قصة الجهاد ودور الحبوبي

قصة الجهاد ودور الحبوبي

مجاهد منعثر
كان السيد محمد سعيد الحبوبي اول مرجع في العراق يصدر فتوى بأدانه الغزو الايطالي لليبيا، دعا الناس الى التظاهرات وتضامن معه بعض العلماء وحدثت مظاهرات في مختلف مدن العراق اجتجاجاً على احتلال القوات الا يطالية لمدينة طرابلس فهومن فتح الباب، وزمن الاحتلال الانكليزي كان يردد السيد محمد سعيد الحبوبي: جاءت لتحمينا على زعمها ولندن ليس بها حامية يا غيرة الله لاعداءه كوني عليهم ضربة قاضية.

 في زمن وجود الحكم العثماني احتلت الجيوش البريطانية البصرة الواقعة جنوب العراق في 22 تشرين الثاني 1914 م. وكانت هذه القوات قد احتلت مدينة الفاو اخر نقطة للجنوب العراقي في 6 تشرين الثاني 1914. وبعد احتلال الفاو بعث القادة الترك الحاكمين في العراق البرقية التالية الى علماء الدين في العراق هذا نصها::ـ ـ ثغر البصرة ….
الكفار محيطون به ,الجميع تحت السلاح. نخشى على باقي بلاد الاسلام. ساعدونا بأمر العشائر بالدفاع. وقرأت هذه البرقية في المدن العراقية الرئيسية في المساجد والجوامع والتجمعات والاسواق فاضطرب الناس وعطلت الاسواق.. وبعد هذه الاخبار عقد في النجف الاشرف اجنماع كبير في جامع الهندي المجاور للصحن الحيدري الشريف وبحضور وفد ارسلته الحكومة التركية مؤلف من محمد فاضل باشا الداغستاني وشوكت باشا.وفي ذلك الاجتماع الحاشد بالوجوه والعلماء خطب كل من:ـ السيد محمد سعيد الحبوبي والشيخ عبد الكريم الجزائري والشيخ جواد الجواهري واكدوا جميعهم وجوب الدفاع عن بلاد الاسلام. وكان المرحوم السيد الحبوبي يردد: نحن بنو العرب ليوث الوغى دين الهدى فينا قوي عزيز لابد ان نزحف في جفل نبير فيه جحفل الانكليز. يقول الأستاذ عبد الحليم الرهيمي: في مدينة النجف قام عدد كبير من العلماء بأدوار مهمة في حركة الجهاد، وكان أبرزهم المجتهد محمد سعيد الحبوبي ((ويعتبر من كبار الفقهاء المجدّدين وبرز كشاعر مجدد أيضاً وكان أول من أفتى عام 1908م بشرعية تأسيس مدارس حديثة في بغداد لتعليم اللغات الأجنبية، وهو من عائلة نجفية مشهورة من السادة العاملين في التجارة، قاد المجاهدين في جبهة الشعبية، وبعد الانكسار في المعركة وعودته مع المجاهدين إلى مناطقهم، توفي قرب مدينة الناصرية في منطقة سُميت (دار الجهاد) وذلك في الثاني من شعبان 1333هـ الموافق 1915م، وقد اعتبرت وفاته نكسة كبيرة لحركة الجهاد في العراق)). ان السيد الحبوبي قام بدور رئيسي في الثورة، حيث كان أول من بادر إلى قيادة مجموعات المجاهدين والتوجه بهم إلى الجبهة، وقد التف حوله عدد من العلماء في النجف الأشرف وكربلاء والكاظمية الذين قاموا بدور فعّال في تعبئة عشائر الفرات الأوسط وحثّها على الجهاد 18. يُعد السيد الحبوبي من أبرز رجال الدين الذين دعوا المسلمين العرب وغير العرب للجهاد ضد الاحتلال الانكليزي للعراق في الشعيبة في سابقة للمرجعية الدينية تثير الحماس في النفوس عند الكبار والصغار وتدفع الكل للتسابق لنيل الشهادة حينما وقف الحبوبي مرتديا العمامة الشريفة ممتطيا ظهر حصانه وبيده السيف وينادي بصوته الجهوري المتمكن والواضح.ثم القى بثقة خطبة حماسية يحث الناس على الجهاد متجولا في الاسواق وأزقة المدن وشوارعها الرئيسية.. إذ التحق جميع الرجال و معظم رجال الدين ومن مختلف الاصول العربية والايرانية والكردية الحركة الجهاد والتّحق به الزعيم الكردي (محمود الحفيد 19. ومعه آلاف الاكراد بين سيف وفرس وراجل، فسالت الدماء العربية الكردية على مذبح الشّهادة العراقية. كان خلال سيره بالجموع ينفق عليهم من ماله الخاص، وقد قدمت له الحكومة العثمانية خمسة آلاف ليرة ذهباً كمساعدة له على مواصلة جهاده ولكنه أبى قائلاً: (ما زلت أملك المال فلا حاجة لي به، وإذا ما نفذ فشأني شأن الناس آكل مما يأكلون وأشرب مما يشربون). وقد أنطلق موكبه الجهادي بواسطة السفن من الكوفة عبر الشامية وغماس والشنافية والسماوة والخضر ثم حط رحاله في الناصرية بعد حثه أبناء العشائر والمدن التي مر بها على الالتحاق به للجهاد فتبعه الالوف ثم إ نطلق من سوق الشيوخ في 4 ربيع الثاني 1333 ه الموافق ليوم 19/2/1915 م في موكب كبير قُدر عدده بنحو ثلاثين ألفا راجل وعشرة آلاف فارس نحو الشعيبة ثم إنسحب الى الناصرية بعد هزيمة ا لجيش التركي في منطقة النخيلة. وفي بتاريخ 15 تشرين الثاني1914 تحرك السيد محمد سعيد الحبوبي اي قبل اسبوع من احتلال البصرة وكان معه لفيف من العلماء كالسيد محسن الحكيم والشيخ باقر الشبيبي والشيخ علي الشرقي.
عن بحث (   السيد الحبوبي هوية وحضارة في العراق)