ثلاث رسائل لآخر ساعة من مدينة دالاس تكشف لغز اغتيال كنيدي!

ثلاث رسائل لآخر ساعة من مدينة دالاس تكشف لغز اغتيال كنيدي!

اراد القدر ان يشيع جثمان الرئيس كنيدي في نفس يوم عيد ميلاد طفله جون.. وسارت جاكلين خلف الجثمان وهي تمسك بيدها طفلتها كارولين.. وجون الذي كان والده يستعد للاحتفال بعيد يلاده الثالث!
هل هي عصابة دولية التي قتلت الرئيس الامريكي الراحل كنيدي؟..

 وهل كان الرئيس الامريكي هو المقصود برصاصات القاتل الثلاث ام كان المقصود بها هو كونالي حاكم ولاية تكساس.. ولماذا قتل اوزوالد القاتل قبل 48 ساعة من مصرع الرئيس الامريكي؟.. ان "آخر ساعة" تكشف اسراراً كثيرة حول حادث اغتيال الرئيس الامريكي الشاب!..

الكارثة الرهيبة التي اودت بحياة الرئيس الامريكي جون كنيدي هل هي مؤامرة مدبرة؟ ان الاسرار التي تتكشف دقيقة بدقية حول الحادث الغامض تؤكد ان القاتل اوزوالد كان يحمل في جيبه خريطة تحمل خط سير موكب الرئيس كنيدي ومرافقه جون كونالي حاكم ولاية تكساس.. واغتيال القاتل وهو بين يدي رجال البوليس.. هل هو محاولة لدفن اسرار المؤامرة وطيها الى الابد؟ وكيف تحمس صاحب علب الليل وحانات العربدة.. ومسقط العاهرات وحده لمدينة دالاس فهب كما يقول ليمحو العار عنها.. وهل كانت المؤامرة مدبرة ضد حاكم الولاية جون كونالي ولكن يد القدر امتدت الى جون كنيدي..
لقد اعترف اوزوالد بانه هدد جون كونالي حينما كان الاخير وزيرا للبحرية.. قال له انه سيفعل كل شيء لتصحيح ما اصابه من ظلم وفي هذه الرسائل التي تلقتها اخر ساعة من مدينة دالاس محاولة تكشف بعض خيوط الجريمة الغامضة.
دالاس: رسالة خاصة، لآخر ساعة
 روى ميرهان سميث وهو احد الصحفيين الامريكيين المرافقين للرئيس كنيدي حادث اغتياله دقيقة بدقيقة.. كان الصحفي يركب سيارة تبعد خطوات قليلة عن سيارة الرئيس كنيدي وزوجته جاكلين وكونالي حاكم الولاية..
شهد الحادث وقت وقوعه.. رأي كنيدي وهو يسقط بين ذراعي زوجته بعد ان اخترقت الرصاصة رأسه.. وكتب الحادث الرهيب بتفاصيله دقيقة بدقيقة.
كانت الساعة تقترب من الواحدة ظهراً.. السماء صافية، والشمس مشرقة.. وركب السيارات يمرق في مدينة دالاس تجاه ميدان كبير، الشارع الذي كنا نسير فيه من اهم الشوارع الصناعية في المدينة، كنت اركب سيارة الصحفيين.. لم نكن كلنا في هذه السيارة اخترنا من بين صفوفنا جماعة تركب هذه السيارة، كانت مزودة بتليفون لاسلكي كنت اجلس في المقعد الامامي من السيارة عن يميني السائق وهو من قبل مصلحة التليفونات وعن يساري مالكولم كيلوف السكرتير الصحفي للبيت الابيض خلال رحلة كنيدي في ولاية تكساس، وفي المقعد الخلفي من السيارة نفسها جلس ثلاثة من زملائنا الصحفيين.. وفجأة سمعنا ثلاثة اصوات عالية.
الصوت الاول كان كلعبة نارية اطلقت فجأة.. اما الصوت الثاني، والثالث فكان واضحا جدا انهما طلقات نارية.. ورأينا سيارة الرئيس كنيدي وكانت تسبقنا بمائة وخمسين مترا وقد حدث حولها نشاط وحركة، اندفع رجال المخابرات في سرعة في اتجاه سيارة رئيس الجمهورية الليموزين السوداء.. كانت سيارة ليندون جونسون نائب الرئيس خلفها مباشرة. وخلف هذه السيارة مباشرة واحدة اخرى خصصت لحراسة نائب رئيس الجمهورية، وكانت سيارتنا وراء هذه السيارة.
وبعد اطلاق الرصاص توقفت سيارتنا عدة ثوان كانت عندي دهرا كاملا! رأيت التاريخ ينفجر امامي.. ورغم مالي من خبرة طويلة في الصحافة تربو على الثلاثين سنة فان وقوف السيارة المفاجيء حولني الى شخص مشلول الحركة تماما!.
