معوقات الإدارة الاقتصادية في العراق

معوقات الإدارة الاقتصادية في العراق

ميعاد الطائي
من الطبيعي أن يؤدي سوء الإدارة في الملف الاقتصادي إلى إهدار الأموال الطائلة من خزينة الدولة إضافة إلى ضياع كبير في الجهد والزمن وذلك لقلة الخبرة والمعرفة بجوانب حسن إدارة الملف وخاصة إذا ما ارتبط سوء الإدارة هذا مع وجود الفساد المالي او الإداري.

وفي هذا الإطار من الضروري والمهم جدا ان يعرف الجميع بان المشاكل الاقتصادية في اي بلد يحاول النهوض بواقعه الاقتصادي تكون مترابطة مع بعضها البعض وان الحلول لهذه المشاكل ستكون مترابطة مع بعضها أيضا.
بمعنى آخر ومن خلال الأمثلة نستطيع أن نقول بإن مشكلة البطالة مثلا مرتبطة بعودة القطاع الخاص وبنجاح مشاريع الاستثمار. ومشاكل القطاع الخاص مرتبطة بحل مشكلة توقف الإنتاج والحاجة لتشريعات تدعم وتساعد على تفعيل هذا القطاع.علما أن جميع القطاعات لن تستطيع التقدم بدون مكافحة الفساد المالي والإداري والقضاء عليه. وهكذا ندرك بان هذا الترابط المعقد بين الملفات بحاجة الى إدارة علمية كفوءة تتمكن من معالجتها من خلال وضع الخطط الستراتيجية التي تعتمد الدراسات والبحوث العلمية المناسبة لها.
هذا من جانب، ومن جانب آخر يجب على الجهة التي تتولى إدارة الملف الاقتصادي ان تحدد الرؤية المستقبلية في حسن توظيف الإيرادات المالية الكبيرة التي تدخل الى البلاد سيما الواردات النفطية المتزايدة في ظل ارتفاع أسعار النفط الخام والتي تجاوزت 100 دولار للبرميل.
وربما يختلف الخبراء في المدارس الاقتصادية في تحديد أهم الشروط والعوامل اللازمة لتطوير الاقتصاد وتحريك عجلته من إتباع سياسات نقدية والاهتمام بالبنية التحتية وانتهاج سياسات مالية وتجارية وتنشيط قطاعات خاصة بعينها ولكن رغم ذلك يتفق الجميع بأن كل هذه الخيارات مرتبطة بشرط أساسي وهو الإدارة الناجحة للملف الاقتصادي.
وربما يتفق معي الكثير من الخبراء في الاقتصاد العراقي بان البلد يعاني من أزمة إدارية حادة ساهمت بتأخر عجلة البناء والنهوض والدليل الواضح على ذلك ان الواقع الاقتصادي في العراق اليوم ومنذ سقوط النظام السابق اي منذ 8 سنوات لا ينسجم ولا يتناسب مع موارد وخيرات العراق كبلد مصدر للنفط  يمتلك مقومات الزراعة والصناعة والسياحة فضلا عن الموارد البشرية.
ويأتي سوء الإدارة هذا من خلال غياب نظرية الرجل المناسب في المكان المناسب فاغلب المؤسسات الاقتصادية واللجان الاقتصادية المختصة تتم إدارتها من قبل أشخاص ليسوا من أهل الخبرة وبعيدين عن الاختصاص المطلوب جاءت بهم المحاصصة المعتمدة في توزيع المناصب الأمر الذي انعكس سلبا على واقع الاقتصاد العراقي بشكل كبير ومؤثر.
ومن الجدير بالذكر ان نشير هنا إلى إن سوء الإدارة ودخول الأشخاص الطارئين على الاقتصاد لم ينحسر على بعض المؤسسات الحكومية بل شمل القطاع الخاص لنشهد إدارة سيئة لعدد كبير من المشاريع الخدمية وعدم التزام بالمواعيد والمواصفات لغياب المهنية والخبرة عن الكثير من الإداريين لهذه المشاريع. والأمر ينطبق أيضا على التجار العراقيين الذين تجاوزوا العديد من الثوابت المهمة في عملهم منذ 2003 ولحد اليوم أبرزها الماركة التجارية والسمعة ما جعلنا نشهد استيراد البضائع الرديئة بهدف تحقيق الإرباح حتى وان كان على حساب مصلحة البلد والمواطن.
من هنا بدأت الحكومة العراقية تضع الحلول لهذه المشكلات للحد من استغلال هؤلاء لمواقعهم فشهدنا تفعيل قانون التصريحة الكمركية وتفعيل السيطرة والتقييس من اجل الحد من دخول البضائع السيئة والفاسدة إلى الأسواق العراقية إضافة الى تفعيل عمل اللجان والهيئات الرقابية لمتابعة جميع الفعاليات الاقتصادية الأخرى.إلا ان كل هذا يتوقف على من يدير هذه اللجان والهيئات وكيفية إدارته لها ومدى كفاءته.
ما نريد أن نقوله إن توفير عوامل ومقومات النجاح للاقتصاد العراقي في جميع قطاعاته الحيوية يحتاج إلى إدارة ناجحة تمتلك الخبرة والنزاهة والإرادة الحقيقية للنهوض بواقع الاقتصاد العراقي وفي ذات الوقت يجب توفير التشريعات والقوانين التي تعين هذه الإدارة على انجاز مهامها لنتمكن من الخروج من الأزمات ونتجه صوب انجاز المشاريع العملاقة والتي تتعلق بحياة المواطن كالكهرباء والإسكان والصحة والتربية في محاولة جادة من اللحاق بركب الدول المتقدمة.