ناظم باشا لايعرف سوى كلمة: نتواجه مرة اخرى !!

ناظم باشا لايعرف سوى كلمة: نتواجه مرة اخرى !!

دريد ثامر
كان ناظم باشا والياً لبغداد بالوكالة عن اعلان الدستور وبعد اشهر قليلة استدعى هذا الرجل الى اسطنبول ليتولى وزارة العدلية فحل محله في ولاية بغداد نجم الدين منلا بك ولكن هذا الوالي لم يمكث في منصبه الجديد سوى خمسة أشهر فقد استدعى بعدئذ الى اسطنبول ليتولى وزارة العدلية على أثر مقتل ناظم باشا الذي لم يتمتع بالوزارة طويلاً اذ كان من جملة ضحايا واقعة 31 اذار .وفي 9 آب 1909 وصل الوالي الجديد شوكت باشا

 وهو مهندس عسكري ولم يحصل على سمعة حسنة في بغداد يقول عنه الكاتب العراقي ابراهيم صالح شكر : (( كن من السذاجة المتناهية والضعف في تدبير الامور ما جعل من ( الالعوبة ) التي يلهو به أغرار الاتحاديين ولكن في الحاق الاذى بمن يكرهون وتوفير الخير لمن به يتصلون وكان حظ ( الراقصة طيرة المصرية ) من هذا الخير غير قليل ).وقد اعطانا مفتي الديوانية السيد اسماعيل الواعظ صورة أخرى عن الوالي شوكت باشا حيث قال عنه (( هذا الرجل زاده الله في الجسم استأذنت من المشخة وجئت بغداد ، ومن المعلوم يجب على أن اذهب الى الولاية وأواجه الوالي وعند مواجهتي كان حاضراً السيد أحمد أفندي والسيد عبد الله أفندي النقيب وصارا يعرفاني للوالي فأجابهم بنعم وبقيت منتظراً لما يدور منه من الاسئلة عن لواء الديوانية وعن حالته السياسية والاقتصادية وما أشبه ذلك وبعد مضي نصف ساعة رأيت الوالي لا يتكلم بكلمة واحدة سوى انه مشغول بالكتابة ، فالتفت الى الكتابة التي هو مشغول فيها وكنت قريباً منه فرأيته يشطب ويحرر أرقاماً كأنه يريد أن يقضي وقته بغير ما يفيد شيئاً فقمت وقال لي : (( صو كره كور شورز )) أي بعدئذ نتواجه ففكرت أن أعود عليه ثانية فبعد يومين ذهبت وعندما حللت عنده سألني : (( خواجه أفندي نه استيور سكز )) أي يا ملا ماذ تريد ؟ فأجبت اني مفتي الديوانية وقد أمرتم في المواجهة فأتيت فسكت ، وبهد هنيهة قمت فقال لي : (( بردها كور شورز )) أي كذا مرة أخرى تتواجه ، فعلمت أن الوالي لا يعرف سوى هذه الكلمة ..ويبدو ان العراق في عهد الوالي شوكت باشا شاعت فيه الفوضى وكثر عصيان العشائر يقول الكاتب ابراهيم صالح شكر في وصف حالة العراق يومذاك : (( والفوضى سائدة في العراق وحبل الامن العامة مضطرب في جوانبه فقبائل الهماوند تعبث في أطراف كركوك وجهات السليمانية وقبائل المنتفك رافعة لواء العصيان مسخفة بالكم وعشائر الديوانية  تجاهر الحكومة بالاستخفاف وتمنع عنها الرسوم الاميرية عشائر بني لام من الكوت الى العمارة تقطع على البواخر ووسائط النقل النهرية المرور بين البصرة وبغداد وسعدون باشا السعدون متنمر في البادية وغاراته  المجتاحة هنا وهناك تقلق الحكومة وتؤلم رجالاتها ولكنهم لا يستطيعون صدها أو التقليل من حوادثها ثم ان الامن في بغداد نفسها كان كثير الاضطراب واضح الخلل ففي كل ليلة كان اللصوص يصطدمون بالدرك والشرطة والنواطير فيهب كل الناس من مضاجع النوم على اصداء البارود وأزيز الرصاص وتجاوب الحراس وخفراء الليل باصوات الاستغاثة وصراخ المعونة وطلب النجدة )) .قررت الحكومة العثمانية ان تفعل شيئاً لعلاج حالة العراق المسعصية فعينت له رجلاً حازماً من طراز خاص هو الفريق حسين ناظم باشا وجمعت له قيادة الجيش كما ضمت اليه ولايتي البصرة والموصل علاوة على ولاية بغداد ومنحته سلطة لم تكن للولاة قبله وأذنت له بصرف أربعين ألف ليرة زيادة سنوية ليتلافي بها ما يحتاجه اصلاح البلاد من نفقات اضافية . وفي 16 تشرين الثاني 1909 وردت من اسطنبول برقية الى الوالي شوكت باشا تعلمه بأمر نقله من بغداد على ان يبقى قائماً بأعمال الولاية وكالة حتى مجيء الوالي الجديد وبعد يومين نشرت جريدة الرقيب البغدادية برقية وردتها من مبعوث كربلاء الحاج عبد المهدي الحافظ تبشر الناس بنبأ تعيين ناظم باشا وأخت الاشاعات تروج في بغداد حوا هذا الوالي وعن عزمه وحزمه والاعمال العظيمة التس سقوم بها في العراق والمظنون ان بعض الموظفين الاتراك هم الذين بثوا تلك الاشاعات بين الناس للتمهيد لقدوم ناظم باشا وخلق الاسطورة حوله .