أكاديميون: آثار بيئية واقتصادية خطيرة جراء الزحف العمراني على المساحات الخضراء

أكاديميون: آثار بيئية واقتصادية خطيرة جراء الزحف العمراني على المساحات الخضراء

بغداد / علي الكاتب
 يرى عدد من الأكاديميين والخبراء الاقتصاديين ان الزيادة السكانية المتوقعة في العراق خلال السنوات المقبلة وارتفاع متوسط عمر الانسان،والتي ادت الى ظاهرة الازدحام السكاني في المدن الكبرى في البلاد

 وخاصة في بغداد العاصمة، والتي ترافقها بلا شك زيادة أعمال المواطنين وافتتاح المصانع والورش وغير ذلك، الامر الذي يؤدي بلا شك الى اثار بيئية واقتصادية خطيرة على الانسان والبيئة في آن واحد.
وقالت الدكتورة منى الموسوي الاكاديمية في جامعة بغداد ان زيادة سكان العالم بوتائر متسارعة، نتيجة لزيادة المواليد وارتفاع متوسط عمر الانسان، أدت الى نشوء ظاهرة الازدحام السكاني في المدن الكبرى ومنها مدينة بغداد، اذ تشير التقديرات الى تجاوز نفوس المدينة ال(6) ملايين نسمة، مما ادى الى ارتفاع مستوى الكثافة السكانية في وحدة المساحة، ومن ثم قيام السكان بايجاد مساحات اخرى للسكن فيها او اقامة المشاريع المتنوعة من تجارية وصناعية وخدمية.
 وأضافت وبسبب ذلك توسعت المدينة على حساب المساحات الخضراء التي كان مخطط لها ان تبقى خضراء لتحقيق التوازن البيئي وتخفيض مستوى التلوث وتحقيق التوازن الاقتصادي والمحافظة على مستوى مناسب من الانتاج الغذائي، ولقد تمثل تمدد مدينة بغداد بالزحف العمراني المنظم وغير المنظم (العشوائي) الذي تجاوز على المساحات الخضراء،وبالتالي تسبب بمشكلات اقتصادية واجتماعية وبيئية وامنية خطيرة.
 وأشارت الى حصة الفرد الواحد من المساحة الخضراء في بغداد تبلغ حوالي (0.49) متر مربع، وهي  نسبة ضئيلة جدا اذا ماقورنت بمثيلتها من المدن الأوروبية كعاصمة بريطانيا لندن حيث قدر نصيب الفرد الواحد من المساحات الخضراء بحوالي (23) مترا مربعا، و الولايات الأميركية التي قدرت بحوالي (46) مترا مربعا.
 ولفتت الى ان من ضمن التحديات الخطيرة التي يشهدها القرن الحادي والعشرون ظاهرة ازدحام السكان، حيث تركز اكثر من نصف سكان العالم في المدن، وقد بلغت نسبة السكان الذي يقطنون المدن في الدول المجاورة بنحو (55%) من اجمالي العدد السكاني الكلي، كما كان من المتوقع ان تبلغ النسبة مايقدر بـ (60%) في عام 2020، ومدينة بغداد ليست بمنأى عن تلك التحديات، اذ شهدت ارتفاعا في معدلات النمو السكاني تجاوزت معدلاته الـ (3%) ولذلك أسباب متعددة، منها ما يتعلق بارتفاع نسبة المواليد الجدد، ومنها ما يتعلق بتيارات الهجرة الوافدة من ريف ومدن العراق، ووجود قصور في برامج التنمية الاقتصادية المتوازنة، وتوفير فرص العمل في العاصمة  مقارنة بغيرها من المدن الأخرى، ورغبة الأفراد في تحسين مستواهم المعيشي وغيرها.
