هل تذكرون الشاعر الغنائي جودت التميمي ؟

هل تذكرون الشاعر الغنائي جودت التميمي ؟

حسين عبدالكاظم

ولد الشاعر جودت حسن التميمي عام 1928 في محافظة ميسان / قضاء علي الغربي ، ثم انتقل الى بغداد مع أسرته الفقيرة .

بداية خمسينيات القرن الماضي التحق التميمي متطوعاً في الجيش العراقي ليظل فيه الى ثورة 14 تموز 1958 عندها ترك عمله في الجيش ليلتحق بتنظيمات الحزب الشيوعي العراقي مؤيداً للثورة بكل قواه ومسخراً طاقاته الفنية والأدبية لخدمة الثورة ، خصوصاً إذا ما عرفنا أن أجواء الثورة ساعدته كثيراً لتنمية قدراته الفنية في مجال الخط العربي والرسم ، وكذلك في مجال نظم الاناشيد والهتافات الثورية التي كانت تُلقى في التظاهرت والمسيرات الشعبية آنذاك ، حيث عاش ردحاً من تلك الفترات في مدينة المسيب

وفي غمرة تلك الأحداث الملتهبة اختلف التميمي مع رفاقه الشيوعيين وتركهم ومعهم بقية التنظيمات الحزبية الأخرى ، وغادر المسيب عائداً الى بغداد ليستقر لدى أقارب له يسكنون في الكرخ ، وليعمل صباحاً كاتب عرائض في الصالحية بالقرب من بناية الإذاعة والتلفزيون ، ليتيح له هذا الموقع أن يقيم علاقات واسعة مع مجاميع من العاملين في الإذاعة والتلفزيون من المخرجين والمذيعين والموسيقيين والملحنين والمطربين وشعراء الأغنية أيضاً ، الأمر الذي سهل له عملية الدخول الى الإذاعة والتلفزيون بسهولة ويسر وأن يؤسس له فيها موضع قدم ، وليلتحق فيها موظفاً يعمل في مجال تأليف الأغاني ومعداً لشتى البرامج الإذاعية وممثلاً حسب الطلب للأعمال الدرامية لتلفزيون بغداد لأنه كان متواجداً في الإذاعة والتلفزيون من الصباح حتى المساء يداوم بدوام واحد مفتوح مكتفياً بلفة طعام بسيطة ورخيصة كوجبة غداء يحصل عليها من كافتريا الإذاعة مع استكان شاي ، وفي المساء يذهب للقاء أصدقائه من الشعراء والفنانين الذين تجمعهم طاولة الشراب يومياً . كان جودت التميمي شاعراً متمكناً سريع البديهة سريع النظم صياداً للمفردة الشعرية والغنائية الرقيقة ، لا يعتذر عن تنفيذ أي تكليف طارئ وعاجل للإذاعة وكانت الإذاعة ، وأقصد هنا الإذاعات الرسمية الثلاث ( بغداد والقوات المسلحة وصوت الجماهير ) تعد جودت التميمي الاحتياط القريب لها. 

صدرت له مجموعة شعرية شعبية واحدة فقط بعنوان ( الكناطر ) وذلك في عام 1974 

ضمت النزر القليل من نتاجاته الشعبية والذي يقول في مقدمة الديوان الذي كتبها بنفسه : " عبر مواسم القلق والدموع ولدت الكثير من القصائد الباكية وخلال مسافات الغربة والضياع ، فقدت الكثير من قصائدي ، واما في مرحلة العطش والحرمان ، فقد صدرت للاسواق مجموعة من الدواوين الشعبية التي يختفي اسمي وراء الاسماء التي تحملها ، وتسمح لي صديقي العزيز ان احتفظ بالاسماء لنفسي " . وله في الشعر الفصيح مجموعة بعنوان الغربة). ) 

