في ذكرى رحيله في 23 شباط 1936.. الزهاوي وبعض من قلقه

في ذكرى رحيله في 23 شباط 1936.. الزهاوي وبعض من قلقه

مصطفى علي

شاعر الملك

ان الديوان الملكي رشح الزهاوي لهذا العمل فاعتذر, وقد شاع انه في كتاب الاعتذار طلب ان يسند اليه منصب في الدولة يناسب مكانته كالمناصب التي اسندت الى زملائه واقرانه.

انا لم اطلع على الكتاب، ولا سمعت بان مسودته وجدت بين ما ترك الزهاوي في اوراق. ولو وجدت لأشرت لنا جوانب الحقيقة حول تلك الاشاعة، غير انني لا استبعد عنه هذا الطلب لانه كان راغبا كل الرغبة في ان يعين وزيرا للمعارف.

كان رئيس الديوان، يومئد، صديقه فهمي المدرس. وكان الزهاوي يعزو اليه سبب تأخره عن مناسب الدولة، ويعتقد ان في استطاعته ان يقدمه لو اراد. وهذا الذي انطقه ببيتيه معاتباً:

انا لو كنت بليدا فاز بالاسهار سهمي

انما اخرني اليوم عن الاقران فهمي

ان الزهاوي لم يكن في حياته محتاجا الى المال، ولا هو باعتذاره اظهر ترفعا واباء فاثر الفاقة على منصب يدر عليه ستمئة ربية في الشهر، لان الواقف على حياة الزهاوي يعرف انه قد اوتي سعة من المال. الا انه كان بخيلا جداً، وحريصا جداً، ولشدة بخله وحرصه، ولحبه الجم للمال سمعناه يشكو قطع رواتبه في مواطن من ترجمة حياته.

يدل على انه كان مرفها، حسن الحال في رغادة عيشه طوال حياته، وتمكنه من السفر الى مصر، وانفاقه هناك على طبع ديوانه، والجمل، ثم انفاقه على طبع ما ترجم من رباعيات الخيام وعلى ديوانيه اللباب والاوشال، وعلى اصداره مجلته (الاصابة).

واخر دليل اقيمه هو بناؤه داره في الشارع الذي سمي باسمه بعد وفاته. وكان مقتبطا بتلك الدار، يدل ببنائه اياها، ويفتخر حتى انه بعدما تم بناؤها وسكنها قال لزائريه ومهنئيه، انا انظم الشعر، والرصافي يقدر ان ينظم الشعر، وانا بنيت لي قصراً فهل يقدر ان يبني له قصراً؟

ولما بلغ الرصافي هذا التحدي قال: لا والله. لا اقدر.

موقف الزهاوي من المندوب السامي

ان الخبر لمواجهة الشاعر للمندوب السامي البريطاني لم يروه الا الزهاوي وحده. ولا اتذكر انني سمعته من احد سواه. وانا اشك في انه يملك من الشجاعة الادبية ما يجرئه على ان يقف ذلك الموقف والذي عرف الزهاوي، واطلع على الظروف التي احاطت به بعد الاحتلال البريطاني، والذي خبر الشاب النزق (اي تي ولسن) الحاكم الملكي العام لا المندوب السامي كا ورد في الكتاب. يؤيدني فيما ذهبت اليه.

ويعزز رأيي في الزهاوي استقباله (السر برسي كوكس) اول مندوب سام عرفه العراق، بخطة استهلها بهذين البيتين.

عد للعراق، واصلح منه ما فسدا،

واثبت به العدل، وامنح اهله الرغدا

الشعب فيه عليك اليوم معتمد

فيما يكون كما قد كان معتمدا

والخطبة نشرتها جريدة (الشرق) التي كان يصدرها ببغداد حسين افنان.

مع رئيس الوزراء النقيب

اما الى مساندة الزهاوي للنقيب، وانضمامه الى حزبه (الحر المعتدل) اضيف الى اشارته انه مدح النقيب بقصيدة لم يثبت منه في ديوانه سوى مقدمتها، ومطلع القصيدة:

يا شعر انك انت صوت ضميري

ببديك حزني تارة، وسروري

(ديوان الزهاوي ص244)

وقد نشرت جريدة (دجلة) القصيدة كلها، فاقضى نشرها الى غضب الزهاوي.

من اوراق مصطفى علي الخاصة.