60 عاما على حركة حسن سريع..من أسرار إنتفاضة جنود معسكر الرشيد سنة 1963

60 عاما على حركة حسن سريع..من أسرار إنتفاضة جنود معسكر الرشيد سنة 1963

كريم الزكي

فجر يوم 3 تموز 1963 كان الثوار على أهبة الاستعداد أخذت كل مجموعة منهم مكانها المرسوم لها مجموعة حسن سريع مقرها في الهندسة الآلية الكهربائية العسكرية سيطرت على الباب النظامي لمعسكر الرشيد وصدت بكل بسالة كل هجمات المجاميع من قطعان الحرس القومي في الباب النظامي لمعسكر الرشيد وساعدت الثوار مجموعة من سكنة الصرائف القريبة من معسكر الرشيد ومصنع الزيوت النباتية,

وقتلت وجرحت الكثير منهم وعلى رأسهم المدعو محسن البغادلي من سكنة منطقة كراج الأمانة القريب من كمب سارة خاتون. وكذلك تمكن المنتفضون من اعتقال كل من حضر الى معسكر الرشيد من الوزراء والمسؤولين.. من بينهم منذر الونداوي القائد العام للحرس القومي والقوة الجوية.. ومساعده نجاد الصافي.. ووزير الخارجية طالب شبيب.. ووزير رئاسة الجمهورية حازم جواد وغيرهم.. ووصل عدد الذين احتجزهم الثوار إلى 18 قياديا ومسؤولاً في الحرس القومي وتم وضعهم في موقف سجن الهندسة الألية الكهربائية العسكرية في معسكر الرشيد, وكانت توجيهات صارمة من قبل الرفيق حسن سريع بعدم إهانة أحد من المعتقلين... وأنتقل قسم من الثوار الى معتقل رقم واحد من أجل إطلاق سراح المعتقلين من الضباط والضباط الطيارين في سبيل الالتحاق الى القاعدة الجوية في معسكري الرشيد حيث سيطر عليها الثوار وكانوا في انتظار الطيارين و الطائرات قد تم تجهيزها بالأسلحة والوقود لاستعمالها في تنفيذ المهام التي سيقومون بها من أجل انتصار الثورة والقضاء على سلطة البعث الفاشي من قوى الظلام وعملاء المخابرات المركزية الأمريكية. ولكن جرت الأمور عكس ما جرى التخطيط لها.

معتقل رقم واحد لم يستطيع الثوار السيطرة عليه بسبب المقاومة الشرسة التي أبداها آمر المعتقل حازم الأحمر (من أهالي النجف) وقرر الثوار طلب المساعدة من راضي شلتاغ والذي كان ضابط صف ومن الذين لهم القدرة على تحريك الدبابات في هذه الفرقة المتواجدة في دار الإذاعة في الصالحية والقصر الجمهوري في بغداد تم مناشدة راضي شلتاغ بالمساعدة لكسر باب معتقل رقم واحد وأطلاق سراح المعتقلين, ولكن تصورهم كان في غير محله وواقع الحال أن راضي شلتاغ خانهم وجبن وأخبر رئيس الجمهورية عبد السلام عارف عن كل المخطط وبدلاَ من مساعدة الثوار في معسكر الرشيد وفتح باب الأذاعة في الصالحية للمجموعة المكلفة في أذاعة بيان الثورة من دار الأذاعة حيث كانت كل جماهير الشعب العراقي تنتظر مثل ذلك البيان كي تخرج للشارع وتسيطر على زمام الأمور في كل العراق.

تجاهل راضي شلتاغ وجود مجموعة من رفاقه بالقرب من باب الإذاعة والتي لم تكن تحمل سلاح كي تهاجم وتسيطر على الإذاعة حيث كان اعتمادهم على مجموعة راضي شلتاغ والدبابات المتواجدة هناك كي تساعدهم في مهمتهم, وأمام جبن وخيانة راضي شلتاغ انسحبت هذه المجموعة.. أما الثوار الذين كان يقودهم حسن سريع سيطروا تقريباَ على كل معسكر الرشيد. و تفاجئوا بقدوم رتل من دبابات الفرقة الرابعة وفي مقدمتهم دبابة راضي شلتاغ وظهر بوضوح فوق الدبابة حينها فرح الثوار لأن رفيقهم آتي لمساعدتهم ولكنه رماهم بوابل من رصاص الدوشكة الخاصة بالدبابة, وتبين أنه ليس فقط جبن وخان رفاقه وإنما أيهمهم بصعوده على ظهر الدبابة التي أستخدمها في قمع الانتفاضة و رشهم بوابل من رصاص دوشكة الدبابة وسفك دماء رفاقه بكل وحشية, وأصبحت الكفة لصالح العدو. الدبابات سيطرت على كل معسكر الرشيد والقاعدة الجوية أيضاَ.

على الرغم من كل ذلك أن الحركة كانت في طريقها الى النجاح لو سيطر الثوارعلى إذاعة بغداد في الصالحية وكان ذلك ممكناَ ولكن جبن وخيانة راضي شلتاغ حطمت كل شئ.

في وقتها تم الإعلان في بيان الحاكم العسكري ثاني يوم من فشل الانتفاضة من إذاعة بغداد أن الحزب الشيوعي العراقي وتحت قيادة محمد حبيب هو الذي خطط للانتفاضة وأن ((الحزب الشيوعي العراقي)) هو الذي نفذها, وهذا غير صحيح لأن الحزب ومن خلال المسؤول السياسي أبراهيم محمد علي لم يكن له علم بكل الخطة التي رسمها الثوار ونفذوها يوم 3- تموز 1963.