وأوضحت أن تلك الأسباب ادت الى ظاهرة ازدحام السكان في وحدة المساحة المخصصة للسكن ذاتها، ونشوء المناطق العشوائية والتجاوز على المناطق الخضراء واستغلالها في بناء المساكن او استخدامها لأغراض تجارية كمعارض للسيارات او مخازن او محال لتصليح السيارات او لأغراض صناعية اخرى، مما ادى ذلك الى مشكلات اقتصادية وبيئية خطيرة،ومن اهم  ملامح الزحف العمراني العشوائي الذي تعاني منه مدينة بغداد هو ظاهرة التجاوزات الكثيرة على المساحات الخضراء وبناء المساكن التي تفتقر الى ابسط الخدمات وشروط السلامة الصحية، كافتقارها الى خدمات الماء والكهرباء وشبكات الصرف الصحي.
وبينت أن من اهم الحلول لتلك الظاهرة إيجاد إستراتيجية العمل البيئي للمحافظة على المناطق الخضراء الموجودة والعمل على زيادة رقعتها من خلال الاهتمام بالمخططات الأساسية والالتزام بتنفيذها وعدم التجاوز على المخططات الأساسية، وتشكيل لجنة من ذوي الاختصاص من مجلس الوزراء ووزارة البيئة وأمانة بغداد والجهات الأخرى ذات العلاقة لإمكانية إيجاد حلول للمشكلات التي افرزها تطبيق بعض القوانين وأهمها قانون (117) لسنة 2000، لاسيما ما يتعلق بالأراضي الموزعة على القطع المخصصة لإنشاء غابة صلاح الدين ضمن المخطط الأساس لمدينة بغداد، واختيار أنظمة إدارة بيئية متكاملة بشكل خاص لإدارة المناطق الخضراء.
  وقالت إن من الحلول الاخرى بناء قاعدة معلومات اساسية واجراء مسح ميداني للتجاوزات الحاصلة ومعالجتها من خلال استخدام تقنيات نظم المعلومات الجغرافية (GIS) أسوة بما معمول به في عدد من الدول المجاورة، ووضع إطار قانوني ينظم عملية الحفاظ على المناطق الخضراء ورصد المخالفات ووضع العقوبات الصارمة بشأنها، وكذلك إنشاء إطار عام لاستعمالات الارض والتخطيط العمراني تتضمن خططاً قطاعية متخصصة وتفصيلية مثل المناطق المحمية و الغابات و المناطق الترفيهية و المناطق الزراعية.
واضافت ان من الضروري وضع سياسات إسكانية لمدينة بغداد بهدف تحجيم الكثافة السكانية الوافدة إليها بإتباع السياسات المقترحة ضمن المخطط الأساس، مع الأخذ بنظر الاعتبار التوزيع المتوازن للأنشطة لعموم المحافظات، من اجل تقليل الزخم السكاني على مدينة بغداد من خلال اعتماد مبدأ المناطق الجديدة المقترحة لتوسع المدينة ضمن المخطط الأساس،على ان تقوم أمانة بغداد باستملاك بعض المساحات الخالية بين المناطق السكانية المزدحمة وتحويلها إلى حدائق عامة، ووضع تشريعات بيئية خاصة بالمناطق الخضراء أسوة بما معمول به في دول العالم المختلفة.
  فيما قالت الدكتورة وصال عبد الله حسين الخبيرة الاقتصادية في جامعة بغداد ان انشاء الابنية والتجمعات السكانية العشوائية وبناء ورش تصليح السيارات، وانتشار المحال الصناعية في مدينة بغداد اصبحت احدى المشكلات التي تستدعي حلولا مستعجلة في المرحلة الراهنة، لتلافي اثارها السلبية على المناطق الخضراء والاراضي الزراعية في آن واحد، اذ ازداد الزحف العمراني على المساحات الخضراء المحددة ضمن المخططات الاساسية لمدينة بغداد، بعد ان تم إلغاء بعض القرارات الصادرة بشأنها، وتم توزيعها على بعض العسكريين وكبار موظفي الدولة خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين، فضلا عن التجاوزات التي تمت على الحدائق العامة والمساحات الخضراء واستغلالها لتشييد المجمعات السكنية بعد عام 2003، مستغلين ضعف الاجهزة الرقابية وعدم المحاسبة من قبل الجهات المختصة ومنها امانة بغداد، حيث شيدت مجمعات سكنية ومحال تجارية من دون توفر شروط منح اجازات البناء.
