الخصخصة.. أهميتها وسبل نجاحها

الخصخصة.. أهميتها وسبل نجاحها

لهيب توما ميخا
يعد موضوع الخصخصة أحد الموضوعات المهمة على المستوى العالمي، سواء من الناحية الاقتصادية أو الإدارية، نظراً للركود الاقتصادي العالمي، ومعاناة الدول النامية بوجه خاص من التضخم الركودي stagflation

ولجوء الدول المتقدمة للتضافر فيما بينها لتدعيم مصالحها الاقتصادية بالعديد من الاتفاقيات الدولية مثل الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (GATT)، لفتح الأسواق العالمية للتصدير من الدول المتقدمة، وتحديد المواصفات العامة للجودة (ISO) كشرط أمام الدول النامية لتصدير المنتجات المصنعة للدول الأوروبية والأمريكية، واتفاقية بازل للرقابة المصرفية.
ومع التسليم بدور هذه الاتفاقيات في تطوير الاقتصاد الدولي، إلا أن الدول النامية تبقى في المعترك مصدراً للمواد الخام، وسوقاً للمنتجات المصنعة، ومع معاناة الدول النامية من العجز في الموازنات العامة، وتراكم الديون الخارجية، وتزايد البطالة، وضعف التصدير وزيادة وارداتها تصبح البيئة الاقتصادية والاجتماعية غير مواتية لكي تؤتي الخصخصة ثمارها الإيجابية، في وقت أصبحت الخصخصة لزاماً على الدول النامية كأحد الشروط التي وضعها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تمهيداً لعملية إعادة جدولة الديون طبقاً للقواعد المعروفة لنادي باريس ونادي لندن، وكأهم الحلول المطروحة على المستوى العالمي لعلاج أوجه الخلل في الهياكل الاقتصادية, وللارتقاء بمستويات الكفاءة والأداء، وهو ما يؤخذ به في كثير من دول العالم، على اختلاف مستوى تقدمها الاقتصادي، وتفاوت النظم المتبعة لديها. وليس ثمة خلاف في أن عملية الخصخصة ليست بالأمر اليسير ولا يمكن إنجازها في عجالة، مهما بلغ مستوى التقدم الاقتصادي والاجتماعي أو التطور الإداري، فهي عملية معقدة وذات أبعاد وآثار سياسية واقتصادية واجتماعية وتشريعية، ويجب أن تؤخذ الظروف والمتغيرات البيئية الوطنية بعين الحسبان عند رسم ستراتيجية الخصخصة، وإعداد برنامجها التنفيذي، وهناك قناعة عالمية بأن تجارب الخصخصة لا يمكن نقلها بحذافيرها من دولة إلى أخرى، لذا تبقى التجارب والخبرات العالمية دروساً واعدة للاستفادة منها في ضبط وتوجيه برامج الخصخصة في المستقبل.

اولا: ماهية سياسات الإصلاح الاقتصادي والخصخصة:
على الرغم من أن مفهوم الخصخصة هو من المصطلحات التي ظهرت حديثاً, أولاً في بريطانيا منذ نهاية الستينات، إلا أن ما أكسب الخصخصة أهميتها, هو البرنامج الشامل الذي نفذته حكومة المحافظين في بريطانيا بزعامة مارغريت تاتشر وحزب الجمهوريين في الولايات المتحدة عام 1980، حيث قامت الحكومة البريطانية ببيع اصول قيمتها (29) بليون جنيه استرليني وبذلك تقلص حجم القطاع العام الى النصف، وقد تضمن البرنامج تحويل مشروعات وأنشطة القطاع العام إلى القطاع الخاص, وقد دفع نجاح التجربة البريطانية مختلف الدول إلى تطبيق برنامج الخصخصة ضمن سياسات إعادة الهيكلية والتصحيح الاقتصادي. وقبل الدخول في تعريف الخصخصة لابد من القول إنها جزء من سياسات الإصلاح الاقتصادي, وهي مكملة لسياسات التثبيت أولاً والتكييف الاقتصادي ثانياً, وهنا لابد من التمييز بين هذين المفهومين وبين مفهوم الخصخصة.
