وجهة نظر: أسياد الصين

وجهة نظر: أسياد الصين

خليل جليل
في وقت قطعت فيها منتخبات الدول المشاركة في دورة الالعاب الآسيوية المقبلة المقررة في الصين في تشرين الاول المقبل شوطاً كبيراً على صعيد تحضيراتها المتعلقة بهذه المشاركة المرتقبة التي تتحول عادة الى سباق تنافسي كبير خصوصا في الالعاب الفردية قبل الجماعية من اجل تحطيم الارقام وتسجيل انجازات جديدة ، مازالت منتخباتنا التي تنتظر مشاركتها في هذا المحفل الآسيوي

الذي يتطلب برنامجا تحضيريا ليس بالعادي ، تقف في مكان مستقر ما يجعل هذه المشاركة عرضة للظهور المتواضع الذي يرتقي أساساً الى مستوى المشاركة المناسبة وليس لمستوى تحقيق الانجاز.
ان منتخباتنا التي يفترض ان تستعد لهذه المشاركة القارية الواسعة وهي تكتظ في كل دورة بنجوم جدد على الصعيد القاري ، لم تتضح بعد معالم المشاركين في الالعاب الآسيوية خصوصا ان هناك من بات مقتنعا بان مشاركته لا تمتلك أدنى درجة من الجدوى محاولا النأي عن كل النتائج التي قد تفتح عليه ابواب الانتقاد مستقبلا وهذا ما يؤخر برامج الاستعداد والتحضير التي يفترض ان تكون هناك لجان تأخذ على عاتقها مهمة متابعة الاستعدادات والتحضيرات وكذلك انتقاء المعسكرات المفيدة لهذه المنتخبات التي تسهم فعلا في رفع الكفاءة الفنية لرياضيينا الى الحد الذي نشعر فيه بأن منتخباتنا ذاهبة الى الاسياد من اجل ظهور مقبول على اقل تقدير وليس سعيا للذهب او الفضة التي ستبقى بعيدة المنال عنا في الوقت الحاضر.
واذا كانت مثل هذه المشاركات المهمة تتطلب مراكز تدريبية متخصصة وبرامج محلية وخارجية للاعداد المناسب ، نفتقد اليها في الوقت الحاضر نظرا لما تعانيه الرياضة العراقية من واقع قاس بسبب الافتقار لهذه المراكز الى جانب غياب الرعاية المالية والدعم الكافي لمشوار رياضيينا وبقية المنتخبات ، فانه من الممكن استثمار ما هو متاح امامها من امكانات فنية وخبرات محلية وفق برامج للاعداد على امل تجهيز رياضيينا واعدادهم منذ وقت مبكر بدلا من الركود الذي تعانيه وتواجهه منذ فترة ليست بالقصيرة.
ويبدو ان رياضيينا وبقية المنتخبات العراقية سواء في الالعاب الفردية او الجماعية دأبت على ما يسمى التحضير السريع الذي يسبق كل مناسبة خارجية بوقت قصير لا يتعدى بضعة أيام في معسكرات تدريبية سريعة لا تلبي الحاجة الفعلية لمثل هذه المشاركات.
واللافت في امر المشاركات العراقية نرى ان مناسبات ومحافل خارجية على درجة عالية من الاهمية تنتظر الرياضة العراقية ليس في اسياد الصين المقبلة ، بل هناك اولمبياد الشباب في سنغافورة والالعاب الآسيوية الشاطئية في سلطنة عُمان وكلها أحداث تشكل فرصة امام الدول لإظهار رياضييها وقدرتها على فرض هيمنتها على الالعاب الرياضية عبر سلسلة من الانجازات المتوجة سواء بالذهب او الفضة او البرونز لكن الحقائق تنقلب لدينا عندما نبحث عن فرص مشاركة وتواجد غير حيوي نعود بعده لنعلق اسباب الاخفاقات والظهور الهزيل على شماعات المراكز التدريبية والبرامج الاستعدادية والدعم المالي وكأن هذه الاسباب غير معروفة واصبحت تبريرات بالية غير مقنعة.
صحيح ان رياضتنا ومنتخباتنا ، بل حتى المسؤولين في قطاع الرياضة يجدون عادة في قدرات رباعينا من خلال ظهورهم المعتاد في منافسات رفع الأثقال ، ما يقلل من مستوى الخجل وتعويضا للمعنويات المثلومة التي تواجهها في أي محفل عربي او آسيوي وعالمي عندما يعود بعض رباعينا بميدالية او اكثر أحيانا ، لكن هل تكتفي المؤسسة الرياضية بهذا الواقع وتستسلم لواقعها وترتضي بما هو سائد في ظل أمنيات وتطلعات لم تجد لها طريقا لواقع افضل مما هو عليه الآن.
عموما لا نريد ان نستبق الاحداث اوننظرالى افق المشاركة المقبلة في اسياد الصين من منظور ضيق لا يحمل بين طياته مستوى من التفاؤل ، بيد أن الألعاب الآسيوية في الصين ستعيد السيناريو ذاته لكل مشاركة عراقية سابقة اذا ما استمر ركود الاستعداد لمنتخباتنا والإبقاء على التمنيات فقط .