من تاريخ عمارة المرقد الكاظمي المقدس

من تاريخ عمارة المرقد الكاظمي المقدس

علي جاسم طلال الموسوي

ترجع شهرة المشهد وأهميته الى الامامين موسى بن جعفر ومحمد بن علي عليهما السلام اللذين ينتهي نسبهما الى الامام علي عليه السلام. ونظرا لما يمتلكه الإمامان من صفات جعلتهماً يحتلان مكانة متميزة في نفوس المسلمين فانهما امامان كبيرا القدر عظيما الشان كثيرا التهجد جادان في الاجتهاد مشهوران في العبادة مواظبان على الطاعة مشهوران بالكرامات يبيتان الليل ساجدين وقائمين ويقطعان النهار صائمين.

وعلى هذا الاساس أصبح المشهد الكاظمي واحداً من أفضل مناطق الجذب السياحي الديني في مدينة بغداد بالإضافة إلى أن المشهد يعد المحور الثالث من الاماكن المقدسة في العراق بعد النجف وكربلاء. فما زال الزوار يترددون على هذا المشهد من اجل الدعاء والبركة وقضاء الحوائج ولازال الواحد منهم يردد الكلمة القدسية باقاضي الحوائج. بالإضافة الى الأهمية الاثرية للمشهد الكاظمي فهو يضم في جنباته العديد من الاثار التي تعدّ متميزة وفريدة من نوعها مثل الساعة الاثرية التاريخية الموجودة في المشهد. اضافة الى ان المشهد يعدّ واحداً من افضل الابنية عمرانيا وافضل ما في العمارة الهندسية ان الضلع الشرقي للصحن مؤقت توقيتا محسوبا مع صلاة الظهر فلا تختلف فيه استقامة الشمس وسط النهار ابداً في الفصول والمواسم جميعها.

إن العمارة الأولى كانت بعد وفاة الامام الكاظم عليه السلام مباشرة حيث كانت عمارة بدائية صغيرة لا تتجاوز غرفة واسعة خاصة بالقبر الشريف عليها قبة ولها عدة أبواب للدخول والخروج.

وفي سنة 336هـ قام معز الدولة احمد بن بويه بتشييد المرقد ووضع على القبرين ضريحين من الخشب وبنى قبتين من الساج وكذلك بنى صحناً واسعاً وزينه.

وفي سنة 369هـ قام عضد الدولة ابو شجاع ببناء سور حول المشهد الشريف وعمر المشهد من الداخل والخارج، وفي سنة 376هـ و377هـ شيدت ابواب المشهد وبني سور حول المشهد.

وفي سنة 445هـ قام الحارث بن ارسلان المعروف بالبساسيري بتشييد المشهد وتجديد البناء، وفي سنة 490هـ قام ابو الفضل الاسعد بن موسى بتعمير المشهد حيث قام ببناء الروضة المقدسة بناء محكم الأساس ووضع صندوقين من الساج على القبرين و بنى كذلك مآذنتين فوق الروضة.

وفي سنة 575هـ قام الخليفة الناصر لدين الله بتجديد الصندوقين وبناء رواق جديد وبهو ومآذن متعددة ووسع الصحن الشريف، وقام الناصر لدين الله كذلك في سنة 604هـ ببناء دار ضيافة تقوم بتقديم الطعام للفقراء والزوار، بالإضافة الى تحصين المشهد بسور في عام 608هـ واتخذت الغرف الموجودة في الصحن الشريف مدارس للعلوم الدينية في سنة 614هـ. وفي سنة 622هـ قام الخليفة الظاهر بامر الله بتعمير المشهد الشريف بعد وقوع الحريق فيه.

وفي سنة 624هـ قام الخليفة المنتصر العباسي باكمال تعمير المشهد الشريف وتجديد القبة والصندوق الساج، وفي سنة 647هـ قام الخليفة المستعصم بعمارة المشهد الشريف وبناء سور حوله، وفي سنة 657هـ قام علاء الدين ملك الجويني بعد دخول هولاكو الى بغداد واحتراق المشهد الشريف بترميم المشهد الشريف وتزيين الجدران من داخل الروضة وخارجها والرواق والصحن بالحجر الكاشاني.

وفي سنة 769هـ قام السلطان اويس الجلائري بتعمير المشهد حيث رمم الرواق والصحن ووضع صندوقين على القبرين الشريفين وزين الروضة بالكاشان وبنى قبتين ومنارتين.

وفي سنة 914هـ بعد دخول الشاه اسماعيل الصفوي الى بغداد أمر بقلع عمارة المشهد من اساسها وتجديدها وتوسيعها وتبليط الاروقة بالرخام ووضع صندوقين خشبيين وتزيين الحرم بالكاشان وأمر كذلك ببناء أربع مآذن بالإضافة الى تشييد جامع كبير في الجهة الشمالية سمي بالجامع الصفوي.

