يختارون هذه الأسماء لأطفالهم تيمّناً بـ انتفاضة تشرين

يختارون هذه الأسماء لأطفالهم تيمّناً بـ انتفاضة تشرين

  رحمة حجة
تقول أسماؤنا عنّا أكثر مما نقول نحن، في كثير من الأحيان، فبمجرد أن تعرّف بنفسك أو يقرأ أحدهم اسمك قبل رؤيتك، يكون جزءاً من الانطباع الشخصي عنك.
اسمك غالباً، يكون بطاقة تعريف سابقة، يشي بجنسيتك أو قوميتك أو دينك أو طائفتك، أو توجهات والديك السياسية وربما تحصيلهما الثقافي والعلمي، وربما الوضع الاقتصادي لهما أيضا.

وأحياناً كثيرة يمكن معرفة ارتباط اسمك بفترة زمنية معينة، شهدت فيها البلاد حرباً أو انتفاضة أو بزوغ قائد جديد أو نجم تلفزيوني أو سينمائي، كما يمكن للآخر معرفة إن كنت تحمل اسم جدك أو جدتك أو إن كنت الأكبر بين إخوتك.
وإن كان لكل منّا قصّته الخاصة مع اسمه، يخبر علم النفس عبر أبحاث وتجارب عديدة، عن التشابه بين الأسماء وأصحابها وحتى مستقبلهم، وعن التطور الشخصي والنفسي لأصحاب الأسماء الأكثر شيوعاً في بلد ما وتلك الفريدة في بيئتها وزمانها.
وأبعد من ذلك، قد تشكل الأسماء خطراً على أصحابها وأيضاً موضع شبهة، كما حدث بعد هجوم 11 سبتمبر الإرهابي في مدينة نيويورك الأميركية، حيث صار اسم "محمد أو أسامة أو جهاد" محط شبهة أو سبباً في توجيه خطاب كراهية لصاحبه، ونفس الاسم "محمد" حمل صورة معاكسة بسبب اللاعب المصري محمد صلاح وشهرته العالمية.
وفي العراق، حيث البلاد لا تزال تعدّ مفقوديها وضحاياها منذ ثمانينيّات القرن الماضي، شكلت الأسماء في الكثير من المناسبات والأحداث طابعاً للمرحلة، حتى أن الكثير من العراقيين لاقوا حتفهم، بسبب أسمائهم فقط،. نتذكر الحرب الطائفية (2006-2008) وحقبة داعش (2014-2017)، على سبيل المثال.
ومنذ أول أكتوبر 2019، والمتظاهرون لم يغادروا ساحات الاحتجاج والاعتصام ضد الفساد الحكومي، مطالبين بتعديلات دستورية وأخرى تتعلق بقانون الانتخابات للخلاص من سيطرة الأحزاب والمحاصصة في العملية السياسية.
هذه المرحلة أعادت الأمل لملايين العراقيين، في الداخل والخارج، بأن التغيير ليس بالأمر المستحيل، وبأن الأحلام بوطن أفضل قد تصبح حقيقة، لتترجم الآمال ومشاعر الفخر بإطلاق أسماء تحمل هذه المعاني على المواليد الجدد.
حيدر حمزوز، وهو مؤسس شبكة "انسم" للتدوين، اختار اسم "حرّة" لطفلته حديثة الولادة، وغرّد حول ذلك في "تويتر" قائلاً "أسميتها حرّة في هذا العالم الذي ما زال يصارع بين حامٍ وقامع لحريات من ولدوا أحراراً.. ستبقى حُرّة حتى في اسمها؛ مصدر قوتها".
يقول حمزوز   إن "الثورة كانت مصدر إلهام في هذه التسمية، لسببين: أولاً، التخلّص من القيود الاجتماعية، ثانياً، ليصبح الاسم مصدر قوّة ابنتي".
يتابع القول "لا أريد لابنتي أن تعاني من القيود الاجتماعية على النساء بشكل عام في العراق وخارجه، كأن يُقال لها إن صوتها عورة ويجب ألا تجادل زوجها أو أن قدراتها كفتاة أقل من قدرات الذكور".
ويرى حمزوز، الناشط في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، أن على المجتمع التخلّص من مقولة "امرأة بمئة رجل" للتعبير عن شجاعتها.
ويضيف "هذا الاسم الذي سيرافق ابنتي أينما كانت، سيذكرها بأنها دوماً حرة من أي قيد".
ويحلم حمزوز بمستقبل أفضل لحرّة من الحياة الماضية التي عاناها الشعب العراقي، قائلاً "أريدها أن تعيش في زمن لا يميّز بين شخص وآخر على أساس لونه أو عرقه أو طائفته".
الفنانة مارينا جابر، المقيمة في هولندا، نشرت على حسابها في إنستغرام الشهر الماضي عن مولودها الجديد، أيضاً، تقول "هذه أطول فترة أقضيها خارج العراق،
فترة صعبة، كأنما أتعرف على نفسي من جديد. أشعر بغربة فظيعة رغم أنّي هنا مؤقتاً. أشتاق لنفسي هناك (العراق) .
وتضيف "أنا متحمّسة للعودة خصوصاً بعد قيام الثورة. فخورة جداً بالثورة وشباب الثورة. أحب بلدي بهوسته (فرحه) وحزنه، وحقنا أيضاً أن نعيش في عراق جديد سعيد ولم أتخيل يوماً أن يعود إلينا".
مارينا، الشابة التي عُرفت بركوب الدراجة الهوائية في شوارع بغداد ضمن حملة أطلقتها باسم "أنا المجتمع "، تقول عن طفلها "أسميته إيليا الحُر، لأنه وُلد في فترة مميزة جداً هي ثورة التحرير، وأتمنى يكون عراقياً حُراً وثورياً مثل شباب بلدي".
ومن الديوانية، يقول عبد الملك   "رزقت بولد قبل أسابيع، وأسميته وطن، تيمناً بشعار (نريد وطن) الرئيسي للتظاهرات".
ويشارك في التظاهرات بشكل يومي، يقول "مشكلتي هي مشكلة جميع العراقيين، غياب الاستقرار".
لذلك يحلم عبدالملك لابنه بالعيش في "سلام مع كافة إخوته العراقيين" مضيفاً "أريده أن يعيش حياة كريمة دون تهديد وخالية من التنمّر، وأن يُصبح فاعلاً في مجتمعه".
ومن قصص الأسماء التي تم تداولها في صفحات عراقية قصة مصطفى الخفاجي، الشاب الذي قتل على الطريق الدولي (جسر فهد) في الناصرية مع اثنين آخرين، بسبب هجوم مسلحين حاولوا تفريق المتظاهرين.
وكان أسمى طفله "حشد" وطفلته "ذي قار"، وكلا الاسمين تيمناً بالحشد الشعبي أولاً، وبالمحافظة التي تصدرت عناوين التظاهرات بعد بغداد.
وكتب ابن عم صفاء السّراي، أنمار، أواخر كانون الاول  الماضي "بحمد الله وفضله، رزقنا الله بمولود أسميناه صفاء، تيمناً بأيقونة الثورة الشهيد البطل ابن عمي صفاء السراي، سائلين المولى عز وجل أن يجعل فيه حب العراق وشعبه ويسير على نهج شهداء الثورة".
ومن الأسماء التي شاعت خلال الشهور الأخيرة، حسب العديد من العراقيين الذين تم التواصل معهم عبر "تويتر": "صفاء وثنوة (أم صفاء السراي) وثورة وأكتوبر وتشرين وناصرية وتحرير".