فن الكاريكاتير بين الماضي والحاضر

فن الكاريكاتير بين الماضي والحاضر

د.كاظم شمهود
-   1 –
ظهرت كلمة كاريكاتير في ايطاليا في القرن السابع عشر ميلادي واطلقت على الرسوم الفكاهية والمبالغ فيها  والمشوهه وكانت بداياته قد وجدت في رسوم دافنشي سنة 1503- 1504  ولكن العرب سبقوا الاوربيين في صناعة الدمى المتحركة كما سبقوهم في الفكاهة والطرائف . وقد ذكر لنا سعيد الخادم في كتابه – الدمى المتحركة عند العرب – جملة من الروايات القيمة والجميلة في هذا الصدد .

 كما ذكر عن ظهور فنان في العراق في النصف الاخير من القرن الثاني الهجري ( الثامن  الميلادي ) يدعى احمد  الخراط البصري اشتهر في تصوير الاشخاص والحيوانات ورسوم الكريكاتير   . ويذكر بان الشاعر   بشار بن برد الاكمة كلفه ان يصور له طيرا على قطعة زجاج فصورها , ولكن بشار لم يعجبه ذلك فهدده بالهجاء غير ان المصور رد  عليه بتهديد مماثل  حيث قال له : ( اصورك على باب داري بهيئتك هذه وعلى عاتقك قردا آخذا بلحيتك حتى يراك الصادر   والوارد   , فقال بشار اللهم اخزه انا امازحه وهو يأبى الا الجد  ).
وفن الكاريكاتير يعني الابتعاد عن التناغم الهندسي المنتضم للشكل او يعني عدم الاهتمام بالنسب الطبيعية ,  ويعني ايضا المبالغة والتشويه للشكل , كما يعني المبالغة في الحدث او الفكرة و اعطائها صورة ساخرة او ناقدة او مضحكة .  وقد وردت كلمة مشوة في كتاب لسان العرب بمعنى قبيح .
ارى ثم وجها      
 شوه الله خلقه
 فقبح من وجه 
 و قبح حامله
 --- الحطيئه ------ 
 
ويعتبر الترويح عن النفس ضرورة من ضرورات الحياة ,  والفكاهه والضحك والطرائف العذبة والاستماع الى الشعر و صنوف الحكم تعتبر محطات للراح تجدد النشاط وتثير الحيوية في النفوس وتثقف الاذهان وتهذب الطباع وترق القلوب .والعرب من الامم التي اخذت بنصيب كبير في هذا الفن الباسم وقد امتلات به كتب الادب والتاريخ ,  كما ترجموا كثير من الكتب الفارسية والهندية التي زادت من ثروة هذا الادب الرفيع .  ويعتبر الجاحظ من الاوائل في عالم السخرية والهزل وكان جريئا لايخاف وقد قال يوما  : انه اذا وردته النكته فسيقولها ولو ادت به في النار .
 ويذكر بان العالم العربي المقريزي ذكر في كتابه ( ضوء النبراس وانس الجلاس في اخبار المزوقين من الناس ) عدد كبير  من المصورين المسلمين في العصور الاسلامية ولكن مع الاسف ضاع هذا الكتاب مثل غيره من آلاف المخطوطات  العربية  التي نهبها الاجانب اثتاء استعمارهم البلدان العربية  , وبالتالي فقد  اقاموا حضارتهم الحديثة على علوم العرب والمسلمين .