قال عنه الشاعر والناقد ريسان الخزعلي : " الشاعر الراحل جودت التميمي شاعر موهوب ، كتب الشعر معتمداً على قوّة هذه الموهبة ، الّا أنه جعل منها طريقاً الى السهولة ، ولم يكن ملتفتاً الى التطوّر الفني الا ماندر ، وما كان منشغلاً بوعي كتابة القصيدة ، بل استغرق كثيراً في كتابة الاغاني تحت ضغط الحاجة والعوز ، إنَّ ادراك الشاعر لأهمية القصيدة قد جاء بعد التحديث / النوّابي / وما تلاه من تطوّر على ايدي شعراء مثقفين . وبالفعل كتب قصائد جديدة لها وقعها الفني ، لكنَّ ضغط الحاجة والعوز ، اضطرّه الى ان يبيعها الى آخرين متشاعرين ، وقد ظهرت في دواوينهم ، الّا أنه ادرك الخسارة لاحقاً ، وبقي متحسراً لا يقوى على الاعتراض الا بسرّية يعرفها مجايلوه " .

ويعدُّ التميمي من الشعراء الرواد الأوائل الذين كتبوا الومضة الشعرية الساخرة في ثمانينيات القرن الماضي وهذا أنموذج منها :

" كطعت النمله جزيره

إو ما تحرك شبر تمثال الرصافي ! "

له قصائد جريئة في نقد الأعراف والتقاليد الاجتماعية السقيمة التي ابتلت بها المرأة العراقية في الحقب الماضية ، منها على سبيل المثال لا الحصر قصيدته الشهيرة ( الفصلية ) التي ينتقد فيها عادات وتقاليد وفصول العشائر التي يقول فيها: 

جابوهه دفع للدار لا ديرم ولا حنه ولا صفكه

ولا دف النعر بل سلف لا هلهوله لا صفكه

وايضاً ( الصيكل ) التي يصور فيها حالة فتاة قادها أشقاؤها الى ضفاف هور الصيكل الواقع في أطراف ريف العمارة لغرض قتلها غسلاً للعار اشتباهاً بسلوكها قال وعلى لسان تلك المظلومة : 

عله جرفك يَصيكل لعصر إعيوني

إو ما خليش دمعه إتلوذ بجفوني

من ابوذيات الشاعر: 

يَكاس العمر ما ظلت وشل بيك

إو يجرحي لشوكت تنزف وشل بيك

تكلي ليش متمرمر وشل بيك

تهت منهو اليدليني عليه

له مئات الاغاني لابد من ذكر بعضها : 

. السندباد / سعدون جابر 

• يا مدلولة / سعد الحلي 

• مريت بديار الولف + حنة حنة 

+ ما عاشرتهم / فاضل عواد

• الفصلية / عبادي العماري 

• يا سوار الذهب / فؤاد سالم 

• نيشان الخطوبة / لميعة توفيق 

• اسعد يوم / فرقة الثلاثي المرح 

• وحدك ملكت الروح + سرب الكطا 

+ يومين والثالث على فراك / سميرة توفيق

• تلاكينه + يا ناسيني / احلام وهبي 

• هلهوله أسمعت / مائدة نزهت 

• خذني الشوك بجناحه / نهلة عبد الوهاب 

• اني عندي كلب مسكين / قاسم عبيد 

• يحديثة يا حبابة / صباح غازي 

• كتلك يا كلب / عفيفة اسكندر

• كل الحريات / احمد الخليل 

• يا سامري دك كهوه / فهد بلان السوري 

• مساكين / حسين سعيده 

• اخذوني اخذوني / دلال شمالي 

• تعبانين / سمير محسن

وغيرها من النصوص الغنائية المتفرقة .

وله رسائل وكتابات خاصه مع المطرب يونس العبودي الذي يقول : " عندي له في مكتبتي اكثر من ٢٠٠ نص لم يغنى ، بالاضافه الى اكثر ١٥٠ اغنيه له قدمتها من غير الابوذيات والدارميات والزهيريات ". وكما قال في مقدمة ديوانه الكناطر : " كانت رحلتي مرهقة جداً ، وان محطات السفر كانت بلا مصابيح ولا دلالات ، وقد كان السؤال الذي حملته معي عبر صافة التمزق هو ( نهتدي بالضوء عندما نضيع ، فبمن يهتدي الضوء عندما يضيع) ،ورحل الشاعر جودت التميمي عام2007 .