محيي الدين زنكنة.. حياة حافلة بالنضال والإبداع

محيي الدين زنكنة.. حياة حافلة بالنضال والإبداع

ولد محيي الدين زنكنة في مدينة كركوك عام 1940، من اسرة متوسطة الحال، ولكنه لم يلبث فيها طويلا حيث انتقل بعدها إلى بعقوبة وبقى، ومنذ طفولته عرف معنى أن يكون الإنسان وطنيا من خلال متابعته لما يستجد على أرض الواقع من مشكلات،

فهو من عائلة كردية مناضلة ومثقفة، تعلم منها الصبر والمواظبة وهما صفتان ملازمتان له، أكمل الاعداية في مدينة بعقوبة ثم دخل جامعة بغداد كلية الآداب قسم اللغة العربية - وتخرج عام 1962، وفي أثناء الدراسة بدأت موهبته في الكتابة تتضح،عمل مدرسا للغة العربية في مدارس بعقوبة.
يعد محيي الدين زنكنة من أكثر كتاب المسرح فصاحة في الاسلوب وفي اللغة فهو لا يكتب مسرحياته بالعامية كما اعتاد كتاب المسرح، بل يكتبها باللغة الفصحى المقبولة مسرحيا وأدائيا، له ميزة مهمة في كتابة النص المسرحي وهي أنه يسرد وقائع كثيرة تمر على شخصياته الفنية كما لو أنه يفتح لها سجلا حياتيا عاما. فيقدمها للمخرج مكتملة الحياة وحية وكأنها تعيش بيننا للآن. له أكثر من 22 عملا مسرحيا منشورا في كتب وفي مجلات، وكل هذه الاعمال تقريباً عرفت طريقها إلى المسرح، ويعد تعامل محيي الدين زنكنة مع فرقة المسرح الشعبي وفرقة مسرح اليوم بمثابة السند الذي أدام بقاء هاتين الفرقتين زمنا طويلا بعد أن حوربتا من قبل أجهزة الثقافة المسرحية في العراق،وكان تعامله مع الفرقة القومية وفرقة المسرح الفني حذرا وقليلاً، وفي العموم كان يفضل العروض العربية لمسرحياته حيث عرضت في القاهرة وتونس والمغرب ولبنان وسوريا، وفي دول الخليج لقيت مسرحياته اهتماما نقديا وجماهيريا وله ثلاث روايات، إحداها (ئاسوس) تتحدث عن إنسان عراقي كردي هجر عن ارضه ومسكنه ووطنه إلى بقعة لا يجيد فيها الحياة، ومن خلال رمزية اسم الطير ئاسوس الذي يموت عندما يفقد طبيعته نلمح المدى الذي تركه فعل التهجير على فكر وحياة هذا الكاتب، وله مجموعتان قصصيتان أيضاً،لا تختلف قصصهما عن المدار الذي تدور فيه كل أعماله الأدبية : الهجرة والعمل والملاحقة والبحث عن الحرية والوقوف بوجه الطغاة المستبدين في العالم. حيث كان يربط مصائر شخصياته ليس بما يحيط بها وما تعيشه بل بما يفكرون به حيث ينتمي أبطاله إلى فئة المناضلين.
عمل لفترات طويلة في التعليم الثانوي، وفي الصحافة ونشر عشرات المقالات في الصحف العراقية والعربية كما نشرت له المجلات العربية في عموم الوطن العربي الكثير من اعماله المسرحية قبل أن تظهر في كتب، وخاصة المجلات السورية. أولى كتابات محيي الدين زنكنه كانت مسرحية (السر) عام 1968وفيها يكشف عن قدرة الإنسان الذاتية على تحمله مشقات الحفاظ على المبادئ،ثم مسرحية الجراد عام 1970، وفيها يتنبأ بغزو جراد السلطات المستبدة القامعة على حرية وحياة المواطن العادي، ومن ثم المجتمع والثقافة والسياسة.
والمشكلة الاساس في كتابات محيي الدين زنكنه أنه لا يفارق الهم العراقي من خلال أبطال شعبيين وجد في حياتهم صورة للمواطن الذي يحمل هموما أكبر من قدراته الذاتية. ويتعامل مع موضوعاته تعامل من يعشها ويعشقها. من يراقبها ويطل من خلالها على واقع عراقي ملتبس. لذلك تتحول أعماله بعد دراستها إلى مجسات ثقافية.
يعد محيي الدين زنكنة من أكثر الكتاب العراقيين انتشارا في مسارح الوطن العربي كما أسلفنا، فقد مثلت العديد من مسرحياته وباللغتين العربية والكردية في القاهرة ودمشق وبيروت وتونس والامارات والكويت وفلسطين والأردن والمغرب والجزائر، من بينها الجراد والسر وتكلم ياحجر وغيرهما.
يمتاز محيي الدين زنكنة بأنه كاتب ملتزم بقضايا الإنسان في كل مكان فقد أضفى انتماؤه الكردي على شخصياته نوعا من كشف الظلم الذي تتعرض له مما دفعه البحث عن الحرية والسلام إلى الانخراط في صفوف الحركة الوطنية العراقية. فسجن مرات ولوحق. وكان ذلك عاملا مهما من عوامل البنية الفكرية التقدمية التي لا زمت أعماله وقبولها من قبل المخرجين في أنحاء الوطن العربي،كما هي العامل الأساس الذي جعله يبتعد عن مسارح السلطة والتهريج.