إن سياسات الإصلاح الاقتصادي وكما عرفتها الأمم المتحدة, هي عمليات متدرجة من أجل إحداث تغيرات جوهرية في أساليب تعبئة الموارد وإعادة توزيعها, على النحو الذي يضمن متطلبات المجتمع على المدى القريب والبعيد. أي هي تغيير في السياسات الاقتصادية, تبدأ بتطبيق سياسات التثبيت من أجل إيجاد الحلول والمعالجات للاختلالات القصيرة الأجل التي يعاني منها البلد, وتنتهي بسياسات التكيف الهيكلي من أجل معالجة الاختلالات العميقة في اقتصاد ذلك البلد, وتتكون هذه السياسات من:
1- برامج التثبيت الاقتصادي
وهي سياسات قصيرة الأجل لا تتجاوز الثلاث سنوات, يقوم صندوق النقد الدولي بصياغتها من أجل المساهمة في معالجة الاختلالات الطارئة التي تحدث في الاقتصاد الوطني, مثل العجز في ميزان المدفوعات، العجز في الميزانية العامة، تدهور العملة الوطنية، أي أن برامج التثبيت تختص بجوانب الطلب الكلي بشقيه الاستهلاكي والاستثماري وتحاول أن تجعله متوازناً مع إجمالي الناتج المحلي.
2- برامج التكييف الهيكلي
وهي من اختصاص البنك الدولي وتهدف إلى تحقيق الاستقرار الكلي الشامل وعلى المدى الطويل, ويتقدم بها البنك عندما تكون هناك اختلالات عميقة, بحيث لم تنفع معها برامج التثبيت، ومن اهم مظاهر هذه الاختلالات: العجز في الموازنات العامة، عجز الموازين الجارية وانخفاض الاحتياطيات، وارتفاع نسبة البطالة او تزايد حجمها، ارتفاع نسبة التضخم، تدهور اسعار صرف العملات الوطنية، اختلالات في القطاع المصرفي وقطاع التجارة، ارتفاع حجم الديون الخارجية وتزايد اعبائها، انخفاض الانتاجية في المشاريع العامة (القطاع العام)، عدم صلاحية النظام الضريبي وتخلفه، فضلاً عن أنها تتضمن الإصلاح المؤسسي وصولاً إلى تحقيق الكفاءة في استخدام الموارد وتعزيز التجارة وتشجيع الاستثمار الأجنبي، حيث تؤدي هذه الاختلالات جميعها في النهاية الى انخفاض مستوى المعيشة لاغلبية السكان وكل ذلك من أجل تحقيق معدلات نمو مستمرة.
3- الخصخصة:
وهي المرحلة الأخيرة من مراحل الإصلاح الاقتصادي. وقد توجه  كثير من الدول إلى تطبيقها في الوقت الحالي, فهناك بعض الدول التي حققت نتائج مذهلة في عملية الخصخصة, وأخرى لم تفلح في تجربتها مع التخصيص بل كانت النتائج سلبية بالنسبة لاقتصادياتها.

ثانيا: مفهوم الخصخصة:
 تعني الخصخصة تحويل ملكية مشاريع الاعمال من الحكومة الى الملكية الخاصة. ويمكن ان يتضمن ذلك لامركزية الصناعة او التحول عن تأميمها وقد يمتد الى السماح للقطاع بتوفير خدمات كانت سابقا ذات صفة حكومية، وتتم عملية تحويل الملكية العامة الى القطاع الخاص باشكال متعددة من بينها:
أ‌-بيع الشركات الحكومية كاملة للجمهور، وبخاصة للعاملين في هذه الشركات.
ب‌- التاجير الطويل الاجل للاصول التي تملكها الحكومة للقطاع الخاص، وفقا لشروط مناسبة تحقق المصلحة للاقتصاد الوطني وللجمهور.
