إبراهيم أصلان: الكتابة فضاحة وقيمتها تنبع من الطاقة الروحية التي كتبت بها

إبراهيم أصلان: الكتابة فضاحة وقيمتها تنبع من الطاقة الروحية التي كتبت بها

عبد النبي فرج
منذ مجموعته الأولى «بحيرة المساء» وحتى كتابه الصادر حديثا «خلوة الغلبان» تثير كتابات الروائي ابراهيم اصلان مجموعة من القضايا والأسئلة المهمة، بعضها يتعلق بالشكل الروائي والقصصي الذي ينحو نحو الاقتصاد والتكثيف، وبعضها الآخر يتعلق بمتعة القراءة، وهي السمة التي تتوافر بحيوية وحميمية في كتابات أصلان..

في هذا الحوار نلقي الضوء على هذه الأسئلة، وعلى الكثير من مفردات عالمه الروائي.
* في كتاباتك يبدو التكثيف الشديد والولع بالحذف وكأنه ناتج عن عنف يمور داخل الكاتب مما جعله يشبه البستاني الذي بدلا من ان يمسك مقصا لتشذيب الحديقة مسك بلطة وأخذ يقطع في فروع الأشجار حتى تركها عارية هل هذا تأثر بتقنية كتابية معينة؟
- عادة أنت تلجأ الى الوسائل التي تتلاءم مع طبيعة امكانياتك من ناحية وتتوافق مع طبيعة أغراضك وعلى هذا الأساس، دعني أقول: انت تجدني أكثر ميلا الى استبعاد ما يمكن استبعاده طالما ان هذا المستبعد سوف يظهر موجودا كاحساس وراء القليل الذي يكتب وما دمت أنت لجأت الى تشبيه يتعلق بعلاقة البستاني بالحديقة، دعني مرة أخرى أقول الآتي: ان البناء عادة يعني مراكمة الاشياء فوق بعضها سواء كنا نبني بيتا أو نبني رواية أو نبني مستوصفا وهذا النوع من البناء لا يهتدي بقوانين البناء بمعنى قوانين الخلق التي تهتدي بها الطبيعة وهي قوانين غير قابلة للأخذ والسرد، بمعنى ان النبتة الصغيرة عليها ان تزيل الحشائش الضارة والأوشاب وكل ما يعيق نموها وهذا بناء يقوم على الاستبعاد لانه بناء يتعلق بما هو حي وكل بناء حي من شجر وانسان وحيوان عمل فني، لو تأملت الأمر ستجده لا ينحو إلا نحو استبعاد ما يعوق هذا النمو وهذا يكون شرطا اساسيا لبناء أي كائن حي والعمل الفني هو كائن عضوي في نهاية الأمر وبدايته، لا نستطيع ان نغير من تكوينه ويظل هو الكائن أيضا.. ايضا لا ننسى انه غالبا الاشياء الحقيقية فعلا في حياة كل منا تكون عادة عصية على الكتابة وعلى التعبير عنها ومن هنا نحن لا نكتبها ولكن نكتب بها وسوف تجد أي نص لا يستمد قيمته وقدرته على التأثير من ما هو مكتوب ولكن من قيمة الزاد أو الطاقة الروحية التي كتب بها.