 وأضافت لقد تمدد الزحف العمراني على المساحات الخضراء التي من الضروري وجودها لتحقيق التوازن البيئي المطلوب فهي بمثابة الرئة التي تتنفس بها البيئة الصحية، ان هناك حقيقة مفادها بان غياب الوعي وعدم ادراك الدولة باهمية وجود سياسة تخطيطية لاستيعاب النمو الحضري واستعمالات الارض أدى الى تفاقم مشكلة الزحف العمراني في مدينة بغداد وماخلفته تلك الظاهرة من مشاكل بيئية خطيرة.
 وأشارت الى ان الزحف العمراني  يوصف دائما بكونه حالة تمدد المدن والقرى على مساحات شاسعة، وضمن هذا الاطار فان اية تحولات او تغييرات تحدث من خلال التمدد على الاراضي الزراعية واستغلالها لاغراض اخرى غير زراعية يطلق عليها ظاهرة الزحف العمراني، كما ان من اهم الاسباب التي تؤدي الى ظاهرة تمدد المدن هي النمو الحضري الذي تشهده كونها  اصبحت مراكز حضرية  تمثل نقطة جذب للسكان، اما المقصود بالنمو الحضري فهي مجموعة من الظواهر التي تنشأ في مناطق معينة تتمتع بمميزات جغرافية واقتصادية واجتماعية وادارية بشكل يكسبها ميزة الجذب والتأثير على المدن الاخرى، وما ينجم عن ذلك من تركز السكان فيها وتكدسهم في الانشطة الخدمية والصناعية المتوفرة فيها، وما ينجم عن ذلك من اثار اقتصادية واجتماعية وجغرافية وبيئية خطيرة.
ولفتت الى ان مدينة بغداد تعد من عواصم العالم التي عانت من ظاهرة النمو الحضري منذ مطلع الخمسينات من القرن العشرين، اذ واجهت هجرة متنامية من الريف للمدينة بسبب ترك الفلاحين لاراضيهم هربا من الاقطاع، كما نزحت اليها موجات سكانية كبيرة من المدن العراقية الاخرى لاسباب اقتصادية واجتماعية وسياسية، فضلا عن الزيادات الطبيعة (الولادات)، حيث تشير الاحصاءات الى ان تعداد السكان في بغداد بلغ حوالي (2.2) مليون نسمة في عام 1970، وبعد اقل من ثلاثة عقود تحديدا في عام 1997 ارتفع ليبلغ (5.423964) مليون نسمة، وفي عام  2007 بلغ (7.145470) مليون نسمة.
واوضحت ان المقصود بالمساحات الخضراء تلك الاراضي المزروعة بالمزروعات كالثيل والاشجار والشجيرات او الاحزمة الخضراء، وكذلك الحدائق المنزلية والمتنزهات العامة الغابات المنتشرة في داخل المدن وخارجها،وهناك انواع متعددة من المساحات الخضراء منها التي تكون داخل المدينة كالحدائق العامة، والحدائق المدرسية والتي تكون حول الطرق الرئيسة، ومنها ما يكون خارج المدينة كالغابات والاراضي الزراعية والاحزمة الخضراء.
 واكدت ان للمناطق الخضراء اهمية متعددة منها اهميتها البيئية والمناخية والترفيهية والجمالية والاقتصادية والاجتماعية،وبقدر تعلق الامر بالاهمية البيئية فان المساحات الخضراء لها القدرة على امتصاص الزيادة الكبيرة لبعض الغازات ومنها غاز ثاني اوكسيد الكاربون من خلال عملية التركيب الضوئي وافراز غاز الاوكسجين، والعلاقة طردية بين نسبة غاز ثاني اوكسيد الكاربون في الجو وعملية التركيب الضوئي.