ت‌-طرح الخدمات الحكومية على القطاع الخاص للتعاقد على ادارتها مع الالتزام بالشروط المناسبة لحماية المستهلك.
ث‌-تصفية الوحدات الحكومية التي يثبت عدم صلاحيتها او قدرتها على الاستمرار لعدم توفير الجدوى الاقتصادية في استثمارها بسبب الخسائر الكبيرة التي لحقت بها والتي يدفعها في النهاية المواطنون جميعهم.
وتلجا الحكومات الى عملية الخصخصة لاسباب متباينة. لكن هناك ثمة سببين رئيسيين: الاول هو تقليص حجم القطاع الحكومي، سعيا وراء تحقيق كفاءة اقتصادية اكبر، والثاني هو لغرض جمع ايرادات نقدية. وقد احتسبت عملية الخصخصة في المملكة المتحدة باعتبارها انفاق سالب اكثر مما هي لتمويل الانفاق (اي بديلا عن تمويل الانفاق العام)، الا انه بمرور الزمن طور صندوق النقد الدولي التسهيلات التي يقدمها الى البلدان الاعضاء وازداد اهتمامه بالسياسات الاقتصادية ذات الاجل الطويل، وبذلك اصبحت القضايا التي يهتم بها الصندوق تتداخل مع مجال عمل البنك الدولي من حيث اهدافها ومضمونها وكذلك من ناحية الشروط التي يفترض ان يلتزم بها البلد المستفيد من المساعدة).
مما سبق يتضح أن الخصخصة ليست هدفاَ في حد ذاتها, وإنما هي وسيلة لزيادة كفاءة الأداء للاقتصاد الوطني بما يكفل زيادة الإنتاج والإنتاجية، كما أنها لا تعني إطلاقا إلغاء وظيفة الدولة الاقتصادية ومسؤولياتها الاجتماعية, بل دورها مستمر في تقديم الخدمات الاجتماعية مثل (التعليم والصحة والضمان الاجتماعي).
وهكذا يمكننا عرض تعريف الخصخصة من وجهة نظر بعض الاقتصاديين على النحو التالي، الخصخصة هي عملية الانتقال من آلية الاقتصاد المركزي إلى آلية الاقتصاد الحر في إنتاج السلع والخدمات، أي هي العملية التي يتم بموجبها حلول القطاع الخاص محل القطاع العام في ممارسة النشاط الاقتصادي المنتج للسلع والخدمات, وهناك من ذهب إلى تعريفها من وجهة نظر سياسية من خلال الدور الذي تقوم به الدولة, ودعا إلى إنهاء هذا الدور المركزي والمحوري للحكومة، مقابل إعطاء هذا الدور إلى القطاع الخاص. وهناك من ذهب إلى تعريفها اجتماعياً بأنها إعادة حقوق الملكية بجميع أوجهها من الدولة إلى المجتمع باعتباره صاحب هذه الحقوق أولاً، والمنتفع منها ثانياً, وهذا فيه إنهاء وتحويل للأصول الإنتاجية وما تنطوي عليه من سلطات إلى يد الفرد بعد أن كانت في يد الدولة, أي تحويل ملكية المؤسسات الاقتصادية المملوكة للدولة (جزئياً أو كلياً) إلى ملكية خاصة. وفي تعريف مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية للخصخصة يشير إلى أنها جزء من عملية الإصلاحات الهيكلية في البنيان الاقتصادي وتتضمن إعادة تحديد دور الدولة والتخلي عن الأنشطة التي يمكن للقطاع الخاص القيام بها.