* هل هذا يعني ان الحذف والتكثيف ليسا ناتجين عن عنف مكتوم انعكس على الكتابة؟
- أنا لا أعرف عن أي شيء ينتج أنا لا استطيع ان احدده، يمكن ان تسميه كما تشاء لكن لمزيد من التوضيح، معظم أو أغلب ما هو مستبعد هو ما أعرفه، بمعنى ان لدي يقينا بأن ما أعرفه متاح لأي انسان أن يعرفه، ومن هنا لا أجدني شغوفا بتكراره على مسامع القارئ.. سوف تجد نفسك أمام طريقتين إما ان تعيش الحياة أو تجربة ثم تذهب تحكي بها وأنا عن نفسي عشت تجربة أظنها صعبة أو غنية لم يتخلف لدي أي احساس بأنها تجربة استثنائية وذلك لأنني قضيت حياتي في حي شعبي بين بسطاء الناس الذين يمتلكون التجربة نفسها أو ما هو أكثر من حيث الغنى والصعوبة ولم أر أحدا يصفها بأنها تجربة استثنائية هو عاشها مرغما وإلا مات جوعا وفي وضعي كان علي ان امتلك قدرا من الصلافة بحيث اعتبر ان ما عشته كان شيئا استثنائيا على ان احكيه للآخرين برغم انها حياة موجعة بالفعل ومن هذا يلائمني أكثر ان أحكي هذه الاوجاع والمسرات.
* في عالم ابراهيم أصلان تبدو المرأة وكأنها أداة للمتعة أو مصدر شرور وخيانة فما رأيك؟
- أولا أنا لا أعرف شيئا اسمه المرأة أو شيئا اسمه الرجل، أنا أعرف، حسنية، فتحية، عباس، مرسي، لان في ما يتعلق بالكتابة لا تصلح الاشارة الى النوع بشكل عام واذا حددنا الامور علي هذا النحو فسنجد ان السؤال ظالم، ثم ستجد نماذج خارجة عن أو لا ينطبق عليها هذا الاتهام وبالعكس فإن تقديري الشخصي للمرأة أظن انه مبالغ فيه.
* لكن هذا على مستوى الكلام النظري ولكن الكتابة فضاحة وارجع الى «مالك الحزين» و«وردية ليل» ستجد المشهد الوحيد الذي تظهر فيه المرأة تكون فيه شبه عاهرة، ثم راجع القصص القصيرة؟
- أنا لا تحضرني كل القصص القصيرة ولكن أنا اتذكر في بعضها المرأة ليست هكذا، يعني مثلا في المجموعة الأولى «بحيرة المساء» لن تجدها هكذا اطلاقا، ففي قصص مثل «وقت للكلام» و«التحرر من العطش» وغيرها من القصص وفي رواية «مالك الحزين» هناك نساء كثيرات في الرواية لم يقدمها الفيلم لا ينطبق عليهن هذا القول.. أنا اريد ان أنبه على انه يمكن ان يتخلف مثل هذا الاحساس من وجود لحظات ذات طابع شبقي أو جنسي في طبيعة العلاقة بين المرأة والرجل وأنا لا اعتبر هذا دلالة انحراف أو عيبا يشين المرأة أو الرجل طالما ان هذا يتم في الإطار الفني والشرعي أحيانا.
* الحوار يمثل قيمة جوهرية في نسيج العمل الروائي والقصصي هل لهذا تأثير بالنهضة المسرحية التي ظهرت بقوة في أنحاء شتى من العالم من برخت الى كامي، سارتر، بكيت، الى نعمان عاشور وسعد الدين وهبة ونجيب سرور والفريد فرج؟
ـ أولا بغض النظر عن اجادتي للحوار أو عدم اجادتي له فالحوار موهبة برأسها، بمعنى انه قد يلجأ كاتب بوسائل وجهود سردية كي يجعل من شخصية كائنا حيا من لحم ودم، أنا لا يعنيني السرد كثيرا في احياء الشخصية، يكفي الشخص ان ينطق بجملة حوارية صحيحة حتى يدب حيا أمامي على الورق، الحوار مسألة خطيرة جدا الى الحد الذي يمكن ان نقول ان جملة حوار واحدة رديئة قد تكون كفيلة بإفساد عمل شاهق مثل الحرب والسلام وغيرها من الأعمال الكبيرة وهذا لا يمنع من ان الثقافة المسرحية كانت أحد الروافد المهمة في تكويني وتكوين ابناء جيلي من المثقفين بالاضافة الى السينما، وربما يكون أول نص نشرته كان مسرحية قصيرة من فصل واحد في مجلة الثقافة التي كان يشرف عليها محمد فريد أبو حديد.
