اتصالاتي بلورنس عام 1917

اتصالاتي بلورنس عام 1917

لويس ماسينيون
ترجمة/ الدكتور اكرم فاضل
كنت نائب ضابط في فرقه المشاة الاستعماريه فاذا بي اتحول الى نقيب في منطقه تي تي في 15 أذار 1917 ثم انفككت للانضام الى البعثه الفرنسيه – البريطاليه سايكس – بيكو في مهمه خاصه ثم فوجئت باستدعائي للمساعدة في وضع الاتفاقيه – الموقعه في لندن عام 1916

بين بريطانيه العظمى وفرنسا – موضع التنفيذ تحت رعايه اللورد كتشنر اتعيين مناطق النفوذ الفرنسي الانكليزي في الشرق الادني وقد اصطفاني جورج بيكو بصفتي مختصا بالشؤون الاسلاميه العربيه من بين مساعديه الثلاثه لان الاثنين الاخرين هما كاستون موكرا وروبير كولوندر دبلوماسيان محترفان
اما  السير مارك سايكس مساعد اللورد بلفور في شؤون الشرق فلم يكن له الا نوع سكترتير خاص وهو عربي فلسطيني اسمه جورج ولكن الحكومه الانكليزيه كانت ترسل بين الحين والحين اللورد لويد المقيل وكان سايكي يتصل بلندن مباشرة بواسطه الشفرة ومثله يفعل بيكو بالنسبه لباريس وذلك من فوق رأس القائد الاعلى في القاهرة الجنرال مري ثم الجنرال اللنبي ومن وفوق رأس الوزير الفرنسي فيس القاهره.
 لقد وصلت في 21 نيسان 1917 الى بورسعيد عن طريق روما واتصلت البعثة فورا بالجيش وبالشخصيات العربيه .
     وبخصوص السير مارك سايكس الذي اختصني بصداقة حقيقة يتوجب على ان اقول هنا كما قلت سابقا بمناسبه موته المبكر في باريس راحع مجله العالم الاسلامي 1919 – ص 12-15 أن الرجل كان متشيعا بالتفهم البريطاني الرائع للقيام بأنشاء  مجموعة دولية تكون فيها الامم الصغيرة مالكه لحقوقها المصونه في الوجود تفهم غريب على الخغرافية السياسية للقارة لقد وضعني هذا السياسي تحت التجربه عندما طلب الى تحرير محاضر للمؤتمرات الدبلوماسيه الخمسة التي انعقدت على ظهر البارجه نورثبروك كنا على ظهرها ضيوف الاميرال الاعلى ويميس ثلاثه بين الوجه وجدة مع الامير فيصل 16 – 18 مايس واثنان مع الملك حسين 18 – 20 مايس في مكلا جدة .
  هنا تظهر بداية الصداقة التي  افاضها على الامير حسين صداقة  لا انفصام لها حتى الموت صداقه اعتبرتها ضمانة للاتفاقيه الموقعه بالاحرف الاولى بينه وبين كليمنصور في باريس في 6 كانون الثاني 1920, تلك الاتفاقية التي مزقها الجنرال غورو في ميسلون ناقضا عهده مما حدا بوزير الخارجية برتلو ان يوفدني للتحقيق رغم الاخطار المحدقة بي .
        لقد حملت هذة البدايات السير مارك على ان يمضي على قدم المساواة الى لورنس وذلك بتعيين كل منا ضابطا مساعدا للقائد العربي لجيش الشمال تلك الوحدة التي كانت في طريق تشكيلها والتي عهد بها الى الامير فيصل فور احتلال غزة وهذان التعيينان متزامنان في صدورهما من وزارة الخارجيه البريطانيه ووزارة الخارجيه الفرنسيه ولا يمكن ان يكونا فعالين الا ذا سمح تطور الوضع العسكري بصيانه التوازن بين القوى الانكليزيه الفرنسيه النصوص عليها في اتفاقيه سايسك – بيكو .. ولكن فشل الجنرال مري امام غزة حتم نقل الرف البريطانيه الاربع الى مصر من شمال بحر ايجه وارغم فرنسا على ان لاترسل الى جبهه غزة  الا مفرزة صغيرة بقيادة العقيد بييباب فتوزع مسرح العمليات في الشرق بين ساراي مقدونيا واللنبي مصر وسوريا .