 وقالت ان مساحة مدينة بغداد تضاعفت نتيجة للتوسع الحضري الذي نجم عنه توسع عمراني منذ عام 1930 ولغاية الان بحدود مائة ضعف، كما توسعت بجميع الاتجاهات بعد أن كانت تقتصر على مساحة صغيرة بجانب الرصافة مقابل جزء صغير في الكرخ وقريتين تشملان الأعظمية والكاظمية، حيث كانت الأراضي المحيطة بها عبارة عن بساتين عامرة تمد المدينة بمختلف المزروعات الغذائية وتؤثر في مناخ المدينة وبيئتها بشكل إيجابي.
واضافت ان هناك مجموعة من الاجراءات التي تم اتخاذها والتي اسهمت في التوسع والزحف العمراني الذي عانت منه مدينة بغداد، والذي اثر سلبا على البيئة وهي تقليص المساحات المخصصة للدور والقطع السكنية وقبول إفراز قطع سكنية بمساحة 120م2 ورفعها بعد ذلك إلى 200م2 مما ضاعف عدد القطع السكنية المخصصة للسكن في بغداد، وعدم الاهتمام بتنفيذ المناطق المخصصة كأحزمة خضراء أو مناطق عازلة والتي خطط لها ضمن تصميم المدينة اذ تم اهمالها باستمرار، كما تم التجاوز عليها بالتدريج  وليتم تحويلها إلى استعمالات أخرى غير التي كان مخطط لها.
واشارت الى اصدار قرارات بشأن منح قطع أراضي للموظفين والعسكريين، حيث تم التجاوز على مساحات كبيرة من المناطق الخضراء في التصميم الأساس لمدينة بغداد خلال تنفيذ تلك القرارات، اذ تم اصدارعدة قرارات بشأن تمليك واستملاك الاراضي بانواعها الزراعية وغير الزراعية، ومن تلك القرارات قرار رقم (117) لسنة 2000 الذي تضمن توزيع الاراضي على العسكريين والقادة، وتم تدمير مساحات كبيرة من المناطق الخضراء وتغيرت استعمالاتها من مساحات خضراء الى سكنية.
وبينت ان المعدلات المرتفعة للنمو السكاني  ادت الى ارتفاع معدلات الطلب على الوحدات السكنية، حيث بلغت (10%)، يقابل ذلك انخفاض في معدلات العرض من الوحدات السكنية الكافية لتلبية الطلب، وهي ان توفرت فانها لاتستوعب اكثر من ثلث حجم الطلب على السكن،وقد لايكون السبب في الزيادة السكانية هو زيادة المواليد فقط، بل ان زيادة عدد المهاجرين والوافدين للاقامة والعمل في بغداد من بقية المدن العراقية من الاسباب الاخرى.
فيما قالت الدكتورة سهام كامل محمد الباحثة في مركز بحوث السوق وحماية المستهلك ان معالجة مشكلة الزيادات السكانية والضغط الناجم عنها يتطلب من الجهات المختصة من وزارة البلديات والاسكان والاعمار ووزارة التخطيط ان تعد العدة لتوفير البيانات السكانية الموثوق بها كوسيلة لضمان تزويد المخططين وصانعي القرار بالمعلومات الكافية عن النمو السكاني، مع الاخذ بنظر الاعتبار التنبؤات المستقبلية عن الزيادات المحتملة للسكان ليتم اتخاذ الاجراءات اللازمة ووضع الاستراتيجية الملائمة لتوفير السكن الملائم، بدلا من الزحف العشوائي الذي يحدث من دون رقابة من قبل الجهات المختصة.