* يدعو ادوار سعيد الى نمط معين من الفن الذي يقوم منطقه على التجاوز والتغاضي عن عدم تأكيد هوية مركزية سلطوية، هل تتفق مع سعيد في هذا المفهوم؟
- يعني مشكلة الواحد مع الكتابة أنك غالبا لا تكتب على هدى مما هو نظري ولا على هدى من المصطلحات وهذا لا يتنافى مع اعتقادك ولا هذا المصطلح أو بما هو نظري، مثلا على المستوى النظري، أنا آخذ الأمور بجدية ولكن اكتب بما يتراءى لي، إن الأمور هكذا اقرب الى المزاج أكثر من أي شيء آخر، لكن هناك بعض الأمور المهمة وعلى رأسها أن السرد ليس سردا روائيا فقط، هناك سرد اجتماعي، سرد سياسي، سرد ثقافي، سرد جنسي، سرد ديني، هذه السرودات سرودات مهيمنة تواريها المؤسسات في خبراتها وأخطر ما في هذه السرودات المهيمنة هو منطقها، ذلك المنطق الابوي الذي يفكر بدلا من الناس ويتخيل بدلا منهم، مهمة الأدب والفنون عموما ان تعمل نقيضا لهذه الهيمنة وان تسعى لتقويض هذا المنطق الابوي وأنا لا اريد ان استطرد كثيرا، واكتفي بأن أقول ان العمل الفني الحقيقي هو ذلك العمل الذي لا يفكر به لأحد، ولا يتخيل بدلا من احد ولكن يوفر الامكانية الوحيدة والقادرة جماليا على ان تتيح للآخرين أن يفكروا لأنفسهم.
* انت شغوف بالحكي هل تسلل لك من ألف ليلة وليلة أم من الحكي الشعبي المباشر وانت تسكن في حي شعبي؟
- ألف ليلة وليلة هو الكتاب الوحيد مع القرآن الكريم ودلائل الخيرات هي كل الكتب التي وجدتها في بيتنا، بدأت علاقتي بألف ليلة وليلة قبل ان أحسن القراءة بشكل جيد، كان الوالد يضعها فوق الدولاب وكان علي ان انتهز فرصة وجوده بالعمل لكي أمارس قراءتها لأن في ما يبدو من غير اللائق ان تكون متاحة لصبي في سني، عندما تحدثت في الاجابة السابقة عن مسألة الهيمنة السردية التي تقوم بها المؤسسات بالمنطق الأبوي وضرورة ان يسعى الأدب والفن الى تقويض هذه الهيمنة كنت أعني ان علينا استلهام منطق بديل والتجربة أكدت لي ان المنطق البديل هو منطق السرد الشفاهي فهو ليس على الأقل منطقا أبويا بأي شكل من الاشكال، فعلى الرغم من الهيمنة التي يحدثها وقدرته على ترسيخ صيغ لغوية نجد أنفسنا عادة وبشكل تلقائي نفكر بها اينما ذهبت أفكارنا هنا أو هناك. ان آليات التفكير لأنفسنا وطرق التخيل قد وضعت لنا سلفا، حيث اننا نظل طيلة الوقت أسرى لها بينما نظن انفسنا أحرارا، منطق السرد الشفاهي لا يقوم على هذه الآليات فهو اعمق وأبعد غورا في النفس وأكثر قدرة على استلهام ما هو جذري، انه يعاونك على الأقل وببساطة على البحث عن دور آخر للكلمة مما يبعث فيها وفي سياقها مزيدا من الحرية.
* رغم انك أدنت بقوة الاشياء في وردية ليل من خلال شنق عم عمران نفسه وسط الاشياء إلا انني أحس ان لك علاقة جميلة بالأشياء تنفي عنها صفة النفعية؟
- هذا لا يتناقض، الناس تموت وسط اشيائها سواء كانت رديئة أو جميلة وهذا لا يحمل أية ادانة للاشياء.
