من الاحزاب السياسية في العشرينيات .. الحزب الحر العراقي

من الاحزاب السياسية في العشرينيات .. الحزب الحر العراقي

عماد خميس المحمدي

إستمرت المفاوضات بين الجانبين العراقي والبريطاني لعقد المعاهدة العراقية البريطانية، حيث اصدر مجلس الوزراء قراراً في 25 حزيران 1922 تم بموجبه المصادقة على المعاهدة شرط أن يصادق عليها المجلس التأسيسي الذي سوف يشكل مستقبلاً،

ولد ذلك التصديق ردود فعل كبيرة بين صفوف المعارضة للسياسة البريطانية التي أخذت أقطابها تضغط على الحكومة لتشكيل الأحزاب، فضلاً عن أن الحكومة نفسها وجدت أن من مصلحتها تشكيل تلك الأحزاب العلنية لجعل عمل رجال المعارضة بصورة علنية، وعدم التوجه إلى العمل السري الذي يضر بسياستها المستقبلية مع الجانب البريطاني، لذلك قامت بإصدار قانون الجمعيات في 2 تموز 1922، وأدى صدور هذا القانون إلى ظهور العديد من الأحزاب والجمعيات العلنية وبصورة متدرجة.

بعد خلو الساحة العراقية من الأحزاب السياسية على اثر غلق الحزبين الوطني وحزب النهضة من قبل المندوب السامي برسي كوكس في آب 1922، أوعز الأخير إلى محمود النقيب، نجل رئيس الوزراء عبد الرحمن النقيب بتأليف حزب سياسي هدفه تأييد الوزارة النقيبية التي سوف تشكل لتمرير المخططات البريطانية وصولاً إلى التصديق على المعاهدة، وأجيز الحزب الحر العراقي في 3 أيلـــول 1922 مـــن قبــل وزارة الداخليـة، أما الأعضاء الذين ساهموا في تأسيس الحزب فهــم توفـيق الخالدي، ونــاجي شـوكت، وعـبـد المجيد الشـاوي، ويـوسف غنيـمة، وحسـن غصيبة،وصلاح بابان،وطه ياسين، وصدر الدين الشواف وجميل صدقي الزهاوي، اما محمود النقيب فقد ولد في بغداد عام 1864، والده عبد الرحمن النقيب نقيب أشراف بغداد، انضم إلى الحزب المعتدل الذي فتح فرعاً له عام 1911 في بغداد وكان أحد أعضاء الخمس والعشرون الذين اجتمعوا مع المندوب السامي لتحديد شكل الحكم في العراق.واحتوى منهاج الحزب على خمس مواد، جاء في المادة الأولى" السـعي وراء تبادل المنافع الاقتـصادية بشرط ألا تخل في كيان ومنـافع الأمة والسيادة الوطنية مع أية حكومة كانت.."، والمقر العام لحزب الحر رأس القرية بالقرب من جسر مود.

بدأت المشاورات بين الملك والمندوب السامي برسي كوكس من أجل إعادة تكليف عبد الرحمن النقيب لتشكيل الوزارة الثالثة من أجل التصديق على المعاهدة، وفعلاً تم تشكيل الوزارة في 2 تشرين الأول 1922.

كان موقف الحزب مؤيدا لمعاهدة 1922حتى أنه وجه كتاب شكر للملك فيصل جاء فيه" يعتقد الحزب بأنّ هذه المعاهدة وان لم تكن كافية لجميع مطالبنا وحقوقنا القومية إلا أنها بالنظر إلى الظروف الحاضرة تعد أول خطوة تخطوها أمة ناهضة لاسترجاع مجدها وتأييد عرشها".

صادقت الوزارة الجديدة على المعاهدة في 10 تشرين الأول 1922 على أن يقترن ذلك بموافقة المجلس التأسيسي القادم عليها.

قام الحزب ومن أجل توسيع نشاطه السياسي بإصدار صحيفة سميت(العاصمة) في 5 تشرين الثاني 1922 لتكون جريدة ناطقة باسمه.

صدرت إرادة ملكية في 19 تشرين الأول من العام نفسه بأن يكون الشروع في الانتخابات في 24 تشرين الثاني 1922، إلا إن ذلك لم يتحقق بسبب المعارضة الكبيرة التي أبدها علماء الدين ورؤساء العشائر لأسباب عديدة منها وجود زعماء المعارضة في المنفى بالإضافة إلى الخوف من التجنيد الإجباري، أدى هذا الأمر إلى إصدار سلسلة من الفتاوي نصت على تحريم الاشتراك في أي انتخابات قادمة خصوصاً في بغداد والنجف وكربلاء، إلى جانب وجود عوامل أخرى عرقلة إجراء الانتخابات في موعدها بسبب الانشقاقات داخل الوزارة النقيبية الثالثة مما أدى ذلك إلى تقديم استقالتها في 16 تشرين الثاني 1922، وكان هذا من العوامل الذي أضعف الحزب الحر العراقي.

أثارت تلك الاستقالة المندوب السامي البريطاني والذي سارع لإجراء اتصالات مع الملك فيصل لتأليف وزارة يقودها عبد المحسن السعدون، وفعلاً تم ذلك إذ استمرت للمدة من (18 تشرين الثاني 1922 – 15 تشرين الأول 1923) للمضي قدماً لإجراء الانتخابات، فضلاً عن توجيه المندوب السامي برسي كوكس مذكرة إلى المـلك فيصل في 20 تشرين الثاني 1922 طـالب فيها إنزال أقصى العقوبة ضدمن يحرض على مقاطعة الانتخابات.

بدأ مؤتمر لوزان، أعماله في اليوم نفسه، إذ كانت قضية الموصل محوراً اجتماعاته، وقد رفع الحزب الحر العراقي مذكرة نشرتها جريدة العاصمة أكد فيها أن الموصل جزء لا يتجزأ من أرض العراق، ودعا الحكومة التركية إلى ضرورة انتهاج سياسة تتسم بالعقلانية وضرورة إبعاد الموصل عن المساومات والصراعات الدولية.

قام رئيس الوزراء عبد المحسن السعدون بإتخاذ إجراءات عديدة من أجل استئناف الانتخابات كان أولها إعادة الأحزاب السياسية إلى العمل بالإضافة إلى إعادة المنفيين من جزيرة هنجام، والهدف من وراء ذلك امتصاص نقمة المعارضة، فضلاً عن إصدار مجلس الوزراء قراراً في 7 تموز 1923، حدد بموجبه موعداً لإجراء الانتخابات بتاريخ 12 تموز 1923 للمجلس التأسيسي.

أعلن الحزب الحر العراقي في 4 آب 1923 المشاركة في الانتخابات، لكن موقف الحزب تغير بعد ذلك فقد طلب من وزارة الداخلية ولأغراض حزبية أن ينتخب سكان عشائر لواء الناصرية والديوانية مع سكان المدن، إلا أن وزارة الداخلية رفضت ذلك وأكدت أنه خارج قانون الانتخابات لذلك أعلن مقاطعته لها، أدى هذا الأمر إلى حدوث انشقاق داخل الحزب فضلاً عن سقوط الوزارة النقيبية الثالثة كما ذكرنا سابقاً، والتي كانت الدعامة المهمة للحزب، بالاضافة الى عدم وجود قاعدة جماهيرية له كل تلك العوامل أدت إلى إصدار قرار بحل الحزب في 19 آب 1923، لكن صحيفته استمرت بالصدور إلى 24 آب من العام نفسه.

عن رسالة (حزب الاخاء الوطني ودوره السياسي في العراق)