ونظرت الى الامام تجاه الرئيس كنيدي فلم اتمكن من رؤيته ولم اتمكن من رؤية مرافقه جون كونالي حاكم ولاية تكساس، كانا يقفان معا جنبا الى جنب ولكنهما اختفيا من امامي.. ورأيت شيئاً لونه بنفسجي مكانهما.. ربما كان هذا الشيء هو جاكلين كنيدي.. وبدأنا جميعا في الصباح نأمر السائق بالتقدم تجاه سيارة كنيدي.. وفي هذه اللحظة اسرعت سيارة الرئيس الامريكي ومن حولها موتوسيكلات انطلقت من بين الركب باقصى سرعة ممكنة.
وطلبنا من السائق ان ينطلق صوب السيارة التي اندلعت باقصى سرعتها فجأة.. وتخطينا سيارة الحرس امامنا.. ثم تخطينا سيارة نائب الرئيس.. وتابعنا سيارة الرئيس كنيدي التي دخلت في منحن وتبعناها لنجد انفسنا امام مستشفى "باركلاند".. وهو مبنى كبير يقع الى اليسار من الشارع، ونزلنا مسرعين من سيارتنا وهي تدخل باب المستشفى، وجريت تجاه سيارة كنيدي!..
ورأيته... كان وجهة متجها الى الارض وزوجته جاكلين كنيدي تحيطه بذراعيها وهي تميل عليه كما لو كانت تهمس له بشيء!.
وامام نفس المقعد كان كونالي نائما فوق ظهره ورأسه ويداه مستريحة بين ذراعي زوجته نيللي التي كانت تهز رأسها في اسى وتبكي.. ولم اتمكن من رؤية جرح الرئيس كنيدي ولكننني رايت قطرات الدم متأثرة على المقعد الخلفي كما رأيت بقعة سوداء من الدم على حلة الرئيس الامريكي ذات اللون الرمادي الغامق.
واسرعت الى اقرب تليفون لابلغ جريدتي ان ثلاث رصاصات قد اطلقت على سيارة رئيس الجمهورية.. وكان بجواري وانا عائد كلنت هل وهو واحد من رجال المباحث ممن تخصصوا لحراسة جاكلين كنيدي.

وسألته:
- هل الجرح خطير.. يا كلنت.. ورد كلنت والدموع في عينيه..
- لقد مات!
ولم اعد اتذكر شيئاً مما يجري امامي.. كل ما اعيه الان هو انني سمعت اصواتا يشوبها القلق واللهفة والاضطراب والخوف والفزع.. مشاعر متنافرة متناقضة واحاسيس بالاستياء والاسى وما زالت الكلمات التي سمعتها في هذه اللحظة تتردد في مخيلتي وذاكرتي.. اليست هنا نقالة؟ "احضروا مزيدا من الاطباء! انهم جميعا قادمون.. تعالوا من هنا.. ومن كل مكان سمعت البكاء والنحيب..
وحاولت ان اتابع الموقف وانا اتحدث بالتليفون مع زميل لي على الطرف الاخر من سماعة التليفون.. كنت املي عليه التفاصيل وعيني مع الواقفين امام باب غرفة الطوارئ.
واندفع كيدلف ومعاونوه.. تجاه احدى القاعات.
وفي اتجاه اخر اندفع واحد من ضباط البوليس محاولا افساح المجال امام اثنين من القساوسة..
وفي اتجاه ثالث اندفع ضابط بوليس اخر يحمل وعاء لينقل الدم.. وخرج طبيب اخر ليعلن ان جميع اطباء الاعصاب قد وجه اليهم نداء للحضور فوراً..
وخرج القساوسة من الغرفة التي دخلها كنيدي..
اعلنوا انهم صلوا عليه الصلاة الاخيرة.. قالوا انه ما زال حيا ولكنه غائب عن الوعي.. وبدأ معاونو كنيدي في الوصول الى المستشفى.. كانوا في سيارة خلفنا ولكن الهرج الذي ساد المنطقة في الخارج عطلهم كل هذا الوقت ومنعهم من الوصول.. وكنت ما زلت ممسكا بالتليفون.. وترددت قليلا قبل ان اضع السماعة انها وسيلتي الوحيدة في هذه اللحظة التاريخية للاتصال بالعالم الخارجي.. كنت خائفا ان اضعها فلا اتمكن من الاتصال مرة اخرى بجريدتي.
وخرج كيدلف ووين هوكز وهما يعملان في البيت الابيض وقالا ان بيانا هاما سيصدر على الفور من غرفة الممرضات في الطابق الاول.. وفي الناحية الاخرى من المستشفى..
