعبول البلام) يوم صعد معه في (بلمه) بصحبة ملك العراق فيصل الاول لايصالهما الى منطقة الكرادة من دون ان يتعرف عليهما.وعن علاقة والدته المتوفاة عام 1959 بالسيدة نعيمة العسكري زوجة نوري السعيد، وشقيقة المرحوم جعفر العسكري يوم كانوا يسكنون الى جوارهم في منطقة الوزيرية يومها كانتا ترتبطان مع بعضهما بعلاقة صداقة طيبة وقديمة تمتد لسنوات.. وبعد احداث ثورة 14 تموز عام 1958 اقدمت السلطات الحكومية آنذاك على تسفير السيدة نعيمة العسكري الى لندن مع كنتها المصرية الاصل (عصمت) زوجة ولدها الوحيد (صباح) الذي قتل هو الاخر في الايام الاولى للثورة، مما اضطرها لاستدانة مبلغ من المال مقداره خمسون دينارا من والدة الدكتور حسين، وعند وصولها الى العاصمة البريطانية لندن بعثت وكما يقول الدكتور امينبرسالة الى والدته تشرح فيها ظروفها الصعبة لانها لم تعد تملك شيئا ووعدت بتسديد المبلغ باقرب وقت ممكن الا ان الحظ لم يحالفها وتوفيت هناك وتكفلت بمراسيم دفنها بلدية لندن..!! كما ان زوجة ولدها صباح وولديه منها قد توفوا ايضا هناك في حادث كما ذكر ذلك الاديب سمير الصوفي الذي التقاهما مصادفة في احدى سفراته الى لندن قبيل وفاتهما..ولعل من سخريات القدر ان يكون اثنان من ابرز الشخصيات التي عرفها تاريخ العراق قد رحلا الى بارئهما ولم يكونا يملكان في بلدهما بيتا او قبراً وهما نوري السعيد وعبدالكريم قاسم..!.