من أسرار الأسرة المالكة في العراق.. الأمير عبد الإله.. ومشاكل زوجاته الثلاث

من أسرار الأسرة المالكة في العراق.. الأمير عبد الإله.. ومشاكل زوجاته الثلاث

الاميرة بديعة ابنة الملك علي

زواج عبد الاله من مَلك فيضي

بينما كنا في الاسكندرية عام 1936م بادر احد اصدقاء اخي عبد الاله منذ ايام الدراسة في فكتوريا كولدج الى تعريفه على مَلك فيضي وكان قد اعرب من قبل نيته للأقتران بسيدة مصرية.

خطبناها له وأتينا بها مع اختها في الباخرة الى العراق عن طريق الاردن بعد ان اجرينا العقد الشرعي فاستقبلنا الملك غازي والملكة عالية قرب الفلوجة استقبالا

تكريميا لهما.

بعد ايام تبعنا ابوها وامها الى بغداد لحضور حفل الزواج. أقمنا حفلة العرس في قصر الزهور للنساء فقط حيث كنا قد تركنا بيتنا في كرادة مريم على نهر دجلة وانتقلنا الى سكننا الجديد في بيوت الالمان كما سموها بمنطقة السكك الحديد. الى ان الاربع سنوات من عمر زواجهما اقتصرت علاقات فيضي بثلاث سيدات فقط سيدة عراقية وابنة السفير التركي والمدرسة الانكليزية حتى توفي الملك غازي فانتقلنا جميعنا الى قصر الرحاب، ضجرت ملك فيضي من رتابة الحياة في بغداد فهي تختلف تماما عنها في مصر اذ ليس باستطاعتها ان تصحب زوجها الى صالة سينما مثلا ً، فإن خرجت كنا النسوة معها وهي ترتدي العباءة العراقية مثلنا وان لم تتعود على تغطية وجهها بالبوشية.

وقالت بديعة:

لم توجد اماكن لهو او ترفيه في بلدنا وقتذاك، فمتعتنا تنحصر في الجلوس بالشرفة لقراءة المجلات او الذهاب الى السينما او زيارتنا من قبل بعض المعارف والاصدقاء لذا كان من الصعب على سيدة مصرية ان تعيش مثلنا في ضيق او تتكيف معنا للعيش في حياة شبيهة بالسجن ولهذا حصلت المشاكل بينهما ماأدى الى انفصالهما فيما بعد.

في عام 1940م تم طلاق ملك فيضي في مصيف صلاح الدين. لقد كانت سيدة طيبة وجيدة تتمنى السفر دائما الى مصر بينما اخي الامير من الصنف الاول السريع الضجر، وهي ماتزال حية ترزق الى اليوم لكنها لم تسأل عني او تتفقدني كما فعلت فائزة طرابلسي ولذا مامن علاقة بيننا الا ان صديقتي مديحة الداغستاني اخبرتني بأنه في آخر اتصال حصل بينهما شعرت من ملك بأنها تعبة الآن.

زواجه من فائزة طرابلسي

بقي الامير عبد الاله مطلقا من عام 1940م الى 1948م. وفي شهر ايلول من عام 1948م زار اخي مصر وفي الفندق الفخم الذي ينزل فيه الاغنياء والباشوات في الاسكندرية عرّفت المطربة ام كلثوم الامير على فائزة طرابلسي التي كانت لها اخت اسمها اعتماد متزوجة من الازدي احد ضباط الجيش المصري، ولما عاد الامير الى العراق اخبرنا بعزمه على الزواج منها فطلب مني ومن اختي الاميرة عبدية السفر الى مصر للالتقاء بها والتعرف عليها كي نعطيه رأينا فيها. طرنا بطائرته الخاصة مع طياره جسام محمد الى مصر والتقينا بها. رأينا فائزة جميلة الوجه باسمة الثغر حلوة المعاني. صارحنا الامير عبد الاله برأينا فركب طائرته وعاد الى القاهرة واجرى مراسم العقد الشرعي في السفارة العراقية ثم حملها مع اختها وامها الى بغداد. اقمنا لها حفلة كبيرة وعرفناها فيها على النساء العراقيات كانت فائزة سعيدة ومحظوظة في زواجها الا انها كغيرها كثيرة التبرم والشكوى من عدم تمكنها من الاختلاء بزوجها حيث كانت تريد ان يكون معها دائما بينما هودائم الشغل والاهتمام بمشاكل الدولة ومسؤولياتها.