والقيت بالسماعة وجريت خلفهما ووصلت الى غرفة المؤتمر وسمعت اصواتا تنادي بالهدوء حتى يستمع الجميع، وحاول كل من في الغرفة التحكم  في مشاعره بينما قال كيدلف في هدوء وحزن.
مات الرئيس جون فيتز جيرالد كنيدي من حوالي الساعة الواحدة تقريبا..
وجريت مرة اخرى الى مكتب مجاول احاول الاتصال بعاملة التليفون دون جدوى!!
وعدت الى الغرفة التي عقد فيها المؤتمر.. فطلب مني ان اتجه فورا الى المطار.. ابلغوني ان ثلاثة من الصحفيين تم اختيارهم ليطيروا الى واشنطن على نفس الطائرة التي تقل الجثمان.
ووقفنا نحن الصحفيون الثلاثة.. انا وشارلز روبرتز مراسل مجلة نيورويك الامريكية وسيد دافير مراسل اذاعة وستنجهاوس نطلب من ضباط مباحث ان يقلنا في سيارته الى المطار. وقفزنا من السيارة الى الطائرة.
ودخلت الطائرة وكان فيها 27 شخصاً.. في وسط الحاضرين وقف ليندون جونسون نائب الرئيس وبجواره زوجته كيندي بيرو والى الناحية الاخرى وقفت جاكلين كنيدي.. وامامهما وقفت القاضية سارة هيوز.. ذات الوجه الودود وفي يدها انجيل اسود احضرته لكي يقسم رئيس الجمهورية الجديد اليمين امامها..
طلقات من الطابق الخامس
وكانت الطلقات التي اودت بحياة الرئيس الامريكي الراحل جون كنيدي قد اطلقت من الطابق الخامس من مخزن قديم للكتب المدرسية. تم اطلاق الرصاصة بزاوية قدرها 45 درجة من مسافة تقدر بمائة ياردة تقريبا وعثر رجال البوليس على البندقية فعلا في المكان الذي اطلقت منه الرصاصة.. كانت مخبأة بين الكتب المبعثرة وسط الغرفة.. كانت قنبلة مزودة بتلسكوب.. ووجدوا بجوارها بقايا دجاجة محمرة كان القاتل قد التهمها.. وكان طريق الرئيس الامريكي معروفا بوضوح.. كل صحف المنطقة نشرت خط سيره كاملا.. والشوارع التي تسير فيها رسمت بخرائط تفصيلية.
كيف تم اعتقاله؟ 
وفي رسالة اخرى لآخر ساعة من دالاس:
وبعد اطلاق الرصاص على جون كنيدي بخمس واربعين دقيقة فقط سقط رجل من رجال البوليس صريعا مما ادى الى اعتقال اوزوالد.
وبعدها تم العثور على القاتل اوزوالد.. وتبين انه يعمل في نفس المبنى الذي اطلق منه الرصاصات وانه عاش في الاتحاد السوفيتي وتزوج من سيدة روسية وفي اول نوفمبر عام 1959 طلب ان يمنح الجنسية السوفيتية..
وقد اهتدى رجال البوليس اليه بطريقة عجيبة.. تلقى واحد من اقسام البوليس في مدينة اوزوالد مكالمة من مجهول قال فيها ان شخصا مشتبها فيه قد دخل دارا للسينما قريبة من المكان الذي لقي فيه رجل البوليس مصرعه..
تبين ان اوزوالد كان موجودا في المبنى الذي اطلقت منه الرصاصات اثناء وقوع الحادث..
قتل اوزوالد!
وفي رسالة ثالثة لآخر ساعة من دالاس: ومرت اقل من 48 ساعة على حادث اغتيال الرئيس كنيدي.. وفجأة قتل لي اوزوالد الذي قال البروليس انه القاتل تمت عملية قتله وهو ينقل من سجن لآخر، نقل الى المستشفى وكان في حالة خطيرة.. اندفع قاتله ويدعى جاك روبي وسط الجماهير واطلق عليه رصاصة استقرت في بطنه.. نقل الى مستشفى باركلاند وهو نفس المستشفى الذي لقى فيه كنيدي مصرعه.. اجريت له عملية نقل دم عاجلة في غرفة الطوارئ، رقد اوزوالد في غرفة تبعد عشرة اقدام من الغرفة التي احتضر فيها كنيدي..
وقاتل اوزوالد يدعى جاك روبي.. في الخمسين من عمره.. اعزب يملك ملهى لرقص "الاستريت تيز" في مدينة دالاس "اغلق روبي ملهاه بعد اغتيال كنيدي.