* هل يوسف في روايتك مالك الحزين هو احد اقنعة ابراهيم اصلان ولماذا كان يشعر دائما بأنه غريب؟
- من الممكن ان تقول: آه.. أما مسألة الغربة فأنا أظن ان يوسف كان يشعر طوال الوقت انه غريب وهذا له علاقة بالاجابة السابقة عندما تكون المؤسسات هي التي تقرر لك فيما انت مهموما بالشأن العام مثل يوسف، فأنت لا تستطيع ان تكون فعالا في ظل شروط وضعت لك دون ان تسهم في وضعها وهذا حال العديد من المثقفين العرب ولذلك بسبب هذا فقط يعزفون عن المشاركة وليسوا عاجزين عنها، كما ظن عدد من النقاد الذين كتبوا عن شخصية يوسف، سوف تلاحظ هذا اذ ما تذكرت الشيخ حسن هذا الرجل الضرير غير معني في ما يسمى بالشأن العام لكنه قادر على ان يكون ايجابيا ومشاركا لانه اسهم بشكل أو بآخر في الشروط التي يعيش في ظلها واستطاع ان يكون ايجابيا برغم «عماه» بينما يوسف الذي يرى ويعرف غير راغب في ذلك، اتكلم عن يوسف الذي في الرواية وليس الذي في الفيلم «الكيت كات».
* هل قسوة المدينة هي التي جعلت شخوص اصلان ينتابها نوع من اللامبالاة يصل الى حد العدمية أم استجابة لظاهرة العبث المنتشرة في الستينيات؟
- انت تسميها هنا اللامبالاة والنقاد يسمونها النظرة الحيادية وانا أراها على نحو مختلف نحن لا نقرأ الروايات من أجل معرفة آراء كاتب لان معرفة رأي الكاتب أو موقفه مسألة سهلة أو هينة ولا تستحق كتابة رواية من أجلها، نحن نقرأ من أجل ان تعاوننا القراءة على ان يكون لنا موقف.. بمعنى انه ليس مهما ما يقوله الكاتب، المهم ما اصبحنا «نحن» عليه بعد قراءة عمله، ولذلك ما يبدو حياديا هنا أو لا مبالاة هو كما أراه وسيلة أو أداة فنية ليس أكثر أو أقل لأنني اظن انني ما دمت قد تبينت في عملي موقفا واضحا فلقد اعفيتك كقارئ من اتخاذ أي موقف. انها الرغبة في تقديم تجربة من دون أي خطأ بالطبع ليس هذا اقتراحا لوسيلة مثلى للكتابة ولكن هذا ما رأيته أكثر ملاءمة لمزاجي الشخصي عند كتابة هذه النصوص.
* ما هو المبرر الفني وراء تصدير روايتك «مالك الحزين» بمقولة بول فاليري «اوصيك بالدقة لا بالوضوح» ألا تحتوي تلك العبارة على نوع من الخديعة لان الدقة قد تكون مفيدة في العلوم الذهنية عكس الأدب، فقد تكون الفوضى والهلاوس والجنون أقرب الى روح الأدب؟
- حتى الهلاوس والجنون لا بد ان ينتظمها شكل فني دقيق، الدقة مطلوبة أيا كان مقدمها، هي مسألة لا تتعلق بالفهم، احيلك لأعمال سلفادور دالي، انظر الى دقة الاشكال التي قدر بها هذه الروح، الشكل بالنسبة للعمل الفني هو القضية الأساسية وأكاد اقول بالنسبة لكل شيء، لان لا شيء من دون شكل وفي هذه الحالة لن يكون له معنى، ولن تكون هناك أية امكانية للمعرفة وليس معنى هذا ان يكون الشكل واضحا او مما له اشباه، واحيلك مرة أخرى لتماثيل هنري مور، اشكال قد تعد بالقياس العادي برغم انها نساء أو رجال تبدو في غاية الغرابة ومع هذا هي اشكال اكثر حياة وقدرة على التأثير بفعل البناء الفني ودقته، والدقة مرتبطة بما هو فن، أما الوضوح فهو مسألة تحيل الى دقة الفهم أم عدم الفهم وهذه مسألة غير مطروحة فنيا باعتبار ان المطروح حيال اي عمل فني مسألة الاحساس أولا بهذا العمل الفني.
