بالمكشوف: شعارات مقرمشة

بالمكشوف: شعارات مقرمشة

 علاء حسن
وكالة أنباء أجنبية نشرت صورة حاوية نفايات، رمى فيها مشاركون في مسيرة تنديد باسرائيل واميركا لافتات كتبت باللغة الانكليزية.

 التخلص من اللافتة وشعاراتها، يشير الى رغبة حاملها في التخلص من "عبء ثوري" هو غير قادر على حمله لساعات طويلة، وهو يردد شعارات، يعلم قبل غيره بأنها مجرد كلام يمنح  من يقود المسيرة الشعور بالزهو والتحليق في أوهام الانضمام إلى صفوف القادة التاريخيين، إذا قالوا كلمتهم أو القوا خطابا سوف يجبرون أميركا وإسرائيل وحلفاءهما في المنطقة على إعلان حالة الإنذار القصوى .
صورة الوكالة اختزلت العقل السياسي العربي منتج الشعارات بوصفها الخيار الأكيد لرمي الكيان الصهيوني في البحر. منذ أكثر من نصف قرن امتلأت في أذهان الجيل السابق مئات الشعارات، استخدم بعضها في الأغاني بأصوات أشهر المطربين، لتكون جاهزة للبث بالإذاعات الرسمية في المناسبات القومية أو الوطنية.
"صفقة القرن" صفعت الرجل الستيني المستسلم لواقع سياسي تكبد فيه خسائر فادحة، الصفعة أعادته إلى سنوات سابقة، يوم كان طالبا في المتوسطة، شارك في تظاهرات تردد شعار "فلسطين عربية فلتسقط الصهيونية" أخذته الحماسة إلى ابعد حدودها، حتى توصل إلى قناعة أكيدة بان الصهيونية سوف تسقط عاجلا أم آجلا، لكن نكسة أو نكبة الخامس من حزيران في عام 1967 زعزعت قناعة الفتى، أدرك مبكرا أن الشعارات مجرد طبخة يومية، تعدها الأحزاب ذات الرسالة الثورية  الحاكمة المهيمنة على السلطة، لتبعث برسائل إلى شعوبها من اجل أن تبارك شعار  "فلسطين محور نضالنا" وتتخلى عن مطالبها بإقامة أنظمة ديمقراطية تضمن تطبيق مبدأ التداول السلمي للسلطة .
قبل البدء بتنفيذ العملية العسكرية لغزو العراق بقيادة الولايات المتحدة ردد مشاركون في مسيرات تنديد، نظمت في مئات المدن، أهزوجة "أمريكا اغتاظت خافت نِصبح بإسرائيل" بمعنى أن الولايات المتحدة بدأت تشعر بالقلق، انتابتها مخاوف حقيقية من إصرارنا على أن صباح يوم غد سيكون موعدا أكيدا لوجودنا في إسرائيل .
ما تبقى في ذاكرة الرجل الستيني من شعارات، تخلى عنها منذ زمن بعيد، بنصيحة الكثير من أبناء جيله، مع الابتعاد عن تناول وجبات غذائية تضاعف نسبة الدهون، ومتابعة فضائيات حزبية تقدم يوميا شعارات مقرمشة، جعلت الرئيس الاميركي دونالد ترامب يعتذر للسيدة الأولى لأنه قرر النوم في احد أقبية البيت الأبيض خشية تعرضه لقصف طائرة معادية تحمل صواريخ الشعارات الثورية.