خبراء: الإصلاح الاقتصادي والإداري  يتطلب رفع القدرات الإنتاجية للقطاعين العام والخاص

خبراء: الإصلاح الاقتصادي والإداري يتطلب رفع القدرات الإنتاجية للقطاعين العام والخاص

بغداد / علي الكاتب
  تعتمد عملية الإصلاح في الاقتصاد العراقي  على جوانب عدة أهمها، قدرة المؤسسات الانتاجية السلعية  والخدمية  للدولة  ونشاط القطاع الخاص، ومستوى التطور في البنى التحتية، وكذلك علاقات العمل السائدة، ونماذج أنظمة العمل المنفذة، والسلوكيات السائدة في العمل  ومستوى أداء المؤسسات والعاملين فيها، ومن هنا فان إحداث أية تنمية حقيقية للاقتصاد العراقي

 تتطلب  تطوير هذين المحورين ضمن عملية التخطيط المنهجي والاستراتيجي لمختلف الأنشطة ولجميع المراحل والمستويات الإدارية التخطيطية  والتنفيذية والمراقبة.
وقالت الخبيرة الاقتصادية في جامعة بغداد سلوى زاير  إن عملية التنمية الشاملة متعددة الجوانب والأبعاد تمثل التنمية الإدارية حلقة أساسية في إستراتيجيتها، إذ هنالك علاقة وثيقة بين التنمية الإدارية والتنمية الشاملة، حيث تشير التجارب التنموية للدول المتقدمة الى ان النجاح الذي حققته في خططها التنموية  حدث بفضل إدارتها الواعية والكفوءة.
واضافت ان انخفاض مستوى القدرة المهنية للعاملين، وضعف وتقادم  انظمة العمل المعمول بها، حيث يتم تنفيذ الأعمال في مختلف دوائر الدولة الحكومية  بصورة قديمة ومتخلفة من الناحية الهيكلية والوظيفية، حيث تنجز بواسطتها الأعمال على وفق إجراءات روتينية جامدة غير مرنة تسببت في حصول عرقلة واضحة عند التنفيذ، مما ادى الى فقد العاملين قدرتهم على الإبداع واتخاذ القرارات المطلوبة بصورة سريعة لمعالجة المشكلات والصعوبات التي تعترضهم.
وأشارت الى ان المعالجة الحقيقية لظاهرة الفساد يجب ان تتم من خلال المعالجة الشاملة المتمثلة بعملية الإصلاح والتنمية الإدارية للأجهزة الحكومية والوحدات الاقتصادية للدولة العراقية، وهذا يذكي فكرة الترابط الشديد بين الإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفساد المالي والإداري،وذلك لان تقليل عمليات الفساد المالي والإداري لا يتم الا من خلال عملية الاصلاح المنشودة.
ولفتت الى ان الوصول الى منظومة اخلاقية متكاملة للحد من من الفساد الاداري والمالي، يتم ضمن خطط متوسطة وطويلة الآجل يتم اعتمادها من قبل الجهات ذات العلاقة، حيث ان المبادرة بهذا العمل يجب ان تسبق جميع الخطوات المتخذة لإجراء العملية الإصلاحية في العملية الاقتصادية والخطط التنموية في البلد، وذلك لان جميع الخطوات المتخذة لأغراض التنمية سيصيبها الفشل والتلكؤ ما لم تتخذ الخطوات العملية في هذا الجانب،لان التجارب التنموية الناجحة التي نفذتها المجتمعات العالمية المتقدمة ابتدأت أولاً بأجراء تغييرات مهمة في الجانب الاجتماعي والثقافي للمجتمع.
وقالت إن الموازنة بين مستويات اجور العاملين مع مستويات الاسعار السائدة في السوق المحلية، يجب ان تتم بالموازنة بينهما على وفق المؤشرات والمعايير الدولية المقبولة، لان الخلل الكبير فيها يمثل عاملا مهما لتشجيع العاملين على قبول الرشوة،لاسيما مع اتخاذ القطاعين العام والخاص لخطوات مهمة في سبيل تحسين مستويات معيشة العاملين من خلال زيادة الأجور.
فيما قال الدكتور صالح شاكر التدريسي في جامعة النهرين: إن اعتماد استراتيجية جديدة في ادارة الانشطة الاقتصادية للبلاد على وفق نظرية اقتصاد السوق، من دون التحضير المطلوب لتطبيق افكار هذه النظرية على المستوي الفكري والتطبيقي لها، اذ لم تتم التهيئة السليمة لتطبيق هذه النظرية،  خاصة في تطبيق استراتيجية اعتماد اسلوب النظام اللامركزي ضمن التقسيم الهيكلي للدولة العراقية والتقسيم الاداري للمحافظات والاقاليم،حيث تخول بموجبها الوحدات الادارية صلاحيات واسعة في التعاقد والصرف والتي تم تثبيتها ضمن نصوص الدستور العراقي، وكذلك لم تتم التهيئة لتطبيق هذه الاستراتيجية  بجميع الادوات والاليات المطلوبة لضمان نجاح تطبيقها.