واستمرت هذه الاعمال فترة طويلة من الزمن كما هو ملاحظ في تاريخ وضع الصندوقين الخشبيين على الضريحين في سنة 926هـ وكذلك التاريخ الموجود على الطابوق الكاشاني الموضوع على جدار الروضة المطهرة في سنة 936هـ، وفي سنة941هـ دخل السلطان سليمان القانوني الى بغداد وأمر باكمال النواقص الموجودة في المشهد الكاظمي.وفي سنة 978هـ قام السلطان سليم الثاني ببناء المنارة الواقعة شمال شرقي الحرم.

وفي سنة 1032هـ دخل الشاه عباس الصفوي الى بغداد وامر بوضع ضريح من الفولاذ لحفظ القبرين الشريفين وزين الرواق والروضة المطهرة.)، وفي سنة 1042هـ أمر الشاه حقي بترميم المشهد الكاظمي بعدما حدث غرق في بغداد،كذلك سنة 1045هـ وحيث تم تشييد أربع مآذن صغيرة الحجم فوق أركان الروضة.

وفي سنة 1047هـ دخل السلطان مراد الرابع وتم نهب المشهد الكاظمي وسرقة قناديل الذهب والفضة. وفي سنة 1112 هـ جدد سقف الروضة الشريفة وأجريت عليها بعض الترميمات والاصلاح وفي سنة 1115 هـ وضع شباك فوق الضريح.

وفي سنة 1135 هـ جدد سقف الحرم الشريف من قبل الوالي حسن باشا, وفي سنة 1153 هـ أرسل نادر شاه هدايا ثمينة الى الروضة الكاظمية.

وفي سنة 1207 هـ أمر السلطان محمد شاه القاجاري بإكمال ما بداه الصفويون في هذا المشهد وقد شملت هذه الاعمال انشاء ثلاث مآذن كبرى وتأسيس صحن واسع حول الحرم المطهر وقام سنة 1211 هـ بتذهيب القبتين ورؤوس المنائر و تذهيب الابواب وإكساء ارضية الرواق بالمرمر الابيض وتزيين سقف الروضة بماء الذهب والمينا وقطع الزجاج الملون. وفي سنة 1231 هـ أمر السلطان فتح علي القاجاري بترميم داخل الروضة ونقش باطن القبتين بالماء المذهب وفي سنة 1255 هـ قام الوزير معتمد الدولة بتجديد أبواب الروضة.

وفي سنة 1265 هـ أنشأت طارمة باب المراد و طارمة باب القبلة من الخشب وجذوع النخيل.

وفي سنة 1282 هـ تم نقش الإيوان الشرقي وزينت الجدران بالكاشاني.

وفي سنة 1283 هـ تم وضع ضريح فضي على الضريح الفولاذي.

وفي سنة 1287 هـ أجريت بعض الاصلاحات على الروضة الشريفة.

وفي سنة 1293 هـ قام فرهاد ميرزا ببناء الصحن وتجديد عمارته بعدما اشترى عدداً من البيوت المجاورة، بالإضافة الى بناء سراديب لدفن الموتى وتذهيب المنائر وتشييد سور الصحن كما هو شاخص الان.

وفي سنة 1301 هـ اهديت ساعة كبيرة وموجودة في باب القبلة. وفي سنة 1314 هـ تم نصب احد أبواب الفضة.

وفي سنة 1320 هـ زين الامير تومان الرواق الجنوبي بالزجاج، وفي سنة 1321 هـ زين الرواق الشرقي، وفي سنة 1324 هـ وضع الضريح الفضي، وفي سنة 1359 هـ تم ترميم هذا الضريح، وفي سنة 1363 هـ تم اصلاح الصندوقين الخشبيين، وفي سنة 1370هـ تم تبليط الروضة بالرخام الجميل، وفي سنة 1383 هـ وضع الباب الجنوبي للروضة، وفي سنة 1384 هـ تم وضع الباب الشرقي.

وفي سنة 1388هـ تم اكساء الصحن الشرقي بالمرمر وتنظيم شبكة الكهرباء([76])، وفي سنة 1419 هـ تم القيام بعدة أعمال صيانة من قبل وزارة الاوقاف حيث قامت بصيانة الطارمة الخلفية وإكساء السور الخارجي بالكاشان الكربلائي وإكساء العتبات والمآذن بالذهب الخالص واقامة دار ضيافة داخل الصحن الشريف ودار استراحة للنساء. وفي سنة 1421 هـ قسم الحرم الشريف قسمين وهما القسم الشرقي الخاص بالرجال والقسم الغربي الخاص بالنساء وفي سنة 1422 هـ تم اكمال أعمال الصيانة في جميع انحاء المشهد الشريف وبشكل خاص تذهيب القبتين.

وفي عام 1425 هـ تم صيانة الحرم الشريف وترميمه وتزيينه وتوسيعه من الجهة الشرقية.

من بحث (مدينة الكاظمين، معلم ديني سياحي، دراسة تاريخية). نشر في موقع جامعة اهل البيت.