أطباء عراقيون لهم ماضٍ مجيد .. خالد ناجي وأخيه اسماعيل وأول عيادة شعبية للفقراء في العراق

أطباء عراقيون لهم ماضٍ مجيد .. خالد ناجي وأخيه اسماعيل وأول عيادة شعبية للفقراء في العراق

خالد خلف داخل

منذ مطلع القرن الماضي لم يعرف اهل بغداد مستشفى سوى مستشفى المجيدية نسبة الى السلطان العثماني عبد المجيد وكان موقع المستشفى في باب المعظم حالياً مدينة الطب وحين احتلال بغداد من قبل الانكليز سنة 1917 ابدلوا اسم مستشفى المجيدية الى المستشفى العسكري ثم تحول الى المستشفى الملكي ولم تعرف اية عيادة شعبية في بغداد او انحاء العراق سوى العيادة الشعبية الذي اسسها الدكتور اسماعيل ناجي واخيه الدكتور خالد ناجي سنة 1948

وهي عيادة خاصة انشئت لمعالجة الفقراء بأجور رمزية وكان الدكتور خالد ناجي الطبيب الجراح المختص في هذه العيادة والذي يعتبر من اعلام الطب في العراق وشيخ الجراحين العراقيين نال شهرة واسعة في العراق وخارجه ويحتفظ له تاريخ الطب بانجازات بارزة ولد في بغداد 1923 واكمل دراسته الابتدائية وفي المرحلة المتوسطة دمج له الصفان الثاني والثالث المتوسط في سنة واحدة لذكائه واثناء تخرجه من الكلية الطبية العراقية عام 1945 كان اصغر الخريجين سناً نال درجة الماجستير في الجراحة عام 1948 وفي السنة التي تلتها نال لقب دكتوراه اختصاص في الجراحة العامة. قدم اكثر من اربعين بحثاً في شتى انواع الامراض وهو اول طبيب عراقي ينشر بحثاً في المجلات العلمية العالمية اضافة لكونه طبيب يعد من الادباء يذكر الدكتور اديب الفكيكي بكتابه تاريخ اعلام الطب العراقي الحديث فيقول. يعد الدكتور خالد ناجي تراثي من طراز خاص شهد له مركز احياء التراث العلمي العربي واتحاد المؤرخين العرب ومعهد الدراسات القومية مواقف وصولات ومناقشات ومحاضرات في احياء تراثنا الطبي العربي والاسلامي فهو عضو في اتحاد المؤرخين العرب شارك في معظم مواسمه الثقافية شارك مع اخيه الدكتور اسماعيل ناجي في تأسيس العيادة الشعبية الطبية سنة 1948 ومنذ بداية تأسيسها ذاع صيتها في بغداد وانحاء العراق وهي مؤسسة طبية تسهل للمشاركين فيها للعلاج بما يشبه المجاني وقد تحدث عنها الاديب جعفر الخليلي بكتابه هكذا عرفتهم فيقول. يدفع المشارك 150 فلساً في كل شهر مقابل فحوص ومعالجة مجانية لنفسه ولعائلته واذا اقتضت احالة المريض الى الاطباء الاخصائيين فأن هؤلاء يتقاضون من هذا المريض المرسل من قبل العيادة الشعبية نصف مبلغ ما يتقاضونه من المرضى الاخرين فأقبل الناس على العيادة الشعبية حتى ضاق الأخوان الدكتور اسماعيل واخيه الدكتور خالد ناجي بهذا الاقبال حتى فكر الدكتور اسماعيل بالاستقالة من وظيفته الحكومية كطبيب وينصرف للعمل في عيادته صباحاً ومساءً الى ادارة شؤون العيادة وفتح فروع لها في اغلب محلات بغداد وسبب كثرة المراجعين هو ازدياد الهجرة الفلاحية من العمارة الى بغداد حيث شكلت مدينة بغداد آنذاك ملجأ للعوائل الفلاحية المهاجرة من ظلم الاقطاع وذلك لإيجاد فرص عمل تحفظ لهم كرامتهم لكنهم ازدادوا فقراً الى فقرهم وكثرة معاناتهم من حيث السكن والتعليم وانتشار الامراض فلم يجدوا غير هذه العيادة الشعبية وطبيبها الدكتور اسماعيل واخيه الدكتور خالد ملجأ وكهفاً لهم حتى اصبحت العيادة الشعبية تشغل في الكثير من ابناء الشعب مكانة طيبة حتى حملت اذاعة بغداد واكثر من مرة ان تدخل العيادة وتجري مقابلة مع الدكتور اسماعيل واخيه الدكتور خالد عن هدف العيادة وطبيعة عملها وحين سأله المذيع عن طريقة الانضمام الى العيادة الشعبية قال ان طريقة الانضمام اذا كان من الموظفين او المستخدمين او المتقاعدين ان يدفع ربع دينار اشتراكاً شهرياً بعد ان يتقدم الى العيادة باستمارة يبين فيها اسماء افراد اسرته ومن هو مكلف بإعانتهم فيزود بوثيقة الانتساب اما الفقراء فما عليهم الا ان يدفعوا 150 فلساً في الشهر ليتم انتسابهم وتجري معالجتهم ومعالجة سائر افراد عائلتهم طوال الشهر مجاناً يتحدث الدكتور اسماعيل ناجي فيقول ان المشروع لا يقف عند ناحية واحدة من نواحي الفلاح فهناك العمليات الجراحية وامراض العيون والانف والاذن والحنجرة كما ان للعيادة الشعبية فرع للتحاليل المرضية كافة اما عملية الختان والتلقيح ضد الاوبئة كالجدري والتيفوئيد والهيضة فكل ذلك تقوم العيادة الشعبية به مجاناً بعد هذا اللقاء الاذاعي وتردد اسم العيادة الشعبية في الاوساط الصحفية ومحطات الاذاعات العربية كان مركز العيادة الشعبية يومذاك في رأس القرية من شارع الرشيد في بناية تتألف من خمس غرف وصالون يشغل الدكتور اسماعيل ناجي جانباً من العيادة لفحص ومعالجة الامراض الباطنية ويشغل اخية الدكتور خالد جانياً اخرا منها الجراحة يذكر جعفر الخليلي في كتابه هكذا عرفتهم فيقول: رأيت مرة في ضمن المراجعين ضابطاً عسكرياً كان يمر بين اونة واخرى على العيادة الشعبية فيدخله الدكتور اسماعيل غرفة الفحص حين يحين دوره ثم يخرج ذات مرة قدمني الدكتور اسماعيل اليه. وعند قيام ثورة 14 تموز 1958 بدا الكثير من مراجعيه القائمين بالثورة وجاء ذكر الزعيم الركن عبد الكريم قاسم فعرفت انه احد مراجعي تلك العيادة الشعبية .