   كان ينبغي كذلك ان يقبلني لورنس الذي ادى خدمات كبرى في الميدان وكان مدفوعا ضد السير مارك من قبل زملائه في المكتب العربي في القاهرة كانت الاستخبارات البريطانيه تكره الفرنسيين بصورة حمقاء كما كانت الاستخبارات الفرنسيه تكرهما وتكره الرايطانيين والعرب . رغم ذلك بذل السير مارك كل جهده وساعده في ذلك كلايتون الذي كانت له مكانته لحعلي احوز على ثقه الضباط الانكليز للشؤون العربية فكلفوني بتأليف كتب عن الاقطار العربية جمعت موادها دوائر استخباراتهم مذن عهد دوتي وقد كتبت هذة المواد عام 1920 بسبعمائه وثماني صفحات من القطع الكبير وحملت اسم الوجيز عن الجزيرة العربيه وقد أوحت لي هذة الدراسة بفكرة الكتاب السنوي للعالم الاسلامي بالفرنسية.
لقد تحدثت عن العراق مع لجمان وعلى الاخص مع هوكارث  رئيس لورنس الذي كان يطلق عليه اسم المهر اللعوب والذي اوضح لى سلوكه ووحشيته اللامنطقيه وذهنيته المتألقه وكيف انه وصولا الى تحرير تقارير البعثة في الصحراء كان هوكارث يحبس نفسه في غرفه مع لورنس ويأخذ بخناقه لكي يجلس فيملي عليه اجوبه ذكيه على اسئلته .
  وفي يوم 8 أب كنت مع لورنس وجها لوجهه في المكتب العربي مدى ثلاث ساعات تقريبا وكانت معي اسطورته السابقه فرأيت ببالغ الدهشه انكليزيا ظل فتيا منفلتا من الموضوعات كأنه احد الخارجين عن القانون ولكنه بالغ التكتم وديع ومر المذاق كا له خفر الفتاة اليافعه ثم كال عبارات قاسيه مع صوت خافت كصوت السجين .. كنا نرطن بالفرنسيه والنتكلزيه واخيرا بالعربيه لمدة طويله ونخبط فيها خبط عشواء. وكنت استعدت لغتي العربيه منذ ثلاثه اشهر في اسلوب الاسلام العصري في مجله المنار وانا ادين بالفلسفه المبشربه بالتصوف فأجابني لورنس بلهجة محلية حماسية بالغه الصحه ومتنافره وكنت قد نصبت نفسي داعيه للعروبه والاسلام والجهاد المقدس فأحس لورنس بخطر استيلائي المخلص على نفسيه فيصل على حسابه هو فحاول بصورة ملطفه ان يعيدني الى موضعي وهو يكشف لي الستار عن بعض الاسرار السياسيه للاسرة الهاشميه كسر خطه الملك حسين بأن ينادي بنفسه لا كخليفة وانما كأمام على طريقه الزيديين في اليمن ولكن تلك كانت خاتمه علم لورنس في اصول الفقه .لقد تام بهجوم معاكس محاولا اعادتي الى عقليتي انقضت كأثاري بدوي مقنه واكن انقضت تسع سنوات على تنقيباتي في قصر الاخيضر . ومن ذلك اليوم شعرت بأن لورنس يتهرب من كل محاوله للحياة المشترك هاذ قال لي في الختام : انك تحب العرب اكثر مما احبهم أنا.
  وفي نهايه ايلول 1917 وبعد فقرة درست خلالها المرتد القطلوني اسيلم دي توريد ابن الترجمان في كتابه الاديب الاسلامي ارسلني سايكس وبيكو الى قناة السويس تجاه الاسماعليه من الجانب الشرقي في المعسكر الذي شكل خلقي ونوري السعيد الجيش العربي الذي توجب عليه ان يصعد مع فيصل من العقبه في اللحظه المرتقبه الى طفيله ومعان . فكتبت دراسه اجتماعيه عن هؤلاء المتطوعين الذين كان في صفوفهم مسيحيون من الموصل وبعض يهود اليمن ولكن سرعان ما ولي الادبار هؤلاء اليهود . نعم لقد ولوا الادبار مذعورين وقد ارتبطت انئن  بفؤاد الخطيب وهو من اسرة ماجدة من حبرون وله ثقافه انكليزيه اذن قد اسقط كرة الفرنسيين .
