لويز غلوك.. الشغف باللغة

لويز غلوك.. الشغف باللغة

محمد حجيري

فازت الشاعرة الأميركية لويز غلوك (او غلك أو غليك او جليك)، بجائزة نوبل للآداب 2020، وأوضحت الأكاديمية الأسوجية في حيثيات قرارها أن غلوك(1943-) كوفئت "على صوتها الشاعري المميز الذي يضفي بجماله المجرد طابعاً عالمياً على الوجود الفردي"،

و"في قصائدها، تستمع النفس لما تبقى من أحلامها وأوهامها، ولا يمكن أن يكون هناك من هو أشد منها في مواجهة أوهام الذات". ومن بين الأسماء التي كانت مرشحة: الفرنسية ماريز كوندي، الروسية ليودميلا أوليتسكايا، الكندية مارغريت أتوود، والياباني هاروكي موراكامي. لكن النقاد الذين استطلعت وكالة "فرانس برس" آراءهم كانوا يرجحون فوز الأميركية الكاريبية جامايكا كينكيد، أو الكيني وا ثوينغو، أو الشاعرة الكندية آن كارسن، أو المجري بيتر ناداس، أو الفرنسي ميشال هوليبيك... 

وتعتبر لويز غليك من الأصوات الشعرية المهمة في الشعر الأميركي المعاصر. وقد نوهت بها الموسوعة البريطانية التي أشارت إلى السيرة الإبداعية للشاعرة. وكان الظهور الأول لغلوك ككاتبة العام 1968 بمجموعتها الشعرية "فيرستبورن" (البِكر)، كما نشرت 12 مجموعة شعرية، بالإضافة إلى مجلدات من المقالات حول الشعر، وتتميز جميعها بالسعي إلى الوضوح. وحصلت غلوك على العديد من الجوائز المرموقة، من بينها جائزة بوليتزر (1993) عن مجموعتها "القزحة المتوحشة"، كما حصلت قبل ذلك على جائزة "ناشيونال بوك كريتيك سيركل" عن مجموعة "انتصار أخيل"(1985). وفي العام 2003 اختيرت "شاعرة اميركا المتوجة" بعد الشاعر بيلي كولينز... وجائزة جوائز الكتاب الوطني (2014) وهي واحدة من الجوائز الأدبية السنوية الأميركية.

وغلوك ليست مغمورة في العالم العربي، وإن كانت غير مشهورة أو غير شعبية، شأن الكثير من الأصوات الشعرية العربية والعالمية، فسبق لعدد من العاملين في الحقل الثقافي أن ترجموا أعمالها، بينهم الشاعر سامر أبو هواش الذي ترجم لها مجموعة "عجلة مشتعلة تمر فوقنا"، وصدرت عن منشورات "الجمل"، أيضاً الناقد صبحي حديدي ترجم لها بعض القصائد في موقع "جهة الشعر"، وهناك ترجمات متفرقة لعاشور الطويبي وجلال نعيم وشريف بقنة وفايز يعقوب الحمداني، محمد الحموي، نصير فليح...

وتعتبر غلوك أن "علامة الذكاء الشعري أو الصنعة الشعرية هي الشغف باللغة، التي يعتقد أنها تعني التجاوب المحمود مع اصغر وحدات اللغة: الكلمة"، بعنى انها تميل الى استعمال اللغة البسيطة ذات الوزن، "فما لا يقال في القصيدة يضمر قوة اكبر"، بحسب تقديم سامر ابو هواش لترجمتها، و"دائماً ما تميل أعمالها الأدبية إلى العاطفية وتصويرها المتكرر للخرافة أو التاريخ أو الطبيعة" على رأي بعض متابعيها.

ويقول صبحي حديدي: في مشهد الشعر الأميركي المعاصر تحتلّ لويز غلوك موقعاً أمامياً في صفّ المدافعين عن "القول الصامت"، أو المعني الذي لا يُقال أو لا يمكن أن يُقال (أشهر زملائها في هذا الصفّ جيمس ميريل، مارك ستراند، شارلز سيميك). وفي مقالة تتناول هذه المقولة تحديداً، تكتب لويز غلوك: "أنا منشدّة إلى المحذوف، إلى ما لا يُقال، إلى الإيحاء الذي لا ينطق، وإلى الصمت المتعمَّد البليغ. ويحدث غالباً أن أحلم بكتابة قصيدة صامتة، تماماً كما يحدث حين أحلم بمشاهدة ما لا يُرى".

ويقول سامر ابو هواش أيضاً أن غليك تتحرك ضمن مجالين يفصل بينهما خيط رفيع، غالباً ما تنجح في الحفاظ عليه: مجال العادي، السردي، الاوتوبيوغرافي، اليومي، والواقعي، والمجال الآخر الايحائي، الملغز، الميتافيزيقي، الخرافي الأسطوري. تستعيد أو تستعير الشاعرة، مثلاً في "المروج"، شخصيتي عوليس وبينلوب والساحرة تسيريس من الأوديسة، لتنسج قصة متعددة المستويات حول الحب والزواج والغياب والرغبة والخيانة....

تفوز غلوك هذه السنة بلا ضجيج، على عكس حصل في السنوات السابقة مع بيتر هاندكة، وبوب ديلان، وغيرهما. وفوز شاعرة سيخفف من "نق" معشر "الشعراء" والقول إن الجائزة منحازة إلى الروائيين... تفوز غلوك بالجائزة، بينما الجزء الأكبر من تعليقات "فايسبوك" تمحور حول الشاعر السوري أدونيس المُنتظِر من قبل الجائزة وبعدها، منذ عقود، والتعليقات كوميدية مألوفة..