وأضاف ان اجراءات الاصلاح الاقتصادي والتنمية تتطلب استحداث مؤسسة مستقلة تختص بعملية اصلاح تنمية الاجهزة المالية والادارية في العراق، مع منحها صلاحيات واسعة تقدم لها جميع انواع الدعم المطلوب  المادي والمعنوي، لتتمكن من القيام  بتنفيذ المهمات والاهداف اليها بأفضل صورة،على وفق المعايير العلمية المعتمدة عالميا في مجال الاصلاح والتنمية الادارية للمؤسسات والدوائر الحكومية.
واشار الى ان سياسات الإصلاح  الاقتصادي  ذات الأثر البعيد المدى على الأداء الاقتصادي للدولة،  من اهم مكوناتها  تحرير التجارة الخارجية والانفتاح، وكذلك موضوع الأسعار والدعم والعجز في الموازنة وسعر الفائدة، والذي تظهر نتائجه كارتداد مباشر لوجود اختلال حاد في اقتصاد الدولة نتيجة التدخل الحكومي المركزي  ولفترات طويلة، وكذلك العجز الحاد في ميزان المدفوعات والميزان التجاري وعجز الموازنة، وزيادة معدلات التضخم وتدهور أسعار صرف العملة الوطنية وارتفاع المديونية الخارجية، مما يشكل دافعا للدول في انتهاج عملية الإصلاح والتنمية، كجوانب من الضغوط الخارجية،حيث لا يمكن فصل برنامج التحرير الاقتصادي عن ارتفاع مستوى المديونية، اذ حدث هناك شبه ارتباط بين عملية إعادة جدولة الديون وبرنامج الاستقرار الاقتصادي في الدول، إضافة لربط عملية التمويل والإقراض الخارجي بتحقيق أهداف سياسية، على وفق ما يسمى بالمشروطية السياسية.
وبين  أن ضرورات تحقيق الإصلاح الاقتصادي  في المرحلة الراهنة يتطلب أمورا عدة منها، تحقيق معدلات حقيقية في مستويات النمو في الاقتصاد الوطني،والتي تنعكس آثارها على تحسين مستوى المعيشة للمواطن العراقي، وكذلك إيلاء عملية الإصلاح السياسي جانبا مهما في عملية التنمية، من خلال التركيز على ضرورة إشراك المواطن في العملية الاقتصادية بشكل مباشر، وتحقيق التعاون مع الدول الفاعلة في النظام الدولي،والمنظمات الدولية  للحصول على مزيد من المساعدات والقروض.
وأكد أن تحقيق برنامج الإصلاح الاقتصادي يتم من خلال إتباع سياسة الانفتاح وتحرير التجارة الخارجية وتحرير الاستثمارات واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية والعربية، وإحداث تغيير وتعديل في القوانين والتشريعات الوطنية بما يتلاءم مع حركة التطوير والتحديث بحيث تكون أكثر مرونة، وكذلك تأهيل القوى البشرية لاستيعاب المستجدات في ثورة المعرفة المعلوماتية والتكنولوجيا ومواكبة التطورات التي تحدث في هذا المجال في الوقت الحاضر.
ولفت الى ان الوصول إلى معدلات حقيقية من النمو الاقتصادي، يتطلب احداث معالجة الاختلال الحاصل بميزان المدفوعات، والموازنة العامة والميزان التجاري، من أجل زيادة مستوى المعيشة للمواطن، وتقليص حجم البطالة والفقر، والذي يتحقق من خلال إجراء سلسلة من السياسات الاقتصادية الإصلاحية كسياسات التثبيت والتكيف الهيكلي، وتحرير التجارة بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية كالبنك الدولي للإنشاء والتعمير، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة العالمية.
وقال: إن من سياسات الاصلاح الاقتصادي التسريع في تطبيق برنامج صندوق النقد الدولي، وإعطاء بعد أكبر للقطاع الخاص، والتركيز على قطاعات إنتاجية معينة، إن العهد الجديد يختلف عن المرحلة السابقة  في هذا المجال، وعدم التردد في القيام بالإصلاحات الاقتصادية المطلوبة لدعم اقتصاد السوق والانفتاح الاقتصادي، وإقرار التشريعات والتسهيلات التي تساهم في جذب الاستثمار.