وفي اوربا ظهر عدد كبير  من فناني الكاريكاتير العالمي الذين  سجلوا حظورا رائعا في نفوس الناس خلال القرنين الثامن عشر  والتاسع عشر,  منهم الانكليزي  وليم هوغارث Willam Hogarth -1764-1697   و فرانثيسكو غويا Francisco Goya
1828-1746 - و هونورا دومير( او دوميه ) وقد ذكرنا ذلك تفصيلا  في كتابنا - فن الكاركاتير – لمحات عن بداياته وحاضره   عربيا وعالميا –   ويعتبر هوغارث الاب التقليدي للمدرسة الانكليزية في رسم الفكاهه والحفر , وكانت له شخصية مرموقة وقد اعطى للفن الاوربي منظورا ونفسا جديدا .   كما ظهر في زمنه عدد آخر من الرسامين والحفارين الانكليز , وقد اطلق علىعصرهم بالعصر الذهبي لفن الكاريكاتير والفكاهه الانكليزي . واصبحت اعمال هوغارث حاجة يومية ظرورية للناس لابد منها .
 ويذكر بانه اخذت تنتنسخ اعماله من قبل بعض الرسامين الآخرين بكثرة مما اظطر البرلمان البريطاني الى مناقشة هذا الموضوع ثم صدر قرار يمنع بموجبه استنساخ اي عمل فني دون ترخيص ... وسمي هذا القانون- بقانون هوغارث - .
 وما احوجنا نحن اليوم الى مثل هذه القوانين وتطبيقها للحفاظ على اعمال الفنانين والكتاب والادباء من سرقة اللصوص والمحتالين وحتى لا يتبؤن لهم مقاعد متقدمة على حساب تضحيات وجهود الاخرين .
وتعتبر - النزوات – للفنان غويا من الاعمال العالمية ليس فقط في كونها اصيلة في مفاهيمها وانما في عملية الابداع  والخيال والجرأة والشجاعة في عصر كانت تسيطر عليه التقاليد الجامدة والدين حد الاخراس والموت . ويذكر بعض النقاد بأن غويا ليس فنان هزل وفكاهه مقارنة مع الفنان الانكليزي هوغارث او الفرنسي دوميه . ولكن في مرحلة من حياته غطس في الهزل الوحشي .
لواقع  عاشه  كان قد فرض عليه ممارسة ورسم هذا النوع من الهزل . غير ان الناظر الى هذه الاعمال –النزوات – يرى بانها اكثر غرابة وخيال ولاذعة النقد والسخرية , وقد استدعي من قبل الكنيسة  واستجوب حتى انها كادت توصله الى حد المقصلة .
اما صاحب رواية –دون كيخوتة – للمؤلف ثربانتس ( 1547 ) فقد كان متأثرا بالفكاهه والهزل العربي وكان كتابه يسخر من التقاليد   الاجتماعية في ذلك الوقت خاصة الطبقة البرجوازية , وقد سلك في اسلوبه النقد الساخر والمعاني المبطنة الهادفة . وذكر بعض المحللين بان ثربانتس كان متأثرا جدا بالثقافة الاسلامية وان هناك  35  شخصية اسلامية في الرواية و 220 كلمة من اصل عربي بالاضافة الى الامثال الشعبية . وتقارن احيانا شخصية دون كيخوتة بشخصية ابو زيد السروجي في مقامات الحريري . علما ان الحريري قد الف كتابه قبل ظهور رواية دون كيخوتة بعدة قرون  وانها وصلت الى  الاندلس مع كثير من المؤلفات المشرقية  . وكان لها تأثيرا كبيرا على  ثقافة شبة الجزيرة خاصة مؤلفات ثربانتس . 
لقد تابع غويا مسيرة الاقدمين في الهزل ولكن بطريقة اخرى .... فهذه الوجوه الهزلية للرهبان وتلك المشوهه الدموية والرؤس المحتالة الملعونة والطيور  الوحشية والاجسام النحيلة للعجائز القبيحة  والمومسات والرهبان السكارى المخمورين ... وغيرها . كل ذلك وضع غويا في اتجاه المغامر وكشف المستحيل في وقت كانت محاكم التفتيش تبحث وتعتقل كل غريب وشاذ عن تقاليدها . وربما كان غويا من اصل موريسكي . وقد نفذت النزوات على المعادن بطريقة الحفر وعددها  80 كليشة محفوظة لحد اليوم في مدرسة سان فرناندو في مدريد .
