القطاع السياحي ومقومات النجاح

القطاع السياحي ومقومات النجاح

إياد مهدي عباس
من خلال الاحداث والاضطرابات التي تعرضت لها المنطقة العربية منذ شهر يناير الماضي اصبح واضحا للجميع التأثير المباشر للاستقرار الامني على جميع الملفات الاقتصادية .

وعندما نقول هذا الكلام ننطلق من حقيقة تجسدت على ارض الواقع حيث شهدنا تراجعا كبيرا في جميع النشاطات الاقتصادية سيما تلك التي تعتمد على الشركات الاستثمارية الاجنبية والعربية في عملها والتي لاتحبذ العمل في بيئة رخوة امنيا , بالاضافة الى هجرة رؤوس الاموال بحثا عن المناطق الاكثر امنا .
وكل ما تقدم ينطبق على القطاع السياحي باعتباره جزءا من النشاطات الاقتصادية التي تحتاج الى بيئة امنة يبحث فيها السائح عن الراحة والامان والمتعة ليقضي اجازته في تلك البلدان العربية التي تعتمد على قطاع السياحة باعتباره من الروافد الحيوية لدعم الاقتصاد الوطني من خلال المردود المالي الكبير الذي يجلبه هذا القطاع من العملات الصعبة إضافة إلى مساهمته في استيعاب الكثير من الأيدي العاملة .
لذلك تأثر عدد من الدول اقتصاديا لتستفيد دولا اخرى تشهد استقرارا امنيا جعل الشركات السياحية تغير وجهتها من دول شمال افريقيا وسوريا ولبنان صوب هذه الدول كدولة الامارات العربية المتحدة التي ارتفع فيها الاقبال السياحي وخاصة من قبل الاوربيّن خلال الشهور الثلاثة الاولى من العام الحالي بشكل لافت ،وعزى مسؤولون وخبراء السياحة بالامارات الارتفاع الى الاحتجاجات التي شهدها عدد من الدول العربية خاصة شمال افريقيا واوضح مسؤولون بان نسبة الاشغال في الامارات ارتفعت ما بين 8%  و10% خلال الشهر الجاري مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، لافتين الى ان معدل الاقبال السياحي بالامارات يحقق تزايدا منذ بداية العام .
ان الاضطرابات في المنطقة جعلت الشركات تحول رحلاتها من شرم الشيخ والغردقة في مصر ومدن تونس السياحية وسوريا ولبنان الى الامارات ومن الامور التي ساعدت الامارات لجذب السواح حسب فكتور لويس مدير عام هيئة التنمية السياحية بامارة رأس الخيمة  هي انها تتمتع ببنية اساسية وخدمات فندقية ومطارات وشبكة طيران واسعة ذات سمعة عالمية مما جعلها البديل الافضل .
واعلنت ابو ظبي انها سجلت نموا بنسبة 10% في عدد منشاتها الفندقية خلال الربع الاول من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي وسجلت زيادة في عدد الليالي الفندقية ومستويات الاشغال والعوائد ومتوسط فترات الاقامة .
وكشفت احصاءات هيئة ابو ظبي للسياحة ان المنشات الفندقية في الامارات استقبلت مايزيد على 510 الف نزيل خلال الفترة من يناير / كانون الثاني الى مارس اذار امضوا   1,56 مليون ليلة فندقية .
وبالمقابل أوضحت الإحصائيات أن خسائر قطاع السياحة في مصر خلال شهر فبراير/شباط /شباط الماضي بلغت440 مليون دولار (2.596 مليار جنيه)، حيث بلغ الإنفاق السياحي 285 مليون دولار خلال فبراير/شباط  الماضي مقابل 825 مليون دولار خلال فبراير/شباط 2010، حيث تراجع أعداد السائحين القادمين إلى مصر خلال شهر فبراير/شباط  الماضي 2011 مقارنة مع فبراير/شباط 2010 بنسبة80 %.
وأوضحت أن أعداد السائحين القادمين إلى مصر من مختلف مناطق العالم بلغت 211 ألف سائح مقابل 1.1 مليون سائح خلال فبراير/شباط  من عام2010, حيث إن قطاع السياحة كان من أكثر القطاعات تأثراً بالأحداث الأخيرة.
وقال رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أبو بكر الجندي في تصريح له، إن خسائر قطاع السياحة خلال شهر فبراير/شباط /شباط الماضي بلغت440 مليون دولار.
وأدت تلك الاضطرابات الى  آثار سلبية حادة على اقتصاد مصر، وألحقت أضراراً أيضاً بصناعة السياحة، وهي مصدر مهم للنقد الأجنبي، وتشكل أكثر من 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وهكذا يمكننا القول إن الامن والاستقرار من اهم مقومات السياحة وان القطاع السياحي بات مصدرا مهما للتنمية تعتمد عليه الدول في توفير إيرادات كبيرة . ولابد لنا في العراق من استغلال ما حبانا الله به من نعم كثيرة كالآثار وتراث ومدن مقدسة وطبيعة جبلية خلابة في كردستان العراق لكي نقوم بتطوير قطاع السياحة وتنشيط هذا القطاع من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية لبناء المشاريع السياحية وكل ما يتعلق بها من طرق مواصلات ومطارات وفنادق وتدريب الكوادر الفنية على الخدمات الحديثة وتسخير كل الطاقات في هذا الاتجاه بما في ذلك الإعلام الذي يجب ان يلعب دوره في الترويج للسياحة الداخلية واستقبال السواح الأجانب إضافة الى الحاجة الى تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد الذي لن يتحقق الا بتعاون المواطن مع الأجهزة الأمنية لنحقق الأمن الذي تعتمد وتتوقف عليه جميع النشاطات الاقتصادية في البلاد .