وفي احد الايام تلقيت الامر المفاجئ بالتوجه الى كلاب امام غزة لدى القيادة العليا على عتبه الصحراء في هذه الجزيرة العربيه الممنوعه التي اعتبرت فيها خارجا على القانون قبل تسع سنوات وفي فورة بدائيه للغايه وعارمه للغايه فانتطرت نصيبي الذي كان منوطا بلورنس وكنت بعيدا عن الاوهام لقد اراد روؤسائي اعطائي ميزانيه ضخمه لغرض أفساد البدو السوريين فكان علي ان انقل معي ذهبا وكانوا سيغتالونني على وجهه  التأكيد والاوكد من ذلك انني شعرت باللعنه تنصب على رأسي بشراء الاصدقاء – أنا الذي عرف الضيافه المقدسه للاعراب لقد وصلت الى السويس في 18 ايلول مع الجنرال موكوا لنقل 950000 فرنك ذهبي معنونه الى املك حسين وقد قص على الشريف ناصر بعد ذلك بأي حركه مخيفه مزريه قذف لورنس بالجنيهات الانكليزيه في الراحات المفتوحه لتلقي الضربات الشديدات لقد تركت الجبهه وكتبيه المشاة الاستعماريه السادسه والخمسين .
في 11 تشرين الاول استقبلني كلايتون ثم الجنرال بولس رئيس القيادة العليا . و في 12 منه نصبت لي خيمه في الصحراء وجرى لي حديثان طويلان جدا مع لورنس .....
لقد تحدث لورنس ليس عن مستقبل نبنيه سويه واما عن نوع من التوحد والانفراد للاثنين في انفصال غريب عن العالم فجعلتني أفكر بنوع من الحريه الجوهريه المصنوعه من تزهد بالغ التخلي بحيث اصطدام به كل أيماني المتجرد انه يريد ارضا لا يملكها احد.
  وفي 13 تشرين الاول استدعاني الجنرال بولس ليخبرني على لسان الجنرال اللنبي  ان اللنبي قرر الابراق الى وزارة الخارجيه البريطانيه برفضه تنفيذ تعييننا المزدوج اي تعييني وتعيين لورنس لدى القيادة العربيه العليا لجيش الشمال لقد اختار لورنس اخيرا بيزاني الذي لم يكن له اي خلق دبلوماسي .
ذلك لان لورنس اذا كان قد عاد بالطائرة قبل عشيه من لاعقبه فذلك ليقول بأنه سيستقيل اذا صرت معه على قدم المساواة عند فيصل . وقيل لي ان لورنس قد ادى خدمات كثيرة في الميدان ولذلك لن يدعه رؤسائه يستقيل واضاف الجنرال بولس مازحا بأنهم ليسوا مع ذلك على رأي لورنس ولأن اللنبي طلب بأن يقدمني الى من اخبره بأن لورنس قد راهن على حصان خاسر لذلك ذهبت لتحية فيلبي في خيمته فوجدته طافحا بالبشر والحيويه في خدمه استخبارات جيش الهند وقد عقد العزم على اقناع بريطانيا العظمى بلعب الورقه الهاشمية ونحن نعلم ان فيلبي دخل بعد سنوات دخول الظافرين مع اين سعود الى الحجاز وان الولايات المتحدة نشلت بعد هذا التاريخ بخمس وعشرين سنه الورقه السعودية والنفط من ايدي بريطانيه العظمى .
لم يكن لفيلبي منزله لورنس ولم يتعلم العربية الا ببطء ولكن نظرته كانت صائبة تجاة لورنس فان السعوديين كان لديهم هيكل عسكري واجتماعي امين في الجزيرة العربيه.