وقال رجال البوليس الذين القوا القبض على جاك روبي انه كان يتمتم ويهذي بكلمات غير مفهومة! وكان "جيمس كيري" كبير رجال البوليس قريبا من اوزوالد حينما وقع الاعتداء عليه.. صرح اوزوالد عاليا حينما اطلقت الرصاصة عليه.. امسك بطنه بيده ثم انهار على الارض.
كيف وقع الحادث؟
وكان رجال البوليس قد قاموا باستجواب اوزوالد خلال الثماني والاربعين ساعة الماضية، نفى معرفته لاي شيء حول اغتيال الرئيس الامريكي كنيدي ولكن سلطات البوليس اعلنت ان لديها من الادلة ما يثبت التهمة على اوزوالد..
وبعد ان اقتنع رجال البوليس ان اوزوالد لن يدلي باية بيانات جديدة قرروا نقله الى سجن "دالاس كونتي" لحجزه هناك في زنزانة خاصة وتحت حراسة مشددة.
وعند باب قاعة المحكمة كانت هناك سيارة مصفحة تنتظر.. واندفعت سيارة اخرى فجأة لتقف بالقرب منها وهبط منها رجل فوق الرصيف واندفع هذا الرجل الى جوار السيارة المصفحة.
وقال رجال البوليس ان هذا الرجل اطلق رصاصة واحدة على اوزوالد وشاهدت الملايين في مختلف انحاء امريكا عملية اغتيال اوزوالد وقت وقوعها.. كانت كاميرات التلفيزيون مسلطة على اوزوالد وهو يخرج ليتم نقله من سجن البلدية الى سجن "دالاس كونتي"..
واحدثت عملية القتل هرجا وصخبا.. تدافع الناس من كل صوب تجاه مكان الحادث..
مفاجأة غريبة!
ومن العجيب ان واحدا من الصحفيين الذين حضروا اطلاق الرصاص قال ان اوزوالد كان يعلم انه سيقتل من هذا الشخص بالذات!
قال الصحفي فرانسو بيلر الذي حضر الحادث.. انني واثق ان اوزوالد رأى الرجل وعرف انه سيقتله! كان يعرف ان مسدسا سيصوب اليه من هذه الناحية لقد وضع يده فوق بطنه قبل ان تنطلق الرصاصة! لقد حاول تفادي الرصاصة.. ولم يجد وسيلة يقي بها نفسه سوى ان يضع يده فوق بطنه!.
شيء آخر يدعو الى الدهشة والتعجب! لقد صرح واحد من المخبرين الذين وقفوا في مكان الحادث انه كان يعلم ان الجريمة ستقع!.
قال المخبر ب. هـ. كوميست (كنت في ركن قريب من السيارة المصفحة وهم يخرجون اوزوالد من سجنه، وفجأة رأيت جاك روبي يخرج من وسط الجماهير ليندفع امامنا كنت اعرف انه ينوي قتل اوزوالد.. وفقدت شعوري وصرخت فيه..
- "جاك.. يا ابن الكلب!"
حاولت اللحاق به فلم اتمكن، اندفع في اتجاه اوزوالد ووضع مسدسه على صدره مباشرة، ورأيت وميض نار يشتعل وعرفت ان روبي نفذ فعلا ما فكر فيه طوال الساعات الماضية لقد صمم على قتل الرجل الذي اغتال كنيدي ونجح في ذلك فعلا.. انه لم يفصح لأي انسان عن خطته.. ولكن نجح في التنفيذ..
كان واحدا من العاملين في ملاهي روبي قد طلبني تليفونيا في الصباح وقال لي ان روبي يحس بالعار من اجل مدينة دالاس كلها التي لقى فيها الرئيس كنيدي مصرعه كنت انا وزملائي المخبرون نعرفه جيدا لكثرة ترددنا عليه!
وتقدمت لمعاونة زملائي وهم يحملون اوزوالد وعرفت فيما بعد انه مات، وتم نقل اوزوالد وهو مغمى عليه الى المستشفى.
ولم يكن وصوله الى المستشفى مفاجأة غي متوقغة! اعلن اطباء المستشفى انهم توقعوا الاعتداء على اوزوالد اثناء نقله من سجن لآخر، قالوا انهم ابلغوا رجال البوليس بمخاوفهم وطلبوا منهم اتخاذ الاحتياطات اللازمة..
انها قصة عجيبة!
لو رأيناها في دور السينما فلن نصدقها!
رجال البوليس كانوا يعلمون ان الرجل الذي اغتال رئيس الجمهورية سيتم قتله!
واوزوالد نفسه كان يعلم انه سيقتل! ورجال المستشفى قالوا ان اوزوالد قد يقتل!
رغم كل هذا تمكن شخص عادي جدا من ان يقتل الرجل الذي اغتال رئيس الجمهورية ويدفن معه اسرار ابشع جريمة في القرن العشرين!.