كثيرا مارددت.. اتمنى ان اجلس واتعشى معه لليلة واحدة على انفراد ولكن لم يحصل لأننا كنا كلنا دائما مانأكل ونشرب ونتحدث معه على طاولة واحدة واينما يذهبان فثمة مرافقون واتباع وضيوف معهم.

جئنا كلنا مع فائزة الى لندن في سفرة لها وتمتعنا كثيرا لكنها ظلت تشعر بأنها ليست وحدها مع زوجها كما يفترض بين الازواج الآخرين لهذا لم يستمر زواجهما طويلا ففي عام 1950م وقبل ان تتوفى اختي الملكة عالية بفترة وجيزة كانت فائزة عند اهلها في مصر، فبعث اخي اليها ورقة الطلاق من بغداد.

لم تنقطع اتصالاتي بفائزة منذ خمسين عاما وفي احد اتصالاتها الهاتفية بي عام 1961م اخبرتني بأن مرض السرطان قد داهم امها. ولكن بعد وفاة والدتها ذهبت الى مصر لتعزيتها.

ماتزال فائزة الطرابلسي حية ترزق الى اليوم وهي على علاقة طيبة بمزينة ابنة اخ زوجي الشريف حسين زارتني للمرة الثانية في بيروت خلال عقد الستينيات غير ان الزيارة التي مابرحت عالقة في ذهني تلك التي زارتني فيها للمرة الاولى في مصر بعد انقلاب 1958م مباشرة ـ حسب تعبير بديعة ـ. زواجه من هيام.

الزواج الثالث لعبد الاله

روى لي زوجي الشريف حسين أن الامير عبد الاله اخبره بأنه رأى هيام مرة في قصر الرحاب يوم جاءت مع امها لزيارة اختي الاميرة عبدية فظن بأن هاجر ومديحة الداغستاني مع الاميرة في غرفتها فدخل كعادته ليسلم عليهن ولكنه فوجئ بهيام وامها حيث كانت حرم محمد الحبيب امير ربيعة كثيرة التردد على بيت عمتي صالحة واغلب الظن عندي هو لتزويج ابنتها من اخي بحيث تكفلت عمتي امر جمعهما في بيتها في احد الايام لكي يراها عن قرب وقد اقنعته فعلاً بتزويجها فهيام سمراء طويلة ذات وجه جميل وشعر طويل، حلوة عدا انفها الكبير بعض الشيء، رأينا هيام اول مرة يوم كانت لاتزال صغيرة عندما دعتنا امها الى الحسينية وهو قصر والدها امير ربيعة في لواء الكوت فلبينا دعوتها انا وامي واخواتي وقد توطدت العلاقة اكثر بيننا فيما بعد.

في عام 1955 ذهب زوجي الشريف حسين واحمد مختار بابان وآخرون الى الحسينية نفسها لخطبة هيام من والدها للأمير عبد الاله ويقال ان والدها لم

يكن راضيا في نفسه من زواج الامير لأبنته لأنه كان ينوي تزويجها من ابن عمها قيس بن علي الحبيب بينما هي ترفض الزاوج منه لكنه في النهاية لم يرفض طلب الامير فوافق وتزوجته.

وذكرت بديعة ان هيام تزوجت من قيس بعد مقتل عبد الاله ونجاتها من مجزرة قصر الرحاب بالرغم من رفضها السابق له، وعاشا في كنف الملك حسين ومن بعده عبد الله الثاني في الاردن. وقد اتصل ببديعة كبير الامناء في القصر الملكي في عمان سنة 2001 ليخبرها ان هيام توفيت.

عن كتاب (وريثة العروش)