اما دوميه فقد شارك في الثورة الفرنسية سنة 1830 وجرح خلال المواجهات الدامية التي وقعت يومذاك , كما شارك معه الفنان المعروف كوربيه Courbet   بعد ذلك انظم الى جماعة الثوار وشارك مرة اخرى في ثورة 1848 . وقد علق النقاد على رسوم دوميه  فقالوا :  لولا رسومه السياسية  الساخرة لما اصبح فنانا مرموقا .  وكانت حوادث 1830 قد سجلت لدوميه موقفا وطنيا شجاعا ظهر
من خلال رسومه الناقدة التي كان ينفذها بطريقة الحفر على الحجر ......وقد ظهرت اعماله الاولى في جريدة La silho-vette
وكانت ساخرة من النظام الحاكم والطبقة البرجوازية  مما حمله الى السجن .      وفي 15/12/1831 ظهرت احد رسومه الساخرة وهي تمثل الملك لويس فيليب على شكل فاكهة الكمثري تحت عنوان - الرجل النهم – وكانت النتيجة ان حكم عليه بالسجن لمدة ستت اشهر مع غرامة قدرها 500 فرانك . ولكنه استمر في رسومه الساخر فاشتغل في صحيفة اخرى وهي  جاريباري Charivari  
الذي اسسها الرجل الثري فيليبون Philipon   سنة 1834 .
 
  - 2 -
فن الكاريكاتير العربي
  لم يكن الفن الكاريكاتيري حاظرا في الساحة العربية في ظل الحكم العثماني وذلك لاسباب عديدة منها : غياب حرية الراي والتعبير ثم تاخر دخول المطابع الى الدول العربية حيث وصلت سوريا ولبنان ومصر في نهاية القرن التاسع عشر , وكانت هذه المطابع متخلفة عن الاوربية ومعظمها كانت حجرية . و تعتبر مصر اول الدول العربية التي ظهر فيها فن الكاريكاتير وانتشر , ويعود الفضل الى وجود معامل الزنكغراف والطباعة ونخبة جيدة من رسامي الفكاهه . بالاضافة الى ذلك التسامح الديني في مسألة التحريم حول الفن . وكانت
اول صحيفة عربية مختصة بالكاريكاتير ظهرت في القاهرة في 21/ 3/1877 تدعى – ابو نضارة زرقاء – الذي اصدرها يعقوب صنوع  وكانت السبب في ظهور عدد كبير من رسامي الهزل والفكاهه مثل  رخا عبد السميع و صاروخان  و صلاح الليثي وزهير ورفقي التركي
وشرقي التركي و زهدي العدوي , ثم جاء بعدهم  صلاح جاهين وبهجت عثمان وجورج البهجوري واحمد عز العرب و محيي الدين اللباد و  مصطفى حسين و احمد حجازي وناجي كامل وغيرهم ...
وفي هذه الفترة اي نهاية القرن التاسع عشر ظهرت في مصر مجلتا – صباح الخير -  و- روز اليوسف- وكانتا ايضا ميدانا لظهور الصور الهزلية . ويذكر بان روز اليوسف كانت في البداية مختصة برسوم الفكاهه ثم بعد فترة تخلت عن هذا الخط وادخلت مواد صحفية اخرى متنوعة المواضيع . 