ثالثا: أسباب الخصخصة:
تعددت الدول التي تبنت برامج الخصخصة فهل كانت الاسباب واحدة في كل تلك الدول؟ الجواب قطعا سيكون بالنفي، فالاسباب التي تقف وراء الخصخصة في بريطانيا هي غيرها في الدول الاسيوية وغيرها في الدول النامية. وعلى العموم نستطيع ان نقسم اسباب الخصخصة الى نوعين من الاسباب الرئيسة هي:
1- الاسباب الاقتصادية للخصخصة: وتضم مايلي:
أ- خفض الإنفاق الحكومي: يعد الهدف من خفض الإنفاق الحكومي أحد المتطلبات الأساسية لهيكلية الاقتصاد في المدى البعيد, وتنبع أهمية خفض الإنفاق الحكومي, من أن معظم الدول النامية تعاني عجزاً في ميزانها التجاري وفي ميزان مدفوعاتها، مما أدى إلى تفاقم الديون الخارجية بوتيرة متزايدة, وفي مثل هذه الحالة فإن تبرير عملية الخصخصة بخفض الإنفاق الحكومي يعتبر مقبولاً, كذلك فإن الإيرادات العامة في الدول منخفضة الدخل غير مناسبة من الناحية الهيكلية لمقابلة احتياجات التنمية، وبما أن مصادر التمويل الخارجية قد جفت وأصبح العجز في
الميزانية غير محتمل, فإنه على الدولة وضع أولوياتها بصورة صحيحة والحد من الإنفاق على المجالات التي لا يعتبر وجودها فيها ضرورياٍ, وبدلاً من أداء أشياء عدة بكفاءة منخفضة فإنه على الدولة الاتجاه نحو عمل نشاط محدد بكفاءة عالية.
ب- زيادة الكفاءة الاقتصادية: يعتبر رفع الكفاءة الاقتصادية عن طريق خصخصة مؤسسات القطاع العام، الهدف الأساسي لبرامج الإصلاح, هذا وإن الكفاءة الاقتصادية تتكون من الكفاءة الإنتاجية وكفاءة عملية الخصخصة، وتتحقق كفاءة تخصيص الموارد عندما تعكس الأسعار النسبية للموارد قيمتها الحقيقية, أو قيمة الندرة لتلك الموارد أو قيمة الفرص البديلة لها, ويعتمد هدف الكفاءة الإنتاجية على مقدرة المؤسسات على إنتاج نفس الكمية بأدنى حد ممكن من التكاليف, أو بإنتاج كمية أكبر من المنتج التكاليف نفسها. واستناداً إلى ذلك، فإن هدف رفع الكفاءة الاقتصادية يعتمد على المكتسبات المتعلقة بالكفاءة الإنتاجية, ويعتقد مؤيدو الخصخصة أن المؤسسات العامة تتميز بعدم كفاءة أكبر في عملياتها الداخلية, إذا ما قورنت بالمؤسسات الخاصة وذلك يرجع إلى عدة أسباب, منها أن المؤسسة العامة غالباً ما تكون محمية من المنافسة، مما يؤدي إلى استخدام المدخلات بصورة لا تؤدي إلى تحقيق الحد الأعلى من الإنتاج, ويعتقد المؤيدون أيضاً أن المؤسسة العامة غالباً ما تتوصل إلى رأس المال بصورة مدعومة, مما يؤدي إلى استخدامه بصورة لا تعكس تكلفته الحقيقية. كما أن حافز الإدارة لتعظيم الربحية وتقليل التكلفة يكون ضعيفاً في حالة الملكية العامة, وذلك لأن البيروقراطية وغياب حملة الأسهم الذين يكون لديهم مصلحة في تعظيم الأرباح, يقلل الضغط على الإدارة في السعي لتحقيق كفاءة الأداء وتحقيق الحد الأعلى من الربحية.
2- الاسباب السياسية للخصخصة
والتي تضم بدورها مايلي:
أ- انهيار النظام الاشتراكي: مثل قطبي العالم بعد الحرب العالمية الثانية كل من الولايات المتحدة (النظام الراسمالي)، والاتحاد السوفيتي السابق (النظام الاشتراكي)، وكانت لكل منهما افكارا واستريجيات متناقضة وحيث ادى انهيار النظام الاشتراكي من خلال تفككه السياسي وسقوط نظامه الاقتصادي والاجتماعي الى دفع الولايات المتحدة لفرض نظام احادي القطبية تستطيع من خلاله توجيه السياسات الاقتصادية الدولية بالشكل الذي يعمق المصالح الراسمالية.