بعض الأخوان من المؤرخين لم يستطيعوا ذكر الحقيقة كما حدثت أحداثها وقرءنا الكثير عن انتفاضة معسكر الرشيد التي قادها حسن سريع, اكثر الكتابات ذهب الى حد ذكر أشياء وهمية من اشخاص بعيدين كل البعد عن الحقيقة وعن الأبطال الذين ضحوا في حياتهم لكي تنتصر الثورة.

وجرى زج اسم الرفيق الشهيد أبراهيم محمد علي كونه هو المسؤول السياسي والتنظيمي عن الأنتفاضة والحقيقة أن الرفيق الشهيد إبراهيم محمد علي كان المسؤول الحزبي ل محمد حبيب الذي أنفرد في توقيت وتنفيذ الأنتفاضة بعيداَ عن الحزب وعن مسؤوله الحزبي أبراهيم محمد علي..

وهنا نذكر كل الحقيقة من خلال حديث الرفيقة الشيوعية الباسلة الزوجة السابقة للشهيد أبراهيم محمد علي:

أعتقل الشهيد ابراهيم محمد علي مخموري يوم 20 آب 1963 في كمين أعد له في منزل أحد أعضاء التنظيم الحزبي الذي كان يقوده, بسب اعتراف محمد حبيب عليه وكشف المنزل للحرس القومي والذي كان مخصص للقاءات الحزبية. أما محمد حبيب أعتقل بعد يوم واحد من أحداث الانتفاضة 4 - تموز 1963 بعد فشل الانتفاضة التي قادها حسن سريع ومن خلال الاعترافات التي أدلى بها الذين اعترفوا من التنظيم المدني إضافة الى جبن واعترافات راضي شلتاغ أحد حراس الإذاعة (ضابط صف) من فرقة الدبابات الرابعة من حماية دار الإذاعة في الصالحية الذي جبن وانهار وسلم نفسه الى عبد السلام عارف وكذلك ساهم في قمع الانتفاضة في معسكر الرشيد. وذهب برفقة عبد السلام عارف مع رتل الدبابات الذي حاصر الثوار بالقرب من معتقل رقم واحد ومدرسة المخابرة وتم استسلام كل المجموعة التي كان يقودها البطل حسن سريع, عدى مجموعة صغير من تلاميذ الهندسة الآلية العسكرية والذين لم يستسلموا تم اعتقالهم و تم إعدامهم بالقرب مصنع البيبسي كولا المجاور لمعسكر الرشيد وفي نفس المنطقة التي صد فيها الثوار هجوم الحرس القومي في فجر وصباح يوم 3 تموز 1963 وبهذا العمل الجبان الذي قام به راضي شلتاغ وخيانته لرفاقه تسبب في اعتقال حسن سريع ورفاقه و انهيار الحركة واعتقال كل العسكريين الذين ساهموا بها,

.

الحزب بالأساس وقيادته المتمثلة ب جمال الحيدري وباقي الرفاق كانوا أيضا يعدون العدة للقيام بالتحرك والاستعداد للانتفاضة يوم 5 تموز 1963. ولكن تحرك محمد حبيب وعدم استطاعت الثوار بث بيان الثورة من خلال إذاعة بغداد والاعتقالات الجماعية و العشوائية بمختلف تنظيمات الحزب حطمت وشتت كل الجهود الساعية لإسقاط سلطة البعث الفاشي

أضف الى ذلك الهستيريا والهوس الذي أصاب سلطة انقلاب 8 شباط الأسود 1963 في تفتيش البيوت والمناطق القريبة من معسكر الرشيد حيث أخذوا يفتشون البيوت القريبة من المعسكر لعلمهم أن أحد المشاركين في الانتفاضة يسكن في منطقة كمب سارة خاتون وهذه المنطقة ملاصقة لمعسكر الرشيد. وبالصدفة كان رفيقنا قائد الحزب جمال الحيدري يسكن هناك ومعه بقية الرفاق الذين اعتقلوا معه أو بالقرب من سكنه.. وهنا المصيبة الكبرى التي حلت بالحزب حيث جرى اعتقال جمال الحيدري ورفاقه جراء حملة التفتيش يوم 14 تموز 1963 أي بعد عشرة أيام من فشل الانتفاضة وكان بالنسبة للفاشية البعثية صيداَ سمينا. ونهاية أحلام الشيوعيين والشعب العراقي في إسقاط سلطة البعث الفاشية.

اعتقلت القيادة الجديدة المتمثلة بالرفيق جمال الحيدري التي حلت محل قيادة سلام عادل بعد استشهاده ورفاقه الأبطال..

بعد اعتقال القيادة وأكثرية الكادر القيادي في الحزب الشيوعي تم تحييد الحزب وشل قدرته لفترة طويلة. ولكن انتفاضة معسكر الرشيد قربت الى حد كبير وكانت سببأ رئيسياَ في سقوط نظام البعث الفاشي على يد الجيش العراقي في 18 تشرين 2 1963, ولكن الساحة كانت خالية تقريباَ من الشيوعيين لأن الآلاف في السجون والمئات بين مفقود ومغيب ومدفون في المقابر الجماعية والأعمال الإجرامية للحرس القومي مستمرة. فاستغلت القوى القومية ذلك واستثمرت انقلاب 18 تشرين2 1963 لصالحها.

عن: الحوار المتمدن