القلعة في الاسماء والاثار العراقية

القلعة في الاسماء والاثار العراقية

فخري حميد القصاب
وردت القلعة اسماً واثراً شاخصاً في ميدان الحياة العراقية بشكل لافت للنظر رغم ان القلاع لاتنتشر كثيراً الا في المناطق الشماليه من القطر لطبيعية جبالها ومرتفعاتها ، حتى بات اسم القلعة يرد في الامثال والكنايات الشعبية ناهيك عن اطلاقه على بعض المدن العراقية كقلعة سكر وقلعة صالح وقلعة دزه.

وهذا التعريف بالقلاع العراقية اسماً واثراً شاخصاً او مندرساً نراه لايخلو من فائدة او طرافة احياناً.
قلعة الزركشي
من القلاع المندثرة في بغداد (قلعة الزركشي) في جانب الكرخ (محلة الكريمات) وقد ذكرها احد المؤرخين من رجال العهد التيموري  وهو هبة الله محمد الديري الحنفي ، في كتابه (الجدول الصفي من البحر الوفي )  فقال عنها ان تيمورلنك عندما فتح بغداد اعجب من قلعة الزركشي ومن بنيانها فأمر عليها وهدم اركانها ودمر اسواقها (راجع مقالة الاستاذ رفعة عبدالرزاق المنشورة في هذه الصفحة من الجريدة  بعددها الصادر في 26 / اذار/ 1989 .
قلعة الطير (قوشلر قلعة سي)

وهي من القلاع الشهيرة المندثرة ايضاً وكانت قائمة في جانب الكرخ زمن السلطان العثماني سليمان القانوني عند مجيئه الى العراق  سنة (941هـ - 1534هـ)
وكان موضعها عند رأس الجسر (الذي انشئ عام 1625هـ )  ولها خندق ومحافظ وجنود  وسبب تسميتها بقلعة الطير ( قوشلر قلعة سي بالتركية) هو انه كان في ارضها دير قديمفي الجاهلية وكان يقيم فيه راهب  جد ذكي فبنى برجاً عالياً ربى فيه الوف من الحمام الزاجل .
وكان يكتب بطاقات يخبر فيها البطريرك والقسيسين والرهبان المقيمين  في اقاليم الارض السبعة باحوال العراق والمدائن وهو يعلق البطاقة في عنق ذلك الطير الفطن فيطير الى المكان المقصود ويصل الى دار القسيس صديق الراهب فيبعث من الاخبار وغيرها  جواباً لصاحبه ، معلقاً ذلك بعنق الطائر كحلية فيطير كالهاتف ويعود وقد بقي هذا الاسم مطلقاً على القلعة  ذكرى لما كان يفعله الراهب  وقد سمي الجانب الغربي لبغداد (جانب الكرخ) باسم هذه القلعة  في العهد العثماني .
مقهى القلعة

وهي قهوة السيد بكر في الميدان التي نقضت في عام 1954 وشيدت على اطلالها بناية اسالة الماء وقد سميت ب (مقهى القلعة ) لاتصالها ببنايات القلعة القديمة (باب وزارة الدفاع القديمة)  وقد وصفها المرحوم ابراهيم الدروبي في كتابه (البغداديون اخبارهم ومجالسهم ) فقال عنها انها قهوة عجيبة وغريبة  فيما تضمه من البشر فهي تضم هواة الطيور وجماعة كبيرة من الخرس والبكم وفيها زاويثة تضم  جماعة من هواة مناطحة الاكباش (الخراف من الغنم) و زاوية اخرى تضم زمرا من هواة مهارشة الديكة (الكسار) وكل صنف من هولاء الناس يكلم بعضه بما اعتاده من الاشارة او الكلام ، فهواة الطيور تراهم اذا دخلول في حديث الطيران  اخذ ضجيجهم يعلو ليبرهن كل واحد منهم غيره واكثر طيراناً وان له طيراً بقي طائراً ثلاثة ايام  ثم رجع اليه اما هواة الديكة فكان لايحلو لهم مجلس الابالمذاكرة فيما يهم ديكتهم والتفرج عليها عند المهارشة حتى تسيل الدماء منها ويقع الديك المغلوب (المكسور) على الارض واما الخرس فلاتسمع منهم الاهمساً كأنهم نذروا للرحمن صوماً، واذا اعترض معترض من مطلقي اللسان على احدهم تراهم يجتمعون بكليتهم عليه ينتصرون لاخيهم الاخرس . واما هواة مناطحة الخراف فكانت كباشهم تتناطح بحيث اذا اتصل بعضهم ببع8ض تكسرت قرونها من شدة الضرب ولم تخل هذه المقهى من عشاق البلابل الذين يرتادونها لاجراء المباريات في التغريد .
وكان الظرفاء يقصدونها بين الحين والاخر ليضعوا النكات عما يجري فيها .
وعلى ذكر القلعة  التي لم يبق من سورها القديم غير الجدار المتصل بقاعة الشعب الحالية فأن الموقع الاول لطوب ابو خزامة الشهير كان يرلبض امام الباب الجنوبي  لهذه القلعة كما كان القصر العباسي (الملاصق لوزارة الدفاع حاليا والذي اتخذ في فترة من الزمن متحفاً للاثار الاسلامية) لاى من ضمن قلعة بغداد.
سجن القلعة او حبس القلعة

كان للحكومة العثمانية ثلاثة سجون في بغداد ، الاول هو سجن الاوردي (في القشلة)
والثاني سجن القلعة ، والثالث سجن السراي، وكان سجن القلعة يضم المجرميين الاهليين الذين يحكم عليهم بمدد مختلفةى  (من ثماني سنوات الى عشرين سنة ) وكان اكثر سجناء القلعة يزاولون مهنة خياطة العبي  (العباءات ) وكان مدير هذا السجن رجلاً تركياً . ولم تكن الحكومة العثمانية لتعطي  السجين في هذا السجن ونظيرته اكثر من ثلاث صمونات يومياً وقد اثارت حالة هذه السجون الشاعر خالد الذكر معروف الرصافي وماكان يعانيه السجناء فنظم قصيدة  بعنوان (السجن في بغداد) ومماقال فيها:

زر السجن في بغداد زورة راحم
                     لتشهد للانكاد افجع مشهد
محل تهفو القلوب من الاسى
                فأن زرته فأربط على القلب باليد
****

ثلاثون متراً في جدار يحيطها
        بسمك زها بالعشر في الجو مصعد

تواصلت الاحزان في جنباتها
                 بحيث متى يبلى الاسى يتجدد
قلعة سكر وقلعة صالح
مدينتان تقعان في جنوب العراق والاولى ، وهي قلعة سكر ، قضاء تابع لمحافظة ذي قار حالياً ويقع على متن الغراف وقد نسبت الى مؤستها ( سكر بن مشلب)  وهو زعيم عشيرة تدعى الطوقية اما قلعة صالح فقضاء تابع لمحافظة ميسان ، ويبدو من اسم العلم المقترن بهذه المدينة ان له علاقة بتاريخها او تأسيسها على اقل تقدير كما هو الحال بالنسبة لمدينة قلعة سكر والسكان المحليون يلفظون  كلمة القلعة بـ (الجلعة) كما هو دأبهم بقلب القاف جيماً .
وقد وردت (قلعة سكر ) في شعر الملا عبود الكرخي اذ قال في وصف وجيز لاحد الناس على سبيل الدعابة :
شاهدته بالقلعة شبر طوله
           طوله حلو وعرضه فتر

****
شاهدته في قلعة سكر
        دلال يفهم معتبر
يشبه الى خيط الوبر
    صح المثل ناعم جبر