  واضافت ان للعامل الاقتصادي دورا هاما في جذب السكان الى بغداد،لان السياسات الاقتصادية التي اتبعتها الدولة والتي اهملت فيها تنمية المحافظات مقابل اهتمامها بالعاصمة اثرت كثيرا، وتوفر الخدمات ونوعيتها الجيدة مقارنة  بالمدن الاخرى والقرى والارياف، فضلا عن وفرة الجامعات والمعاهد التي يقصدها الافراد لطلب العلم،من الاسباب الاقتصادية وراء تشجيع الهجرة الى مدينة بغداد لتحسين مستوى المعيشة، وشكل هذا العامل ضغطا على المساحات الخضراء، اذ بدأ الزحف العمراني على الاراضي الزراعية بشكل كبير خلال العقود الاخيرة.
واشارت الى ان  للحروب المتكررة  دورا في التهجير الجماعي والقسري لسكان المناطق والمدن الحدودية الى العاصمة بغداد بحثا عن الامان وفرص عمل، لاسيما خلال فترة الحرب العراقية الايرانية في عقد الثمانينات من القرن الماضي وغزو الكويت خلال عقد التسعينات من القرن ذاته،اضافة الى إلغاء الكثير من القرارات الحكومية بعد عام 2003 منها إلغاء قرار تمليك الاراضي في مدينة بغداد بناء على تعداد عام 1957.
ولفتت الى ان غياب سلطة القانون بعد عام 2003 ادى الى  التجاوز على الحدائق العامة والاراضي الزراعية لبناء الاكشاك، وانشاء المجمعات العشوائية، اضافة الى التخريب الذي تعرضت له بعض المناطق الخضراء من القوات العسكرية، وكذلك اصدار تشريعات وقرارات للتشييد في المناطق الزراعية والخضراء،حيث تم اصدار بعض القرارات التي نصت على  جواز البناء في المناطق المخصصة لاغراض البستنة والزراعة وفي المناطق الخضراء الكائنة ضمن حدود التصميم، والقيام بالأعمال الإنشائية واقامة الابنية التي تتعلق بهذه الأغراض، وكذلك انشاء المساكن فيها بشرط ان لا تتجاوز كثافة ابنية السكن عن المسكن الواحد لكل خمسة دونمات،  وانشاء البنايات السكنية الدائمية والابنية اللازمة لاغراض الزراعة في الاراضي الزراعية على ان تكون بشكل مجمعات،كما يسمح كذلك بالاستعمالات المشابهة او التي لها علاقة بالاستعمال الزراعي كمزارع تربية الدواجن والحدائق الخاصة مع ما تتطلبه من ابنية لايواء مرتاديها.
وبينت  ان عقد السبعينات وبداية عقد الثمانينات من القرن العشرين شهدت حالة عدم السيطرة على نمو العمراني للمدن نظرا للزيادة السكانية فيها، حيث قامت امانة بغداد باصدار قرارات تجاوزا على المخطط الاساس للمدينة، نصت على تحويل بعض المناطق الخضراء الى مناطق سكنية مثالها التغيرات في مناطق (حي الحرية والعامرية وبزايز الصليخ وكرادة مريم و العطيفية وشارع الزيتون والزوية) وبمساحات مختلفة.
وقالت لقد نجم عن هذا القرار انخفاض كبير في نسبة المناطق الخضراء وانخفاض حصة الفرد منها،مما ترتب عليه اثار بيئية خطيرة بسبب انحسار المناطق الخضراء التي ادت الى ارتفاع في درجات الحرارة وزيادة شدة الاشعاع الشمسي وانخفاض في نسبة الرطوبة وهو مانعيشه حاليا، لان المناطق الخضراء بين الاحياء السكنية تمثل الرئة والمتنفس للمدينة.
