في تجربة محمد غني حكمت

في تجربة محمد غني حكمت


معتز عناد غزوان
يعد الفنان الكبير الأستاذ محمد غني حكمت أحد أعمدة الفن العراقي المعاصر ولاسيما فن النحت العراقي، فقد تميزت أعماله الفنية بسومريتها وآشوريتها وبابليتها، وأصالتها في محاكاة التراث والحضارة العراقية الأصيلة من خلال

طبيعة التكوين والإنشاء من خلال أسلوبه الفني المتميز، فضلاً عن معانيه التي توحي بالتدفق والحيوية وإنسانية الحضارة في التعبير والإيقاع والتواصل الحضاري. يقول أستاذنا الكبير الفنان محمد غني حكمت ((لقد كان قدري أن أكون نحاتاً في بلد مثل العراق، ومن المحتمل أن أكون نسخة أخرى لروح نحات سومري أو بابلي أو آشوري، أو عباسي، كان يحب بلده))، نعم وبحق كنت كذلك أيها الفنان الكبير الرائد والذي عرفناه من خلال اعمله الفنية مرتبطاً بمرجعياته الحضارية وتاريخه الإنساني وبيئته العراقية الرافدينية الراسخة بمبادئها الإنسانية التي أغنت العالم اجمع بمعطياتها ودلالاتها الفكرية والإنسانية.
كان محمد غني حكمت وسيبقى يشكل منعطفاً كبيراً في تحول فن النحت العراقي المعاصر مع أستاذه الفنان الخالد جواد سليم وصديقه الفنان الكبير خالد الرحال.
ففي أعمال محمد غني حكمت العديدة والمنتشرة في اغلب ساحات بغداد والمدن العراقية الأخرى جسد فننانا المبدع الكبير روح التراث وتقديه بشكل معاصر يحاكي روح العصر ويعبر عن تاريخه بشكل محدث من خلال التكوين العام للشكل فضلا عن أسلوب تنفيذ العمل الفني لنجد المتنبي له أسلوباً رائعاً يجسد حماسة الشاعر إلى الكبير من خلال قوة الأداء والتأثير في المتلقي، الذي يختلف عن دور شهرزاد وشهريار وتمثال أبي جعفر المنصور وكهرمانة والأربعون حرامي، كل بموضوع متغير من خلال الفكر ودلالاته، فتجده ينتقل بين التراث والحكايات القديمة وتجده يكون حاضراً في التاريخ الإسلامي ولاسيما العباسي منه. ومن أعماله الفنية الكبيرة والتي لها مكانة كبيرة في التراث العراقي هو نصب (بساط الريح) والذي كان فننانا الكبير قد بدأ بالعمل به منذ بدايات عام 2000 وقد شيد في حالياً قرب فندق عشتار شيراتون . ويا للأسف من تدهور هذا النصب بعد أن حجبته الخرسانات والحواجز الكونكريتية الضخمة لتحجب تراثاً عراقياً أصيلاً عن دجلة الخير وظل البساط أسيراً بين الخرسانات والحواجز الكونكريتية الضخمة التي حالت بينه وبين المستمتعين بهذه الحكايات البغدادية الرائعة التي جسدت التراث البغدادي والعراقي الأصيل، ويذكرنا هذا النصب الجميل بدلالاته الفكرية والحضارية بتمثال (البصراوية) الذي شيد في مطار البصرة الدولي عام 1986، والتمثال عبارة عن هيئة امرأة حسناء جميلة بمفاتن جسمها وروعة رشاقتها رافعة يدها ، محتضنة نخلة رشيقة باسقة، من خلفها، حيث تعلو هذه النخلة مستوى رأسها من الخلف . والنخلة رمز مهم من رموز البيئة العراقية لاسيما رموز البيئة الطبيعية الوسطى والجنوبية من العراق، والبصرة تحديدا حيث تكثر بساتين النخيل فيها.
وتنتشر فوق رأس المرأة البصراوية ((عثوك التمر)) ، أما على جانبي التمثال فتنتشر خطوط متموجة تنزل من أبط المرأة حتى نهاية أقدامها، وتلتقي هذه الخطوط المتموجة مكونة القاعدة التي تقف عليها البصراوية، إن هذه التموجات تمثل نهري دجلة والفرات والذين يلتقيان ليكونا شط العرب (قاعدة ارتكاز التمثال).
لقد جمع الفنان محمد غني حكمت في هذا العمل بين البيئة الطبيعية العراقية الجنوبية من جهة وجمال ومفاتن المرأة الجنوبية من جهة أخرى، كما أرتبط الزمان والمكان بإنسانية الفنان في أظهار رموزه ودلالاته مع جماليات العمل الفني تقنيا، ليجسد المكان بشكل واضح إلا وهو العراق، وهو الغاية الصادقة التي يبحث عنها طيلة مشوراه الفني الكبير والرائد فهو بحق مجسد التراث والحضارة العراقية وتجسيد أصالة تلاحم الزمان بالمكان بمعاصرة وحداثة وتناسق موضوعي جميل قل نظيره.
وقد أقام فننانا الكبير الأستاذ محمد غني حكمت معرضه الشخصي مؤخراً في العاصمة الأردنية عمان في الخامس من ايلول وبرعاية الأميرة ريم علي وعلى قاعة الاورفلي بالتعاون مع المجلس العراقي للثقافة والذي أسس حديثا ويعد الأستاذ الفنان الكبير محمد غني حكمت احد مؤسسيه الرئيسيين نبارك لفناننا الكبير الأستاذ محمد غني حكمت عمله الكبير وندعو وزارة الثقافة العراقية إلى إعادة بناء أعماله الفنية التي تعد وبحق بصمة ودلالة للفن العراقي المعاصر والذي نفتخر به جميعا متمنين لأستاذ الجيل محمد غني حكمت دوام الصحة والعطاء وان نلتقي به مجدداُ على ارض العراق الحبيب في معرضه القادم في بغداد الحب والخير والسلام بغداد الإبداع والمبدعين