لقد ساهم انهيار النظام الاشتراكي في اعطاء دفعة اضافية لقوى العولمة الراسمالية وفي ظهور تصورات وقناعات بالنجاح النهائي للراسمالية وان الاشتراكية قد انتهت، مما عزز التوجه نحو اليات السوق لاسيما في الدول الاشتراكية السابقة.
ب‌-دور صندوق النقد الدولي والبنك الدولي: كان لتزايد حجم الديون الخارجية للدول النامية وما رافقه من تعثر هذه الدول في امكانية سداد تلك الديون وفوائدها، الامر الذي ادى الى زيادة الشروط التي تدفع على اساسها القروض الى الدول النامية بسبب ما عرف في حينها بازمة الثقة الدولية. فضلا عن ذلك فان فشل سياسات التنمية التي اعتمدتها الدول النامية في تحقيق اهدافها دفعها في نهاية الامر الى اللجوء لمؤسسات التمويل الدولية. وقد وجد المركز الراسمالي الفرص المناسبة في تلك الظروف لتعزيز التوجهات الليبرالية في تلك الدول من خلال القروض المقدمة لها من تلك المؤسسات التي تعد من اهم ادوات المركز الراسمالي.
ان المؤسسات المالية الدولية التي تعمل على تمويل سياسات الاصلاح الاقتصادي في الدول النامية، فرضت على هذه الدول مجموعة اجراءات نستطيع ايجازها بالاتي:
1-اعطاء دور اكبر للقطاع الخاص عن طريق الغاء الاحتكارات الحكومية وتحويل ملكية بعض المشاريع العامة الى ملكية خاصة.
2-يعمل البنك الدولي على تشجيع حكومات الدول النامية، على قبول تحويل قيمة ديونها الى شكل اسهم تباع الى شركات محلية اواجنبية.
3-تصفية المنشات الممكلوكة للدولة او بيعها او التعاقد على ادارتها او تاجيرها، كما يقوم البنك بتمويل الدراسات المتعلقة بتحديد المشاريع المرشحة للتصفية.
4-المطالبة بتحديد اسعار الخدمات العامة بحيث تغطي التكلفة.
5-تخفيض الحواجز التجارية.
ج – زيادة التركيز الراسمالي:
منذ اوائل السبعينيات فان الازمة التي دخل فيها النظام الدولي (الركود التضخمي) اعطت الغرب دافعا قويا في اخضاع تنمية الدول النامية في المستقبل من خلال استخدام نقاط الضعف الموجودة في تلك الدول والتي تتمثل في مشكلة المديونية وصعوبة الانتقال الى المستويات العليا للتكنولوجيا، وازمة الغذاء، وازمة التحضر غير المسيطر عليها، وغيرها من نقاط الضعف، وعلى الرغم من تعدد الاسباب التي تقف وراء زيادة التركز الراسمالي الا ان ميل معدلات الربح نحو الانخفاض يبقى هو العامل الرئيس، الامر الذي شجع الدعوة الى الخصخصة بوصفها تزيل قيدا من القيود التي تحول دون التخصيص الامثل للموارد وتحد من حرية حركة راس المال ليس فقط على المستوى المحلي وانما على المستوى الدولي ايضا. وقد تجسدت الية التركز الراسمالي في صورة تكوين ونمو الشركات متعدية الجنسية، حيث ادركت ان سياسة الخصخصة تشكل عنصرا مهما يخدم ستراتيجيتها في السيطرة على العالم ومن ثم زيادة توطيد حلقات تبعية المحيط الى المركز، ولذا فهي تعمل على زيادة التركز الراسمالي دائما وهو ما يزيد من قدرتها واهميتها على الصعيد الدولي.