وفي سوريا كانت اول صحيفة كاريكاتيرية هزلية هي – حط بالخرج – صدرت في 2/4/1909 لصاحبها محمد عارف الهبل , وقد رسم بها  عدد من الرسامين الاوائل مثل توفيق طارق وعلي الارناؤوط و عبد الوهاب ابو السعود وغيرهم . ثم ظهر بعد ذلك نخبة جيدة  من الرسامين  مثل علي فرزات و ياسين الخليل  و عبد الهادي الشماع ... ...الخ . اما في لبنان فقد اصدر نجيب جانا و شوسكيري  اول صحيفة هزلية بعنوان
-         حمار بلدنا – في 17/9/1910  .  وقيل ان اول صحيفة هي – هبت – التي اصدرها خليل كامل في 1908 . بعد ذلك صدرت عدة صحف
هزلية في لبنان  مثل – البغلة –   4/7/1913 - و حمارة الجبل – 18/8/1913 - و - جراب الكردي – 20/4/1914 .....
اما الفنان الفلسطيني ناجي العلي فيعتبر من اعظم الفنانين العرب في مجال الكاريكاتير السياسي الساخر وقد جسد في رسومه واقعنا العربي بكل تناقضاته و مواقفه السياسية تجاه فلسطين , وقد قال عنه الشاعر محمود درويش : ان ناجي العلي هو القضية الفلسطينية بحد ذاتها وبكل بعادها المأساوية . وقد اغتيل عام 1987 في لندن . 

غازي وفن الكاريكاتير العراقي
في سنة 1869 ظهرت اول صحيفة عراقية في بغداد اسمها - الزوراء – وظهر بعدها عدد من الجرائد وكانت معظمها خالية من الرسوم و ذلك لعدم وجود معامل الزنكغراف حيث كان اصحاب الصحف يبعثون الصور والعناوين الى لبنان واسطنبول لصنع الكلائش .
 وفي هذه الفترة ظهرت صحف فكاهيه تعتمد على النكتة المكتوبة والطرائف و النوادر المقروءة , وهو اسلوب ليس بجديد , فقد امتلأت المكتبة العربية بكتب الطرائف والنوادر التي تحكى في مجالس الخلفاء والامراء والاسواق الادبية وغيرها . ومن هذه الصحف صحيفة
-  كناس الشوارع – سنة 1925 التي اصدرها ميخائيل تيسي . وفي سنة 1930 تأسس اول معمل زنكغراف في العراق . وفي 1931 ظهرت اول صحيفة تعني بفن الكاريكاتير  هي – حبزبوز – والتي اسسها نوري ثابت . وقد رسم بها كل من فائق حسن وسعاد سليم و عبد الجبار محمود و عطا صبري ومصطفى ابو طبرة و بهاء الدين الراوي و ناجي المصرف و ناصر عوني ,  وهؤلاء يعتبرون مؤسسي اول نواة لفن الكاريكاتير الحديث في العراق , بالاضافة الى كونهم من رواد الحركة التشكيلية في العراق .
 وبعد جريدة حبزبوز ظهرت صحف اخرى كما ظهر فنانون متفرغون ومتخصصون بفن الكاريكاتير . ومن هذه الجرائد التي اتخذت مادة الكاريكاتير كاساس ثابت لها هي جريدة –ابو حمد – التي اصدرها عبد القادر المميز سنة 1934 , و – الناقد – التي اصدرها ميخائيل تيسي سنة 1936 . ثم ظهرت بعد ذلك جرائد – بهلول – العندليب – ابو نواس – كشكول – النديم – الحصون – القرندل – وغيرها وغالبيتها ظهرت في الاربعينات من القرن الماضي .  وكان سعاد سليم من اوائل رسامي الكاريكاتير العراقي حيث نشر اعماله في جريدة حبزبوز كما اصدر مجموعتين من رسوم الفكاهة تحت عنوان – مجموعتي –
ويعتبر غازي عبد الله صاحب مدرسة فن الكاريكاتير العراقي الحديث له اسلوب مميز اثر على الاجيال التي عاصرته والتي تبعته . وقد ظهرت رسومه لاول مرة في مجلة – قرندل – و جريدة – الحصون – سنة 1947 . ويعتبر غازي من الجيل الثاني بعد الرواد , حيث  تفرغ تماما  للكاريكاتير وابدع  فيه ,  ونشرت الصحف و المجلات اعماله التي كانت تسجل  عادات وتقاليد المجتمع العراقي  يومذاك .
