في الذكرى الاربعين لرحيله...الدكتور صائب شوكة والعائلة المالكة

في الذكرى الاربعين لرحيله...الدكتور صائب شوكة والعائلة المالكة

إعداد: ذاكرة عراقية

عاد الدكتور صائب شوكة إلى العراق في سنة 1920 (تخرج الدكتور صائب شوكة من كلية حيدر باشا الطبية في أسطنبول سنة 1918.كان الأول على دورته حيث كان عدد الطلاب 480 طالباً) مع مجموعة من أطباء الرعيل الأول مثل الدكتور أبراهيم الآلوسي، شاكر السويدي والدكتور هاشم الوتري لاحقاً.وفي شباط 1922 عين جراحاً في مستشفى العام الجديد والذي استحدثته السلطات البريطانية لعلاج أفراد الجيش الهندي .

في سنة 1923 أنتقل في عمله كجراح في المستشفى العام الجديد إلى المستشفى الملكي (المجيدية) حيث تم إخلاء المستشفى العسكري البريطاني إلى مستشفى الهنيدي في معسكر الهنديي (الرشيد) جنوب بغداد.عين مساعداً لمدير المستشفى الملكي وهو الدكتور دنلوب وهو بريطاني الجنسية وكان في الخدمة العسكرية ولكنه تخلى عن رتبته العسكرية واستمر في الخدمة المدنية.كان من المتحمسين لتأسيس كلية الطب وذلك لسوء الوضع الصحي وقلة الأطباء آنذاك.

في سنة 1926 أرسل إلى بريطانيا لأغراض التدريب ومعرفة أصول التدريس والتحضير لافتتاح الكلية الطبية.عند افتتاح الكلية الطبية سنة 1927، كان العراقي الوحيد بين أساتذة الكلية الأجانب.و عين استاذاً في الجراحة السريرية في الكلية الطبية لطلبة الصفوف المنتهية بالإضافة إلى كونه استاذاً في قسم التشريح العملي لطلبة الصف الأول والثاني.وفي بداية سنين الكلية قام أيضاً بتدريس جراحة الأنف والأذن والحنجرة لطلبة الصف الرابع.عين رئيس الوحدة الجراحية الثانية في المستشفى الملكي.وعين رئيس القسم الجراحي العام في المستشفى . ثم عين عميداً لكلية الطب في بغداد لأولv مرة من تاريخ 9/1939 إلى 6/1941.

ساهم في تخطيط وتأسيس مدينة الطب وهو الذي أطلق عليها هذا الأسم عندما كانت مجرد خرائط على الورق.اقترح على مجلس الإعمار بناء مستشفى تتسع لعدد أكبر من الطلاب وبعد عدة جلسات تم تخصيص المبلغ الكافي للبدء في بناء مدينة الطب.وكانت أول زيارة له لمدينة الطب في تشرين الثاني 1974 لزيارة غير رسمية مع العلم إنه لم يدعى لافتتاح مدينة الطب بسبب الظروف السائدة آنذاك.واصل العمل في عيادته في شارع المتنبي بالإضافة إلى أعماله لادارة مزرعته في منطقة الدورة جنوب بغداد.

توفي رحمه الله في 13/2/1984 وكان عمره 86 سنة.

الملك فيصل ألاول والزائدة الدودية

وذات يوم تعرض الملك فيصل الاول الى الم في بطنه وقشعريرة برد فارسل البريطانيون طبيباً باطنياً هو الدكتور (سندرسن) وجراحاً اخصائياً هو الدكتور (براهام) فقالا

ان الملك مصاب بالملاريا ولكن حين دعي الجراح العراقي المعروف الدكتور (صائب شوكت) لفحص الملك قام على الفور بتحليل دم الملك فتبين ان مرضه ليس بالملاريا بل انه التهاب الزائدة الحادة وان الزائدة بوضع متقيح وعلى وشك الانفجار ومن المعلوم لدى الاخصائيين ان تقيح الزائدة يؤدي الى برد وحمى شديدة مع الم في ايمن البطن ويقول الدكتور صائب شوكت بعد خروجي من غرفة الملك بلغت رستم حيدر وهو من حاشية الملك عن ذلك وقلت له ان الملك في حالة خطرة ويحتاج الى عملية جراحية مستعجلة فاجابني كيف نتمكن من اقناع البريطانيين واطبائهم؟ فأجبته ان المسألة بسيطة للغاية فاني سوف اخذ نموذجا من دم الملك واجري تحليله في المستشفى فاذا كان المرض هو الملاريا فسوف تظهر جراثيم الملاريا في الدم. واذا كان المرض هو التهاب الزائدة الدودية فسوف يظهر تراكم في عدد كريات الدم البيضاء وبالفعل اخذت نموذجا من دم الملك فيصل الاول وذهبت الى المستشفى وكان مدير المختبر هوبريطاني يدعى (دكي) وهو استاذ محترم وليس من المشعوذين فطلبت منه ان يفحص دم الملك لمعرفة الملابسات وعند فحص الدم تبين وجود تزايد عظيم في كريات الدم البيضاء ولا اثر لوجود جراثيم الملاريا فرجعت بتقرير فحص الدم موقعاً من قبل الاستاذ (دكي) وكان حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر وهذا كان موعد قدوم الطبيبين البريطانيين فأقبلا وانا هناك واندهشا حين شاهداني فطلبت منهما ان نذهب الى غرفة الملك وعند فحصنا اياه كانت اعرا ض التهاب الزائدة واضحة بدرجة انهما لم يتمكنا من الاعتراض عليها فقدمت لهما تقرير فحص الدم فأقرا بصحة تشخيص المرض. وقررنا معا اجراء عملية مستعجلة حالاً وقبل المساء فذهبت مسرعا الى المستشفى وحملت معي طاولة العمليات وجميع ما تحتاج العمليات من الات واضمدة ووسائط التخدير قمنا باجراء العملية في مساء ذلك اليوم فقام الدكتور (سندرسن) باعطاء المخدر وقمنا أنا والدكتور ابراهام باجراء العملية فظهر وجود التهاب شديد في الزائدة التي كانت متقيحة وعلى وشك الانفجار. وكان المصل الذي قد تسرب منها الى داخل البطن فسبب ركوده تقلص الامعاء وبعد ثلاثة ايام بدأت الامعاء بالعمل وزال القيء وزال الخطر عن حياة الملك.

مصرع الملك غازي

ويقول الدكتور [ صائب شوكت] طبيب الملك غازي الخاص ما يلي:

إنه عندما تأكد من وفاة الملك غازي، كان عبد الإله وتحسين قدري بالقرب مني. دنا تحسين قدري مني وهمس في آذني أن الأمير عبد الإله يرجوك بأن تقول بأن الملك أوصاك قبل وفاته بأن يكون عبد الإله وصياً على ولده الصغير فيصل، ولكني رفضت ذلك رفضاً قاطعاً قائلاً له إن الملك غازي كان فاقداً الوعي فور وقوع الحادث وحتى وفاته

كنت أول من فحص الملك غازي بناء على طلب السيدين [نوري السعيد] و[رستم حيدر] لمعرفة درجة الخطر الذي يحيق بحياته، وأن نوري السعيد طلب إليّ أن أقول في تقريري أن الحادث كان نتيجة اصطدام سيارة الملك بعمود الكهرباء. وأنا أعتقد أنه قد قتل نتيجة ضربة على أم رأسه بقضيب حديدي بشدة، وربما استُخدم شقيق الخادم الذي قُتل في القصر، والذي كان معه في السيارة لتنفيذ عملية الاغتيال.