* هل تأثيرك بهزيمة 67 كان مفتاحا لعنوان روايتك وردية ليل؟
- اكتأبت شأن كل مواطن عربي لكن بالمناسبة سوف تجد الستينات مشحونة بنذر كارثة ما، المفاجأة لم تكن في الكارثة ولكن في حجمها، نحن كنا متوقعين في ذلك الوقت كانت كارثة جعلتني وأنا في وردية الليل في حجراتنا العارية بسنترال رمسيس حيث توجد آلاف الرسائل والبرقيات انني حملتها وألقيت بها في شارع الجلاء مما ترتب عليه خروج العاملين بوردية الليل والتقاطها من هنا وهناك، وكانت المشكلة في وجود عشرات البرقيات مشتبكة بأغصان الشجر الضخمة وكانت هذه الظلال مفتاحا لروايتي «وردية ليل».
* بناء الرواية والقصة في احكام شديدة لديك، هل هو ناتج عن خوف ابراهيم من عدم قدرته على السيطرة على القص أم لكي يخفي لا معنى كثير من القصص؟
- أنا لا أقصد معنى البناء ولكن الهدف من وراء القصة، أنا لا أبدأ من معنى أريد ان أوصله للقارئ ولكن أسعى الى رسالة، بمعنى ان البناء في «وردية ليل» يختلف عن عصافير النيل لأنه في وردية ليل مبني على طريقة البرقية، اي ان المحذوف هو واجب المراهنة عليه اعتمادا على اشارات بينك وبين الطرف الآخر بمعنى ان هناك رسالة وهناك مرسل وهناك مرسل إليه والذي يكتب الرسالة يجب ان يختزل الى أبعد درجة.
* «إذ لم تنتقد تتحول الكتابة الى زيف»، هذه مقولة لصنع الله هل تتفق معه في العبارة، وكيف ترى دور الروائي من وجهة نظرك؟
- كل عمل روائي هو عمل نقدي على نحو أو آخر، التجربة الجمالية في حد ذاتها هي وسيلتنا في مواجهة كل اشكال الغلظة والفظاظة والقصر الذي يعاني منه الانسان.
* وما دور الروائي؟
- دور الروائي ان يبذل اقصى جهده لكتابة روايات جيدة.
* هل كل الروائيين يسعون لهذا؟
- لا، ليس كلهم.
* انت تبني روايتك على بنية ذهنية ولذلك افتقد القص روح التلقائية والعفوية؟
- أنا ليس من حقي الدفاع عن شيء كتبته ولكن واثق من انني لا ابني عملي على رؤية ذهنية بالعكس أنا طول الوقت أتمنى أن أكون مفكرا، وأنا واحد من الناس الذين يفكرون بأجسادهم أما اذا كان قد ترتبت بعد ذلك مخلفات ذهنية فأنا اعتبره من سوء الحظ ليس أكثر.
* اتخيل ان اصلان يفتح النافذة في الصباح فيجد مجموعة الموظفين في سعيهم المحموم نحو العمل، صاحب المقهى، الفران، محل البقالة، كل صباح بشكل آلي، ألا يخلق مللاً وانعدام معنى؟
- بالعكس الحياة في حي شعبي شديدة الثراء والحيوية ولا تأخذ هذه الاشكال بالظاهر، الملل والرتابة موجودان هنا في شارع اميركا اللاتينية بجاردن سيتي الحي الراقي، أما هناك فشيء آخر.