وكان اوسع  شعبية و اكثر قدرة من غيرة على ترجمة الحياة الاجتماعية ,  وكانت اشكاله تمتاز بكل  مواصفات فن الكاريكاتير الساخر والفكاهه من المبالغة و المفارقات و التشكيل و الخط والفكرة الى غير ذلك , والتي هي من مقومات فن الكاريكاتير . وهذا ما يدعونا الى الاعتقاد بانه صاحب مدرسة الفن الكاريكاتيري العراقي الحديث .
 كما يعتبر حميد المحل من رسامي الكريكاتير العراقي المعروفين الذين لهم الفضل في تطوير وتحديث هذا الفن وهو اول من ادخل الكاريكاتير اليومي الى الصحافة العراقية منذ سنة 1945 وكذلك اول من اخل الكاريكاتير الملون من خلال مجلة الوادي التي كان يرسم
بها . وكان هو وغازي يشكلان الطليعة في فن الكاريكاتير العراقي  وكانا يرسمان معا في مجلة الحصون وكذلك في قرندل سنة 1947 ويعود لهما الفضل في تنشيط وتحديث هذا الفن وابراز شخصية مميزة لفن الكريكاتير العراقي .

  بسام فرج
ظهر بسام فرج سنة 1964 وكان ينشر رسومه في مجلات – القنديل و – المتفرج – و –الفكاهه- وغيرها وكان شابا نشطا ذو رؤية جديدة و وعي كبير وقد تأثر  بالاساليب الاوربية  والمصرية ولكن تأثره الكبير جاء من الفنان غازي عبد الله . وكان  بسام يملك طاقة كبيرة وخزين فكري وخيالي قلما نجده عند الفنانين العرب , وكان يرسم ايضا في جريدة الجمهورية و مجلة الف باء و مجلة مجلتي والمزمار , كما ساهم في عمل اول فلم كارتوني في العراق يسمى – لعبة الركبي الامريكية – - 1971لحساب التلفزيون العراقي . ولازال بسام يرسم بجدية و وعي . 
وقد اطلعت على آخر اعماله في آخر معرض له في  بودابست- 2010 - حيث يقيم فيها منذ اكثر من  35  سنة ,  وهي تتدفق جمالا وحيوية . كما ظهر عدد آخر من الفنانين المبدعين في مجال الكاريكاتير منهم :
سلمان داود , سامي سامي , جاسم محمد سعيد , وزير , علاء الدين , عادل شنتاف , عبد الوهاب الراوي , ناظم رمزي , عامر رشاد الجليلي , عصام الجبوري , نزار الهنداوي   وغيرهم ...   وعندما ظهرت مجلة مجلتي و جريدة المزمار سنة 1969 الموجهه الى الاطفال , رسم فيها عدد من الفنانين وهم : طالب مكي , ماهود احمد , فالنتينا , مؤيد نعمة , رائد نوري , ضياء الحجار , عبد الرحيم ياسر , منصور البكري , اديب مكي , علي المندلاوي , نبيل يعقوب , هناء مال الله , حنان الكمالي ’ وغيرهم .
و يضاف الى تلك المجموعة من رسامي الكاريكاتير العراقي :  فيصل لعيبي وصلاح جياد وكاظم شمهود .. .. ويعتبر فيصل وصلاح من الفنانين العراقيين المعروفين ويعتبران من ابرز رسامي الصحافة في مطلع السبعينات وكانا يرسمان في مجلة الف باء و مجلة مجلتي وجريدة المزمار وغيرها من الصحف العراقية  .  و عندما هاجروا الى خارج الوطن   ازدادوا في عملهم اكثر نشاطا و تألقا وصفاء وحازوا على جوائز تقديرية واعجاب الآخرين .