وصل ثأري من لورنس اسرع مما توقعت فمنذ عام 1919 ترك لويد جورج لنا فيصل بفعل هياج لورنس وفي 18 تشرين الثاني 1919 طلب الامير فيصل الذي لاحت له مخايل ولائي له بين عامي 1918 و 1919 في لتكليفي باجراء المحادثات بشأن المعاهدة الفرنسيه السوريه . ولكن رساله الخدمه العائدة لي و الموقعة بتاريخ الاول من كانون الاول 1916 من برتلو باسم كليمنصو  و لا  الاتفاقيه الموقعه بالاحرف الاولى في 6 كانون الثاني 1920 حالتا دون غدر استعمارنا وجعلنا نخون عهدنا في ميسلونر    
         وكانت لقاءاتي الاخيرة مع لورنس في كانون الثاني 1917 وعند موته كتبت  الى ديدس رساله اجابني عليها برسالة شائقه للغايه.
   وفي 9 كانون الثاني 1917 لقيت لورنس فألفيته محزونا على المستقبل العربي وذلك في معسكر غزة وكان يفكر بلبنان ويرضي باعطائنا لبنان ولكن  لا اكثر وفي العاشر منه استدعى الندوب السامي جورج بيكو الى مقر القيادة العليا العربيه عن طريق دير سويد لسماع بشرى استسلام القدس فأخذني معه وكنت اتحسس الموضوع منذ ثلاثه اشهر.
    في 11 كانون الاول كان الدخول الرسمي الى القدس فتفتق ذهن الجنرال بولس صيانه لماء الوجه بعثه سايكس – بيكو وزارة الخارجيه البريطانيه – عن الصيغه البروتوكوليه التاليه : السيادة الاولى لاللنبي وبيكو .  السيادة الثانية لبولس وبييباب . السيادة الثالثه لضابطين انكليزيين مع مساعد بييباب . السيادة الرابعه للسير ويندهام ديدس الرئيس الاعلى لدائرة الاستخبارات الشرقية هو رجل نادر التميز احتفظ له دائما بعاطفه حيه وشأن لورنس تجاهه  كشأني وتلتها سيارات اخرى حيث كان بين الضباط الانكليز رئيس بعثه شبح لايطاليا وملحق امريكي .
لقد وطئت اقدامنا الارض على باب يافا في الساعه الثانيه عشرة ....
   قضيت تلك الاصبوحه مع لورنس وقد جرد اعلان الاحكام العرفيه الذي اصدرة اللنبي بعثه سايكس – بيكو من كل عمل دبلوماسي امام المدينه المقدسه لان لندن تطمع فيها وحدها .
 وهدد اللنبي بيكو وشدد التهديد باعتقاله اذا ارتكب ايه مخالفه وكان لورنس الى جواري وكانت  هزيمته مساوية لهزيمتي بل اسوأ من هزيمتي فقد فتح لي نبله الفطري انئذ عن مكنونات قلبه  لقد كلف لورنس بايهام الملك حسين بأن القدس ستسلم له وعلم توا بمساومات اللورد بلفور مع اللورد روتشيلد لانشاء وطن قومي لليهود لقد كلفته حكومته بخدع مضيفه الملك حسين فأخذ لورنس يشعر بتدنيس المقدسات المرتكبه ضد الكلمه المعطاة للعرب العهد مثلما شعرت انا بدوري بتدنييس المقدسات عند فاجعه ميسلون .
لقد دخلنا الى المدينه المقدسه تحت شعار الخديعه فجرح لورنس في صميم وجدانه بحيث اننا وصلنا متاخرين الى الغداء الذي اقيم على شرف اللورد اللنبي قرب عين كرم في مدرسه بروتستانتيه تهدف الى تميسح اليهود..
كان اللنبي خصما للصهيونيه الى حد ما وكان نقدرا علينا ان نجتاز ساحه كبيرة تحت عيون الضباط وقد اشرت على لورنس بربط كتيفيه اليسرى فقال لي هل تعتقد انني احترم هؤلاء الناس اقل احترام ؟
وقام في تلك اللحظه بحركه فتح بنطلونه للتبةل بمواجهه مكان الدعوة وكان  في حركته هذة يقلد توماس مور حيال برج لندن ولكن كان يعوزة مسرح توماس مور.
وعادت البعثة الفرنسيه مساء اليوم نفسه المصادف 14 منه لتقييم في القدس بينما عاد لورنس الى جانب فيصل .

عن مجلة بغداد اذار 1965