وأضافت ان غياب الرقابة الحكومية ادى الى  تحول عدد من المشاتل الى معارض للسيارات او مخازن تجارية، كما تم استغلال الفراغات في المناطق السكنية والتي من المؤمل ان تتحول الى متنزهات عامة او مخازن او معارض لبيع الدراجات والسيارات وغيرها من الاستخدامات  في داخل المناطق السكنية، وعدم تنفيذ المناطق المخصصة كأحزمة خضراء أو مناطق عازلة منذ بداية التصميم الأساسي لمدينة بغداد وإهمالها بصورة مستمرة  والتجاوز عليها وتحويلها على ضوء واقع الحال إلى استعمالات أخرى تدريجياً.
 واشارت الى ان هناك مجموعة من الاثار البيئية للزحف العمراني على المساحات الخضراء  ومنها القضاء على المساحات الخضراء، من خلال انحسار مساحات زراعية محيطة بمدينة بغداد وتحولها الى اراض سكنية، وهي تعد من اخطر المشكلات التي تواجه الاراضي الزراعية،فضلا عن كونها تعادل بخطورتها مشكلة التصحر، وتدق ناقوس الخطر على الاراضي الزراعية في بغداد والمحافظات، حيث استغل تجار العقارات والمضاربين في بيع وشراء الاراضي غياب الرقابة القانونية وبدأوا بشراء حصص الكثير من الفلاحين، ليقوموا بعد ذلك بإعلان كامل عن إزالة شيوع تلك الأراضي الزراعية  وتحويلها إلى أراض سكنية،ليقوموا بعدها بعمليات منظمة للتجريف وقلع الاشجار والحمضيات وامهات النخيل،مضيفين خسائر إضافية الى الاقتصاد العراقي.
ولفتت الى انه بخصوص الانخفاض الحاصل في الانتاج الزراعي  فان ازدياد عدد المباني والبيوت والمحلات الصناعية وورش التصليح للسيارات والادوات على حساب الاراضي الزراعية ادى الى تناقص الانتاج الزراعي وما ادى ذلك الى ارتفاع في معدلات البطالة للافراد الذين كانوا يمارسون عمليات الزراعة وتربية الحيوانات في تلك الاراضي التي تحولت الى كتل اسمنتية، وكذلك الانخفاض في معدلات الدخول، فضلا عن انخفاض معدلات الامن الغذائي وما يتبع ذلك من اثار على الميزان التجاري، حيث ان الاستيراد سيكون هو الحل لمعالجة ظاهرة الانخفاض في الانتاج الزراعي.
وبينت ان من الاثار السلبية لتك الظاهرة  انتشار الاحياء الفقيرة والبيوت غير الصالحة للسكن والتي تكون مقرات سكانية مكتظة بالناس وتفتقر الى ابسط المعايير الصحية والخدمية من مجارٍ لتصريف المياه وطرق معبدة وخدمات الماء والكهرباء الامر الذي يؤدي بساكني تلك المناطق للتجاوز على شبكات الماء والكهرباء وما يسببه ذلك من مشكلات كبيرة.
وأكدت ان الزحف العمراني على المناطق الخضراء من بين اهم الاسباب التي تؤدي الى التغييرات المناخية، لان المناطق الخضراء من خلال امتصاصها لغاز ثاني اوكسيد الكاربون في عملية التركيب الضوئي ستؤثر تأثيرا مباشرا في التغييرات المناخية كما تستخدم قدرة الكلوروفيل في عملية عكس الاشعاعات الشمسية ومن شان ذلك ان يؤدي الى تلطيف الاجواء والمناخ، ومن هنا تأتي اهمية المناطق الخضراء بالنسبة لمدينة بغداد وبشكل واضح لما تعانيه المدينة من اكتظاظ سكاني كبير ووجود تلوث للهواء بنسبة كبيرة لاسباب متعددة منها ما تخلفه المركبات ولان المناخ في بغداد حار جاف صيفا لذا فان انحسار المناطق الخضراء نتيجة للزحف العمراني عليها سيزيد من تفاقم مشكلة ارتفاع درجات الحرارة مما يؤثر بشكل سلبي في حياة الافراد وصحتهم.