ضغوط تجمّد خطة فضّ الاعتصامات.. و المد الأبيض   يتصاعد

ضغوط تجمّد خطة فضّ الاعتصامات.. و المد الأبيض يتصاعد

  محمد علي
تدخل الانتفاضة  التشرينية مرحلةً حرجةً من عمرها الذي يوشك أن ينهي شهره الرابع. فمع تصعيد السلطة آلة القمع ، مسجلاً سقوط ضحايا ومصابين جدد، تصدرت بغداد وذي قار والبصرة وكربلاء كالعادة أعدادهم، يعود خطاب التحريض الموجه ضد التظاهرات والناشطين عبر اتهامهم بتنفيذ أجندة أميركية وصهيونية، للبروز،

 بعدما كان قد تلاشى منذ نحو شهر ونصف شهر إثر خطبة المرجعية الدينية في النجف، التي أيّد فيها السيد علي السيستاني التظاهرات، مؤكداً مشروعية مطالبها. هذا الدعم من النجف، استعيد خلال اليومين الماضيين، بحسب ما كشف مصدر عراقي مطلع، لوقف خطة السلطة الهادفة إلى فضّ الحراك، الذي استعاد بدوره زخمه أمس الأحد، بدعمٍ طلابي، لتعويض انسحاب التيار الصدري، وهو يتحضر لـ"مليونية" قريبة، تأكيداً لمطالبه.
ويبدو أن السلطات العراقية أوقفت خطة السيطرة على ساحات التظاهرات عسكرياً، بعد المواجهات التي اندلعت في ثلاث محافظات فجراً ، وأدت إلى مقتل وإصابة عشرات المتظاهرين.
وأمس  الأول الأحد، توافد آلاف  الآلاف إلى ساحات التظاهر استجابةً لنداءات وجهها ناشطون بهذا الشأن، في وقت أكد فيه قيادي بارز في تحالف "الفتح"، أن تدخلاً عاجلاً من النجف حال دون إكمال الحكومة توجهها لفضّ جميع التظاهرات والاعتصامات. ولفت المصدر إلى أن الأمم المتحدة دخلت أيضاً على الخط، لكن في وقت كانت فيه الحكومة قد أمرت القوات الأمنية بوقف تحركها والتزام مواقعها وتجنب الاحتكاك مع المتظاهرين. وبحسب المصدر، فإن رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي، اعتبر أن أمر فضّ التظاهرات أو احتوائها بشكل أو بآخر، يجب أن يكون من مهمة رئيس الوزراء المقبل، مطالباً بسرعة حسم تكليف مرشح جديد للحكومة.
وأمس  الاول الأحد، استعاد المتظاهرون العراقيون جزءاً مما خسروه من مواقع تظاهراتهم واعتصاماتهم فجر السبت، في ساحتي البحرية وأم البروم بالبصرة، وجسر الفهود في الناصرية عاصمة محافظة ذي قار، كذلك ساحة الخلاني في بغداد، بالتزامن مع دعمٍ كبير تلقته الساحات من طلاب جامعات ومعاهد وثانويات في بغداد وجنوبي ووسط البلاد، أطلق عليها اسم "دعم المدّ الأبيض"، في إشارة إلى القمصان البيضاء لطلاب الجامعات، ما عزّز من زخم المتظاهرين وحشودهم في ساحات التظاهرات وميادينها. واعتمد متظاهرون في بغداد والناصرية شعار "الوعي قائد"، ليُعتمَد فيما بعد بالساحات والميادين في باقي محافظات العراق، وذلك في إشارة اعتبرت أنها رد على زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر الذي تخلى عن دعم التظاهرات العراقية.
وقال الناشط العراقي البارز، أحد أعضاء "إذاعة التحرير" التي تبث من ساحة التحرير في بغداد، أحمد الموسوي، لـ"الاحتجاج"، إن المتظاهرين أمام "مهمة الحفاظ على الثورة"، متحدثاً عن وجود "خبثٍ سياسي بخبرة تمتد إلى 17 سنة لقوى وأحزاب توحدت ضد التظاهرات، وماكينات إعلامية ومكائد ومخططات". وإذ رأى الموسوي أن الناشطين "أضعف من مواجهة" هذا "الخبث"، فقد دعاهم إلى "العودة إلى التخندق تحت المطالب التي رفعناها من اليوم الأول، والابتعاد عن أي مناوشات مع أي طرف سياسي، فهو الخيار الوحيد الذي اعتُمد". واعتبر الناشط أن "مهاجمة شخصيات سياسية بعينها، أو تزوير بيانات باسم المتظاهرين، جزءاً من مؤامرة كبيرة تهدف إلى خلق فتنة بين الصدريين والمتظاهرين"، لافتاً إلى أن المتظاهرين "سيصدرون بياناً يتبرأون فيه من أي متحدث باسمهم أو أي جهة تقدم نفسها على أنها ممثلة عنهم أو تتبنى مهاجمة طرف سياسي ما، ما يقع ضمن مخططات حرف التظاهرات وتشتيت الناس عنها
بدوره، اعتبر الناشط في الناصرية ، أحد أعضاء تنسيقيات التظاهرات في ساحة الحبوبي في المدينة، سلام العبادي، ، أن التظاهرات "تمرّ بمرحلة خطرة بسبب تخلي مقتدى الصدر عن دعمها وحمايتها، وكذلك فإن الحكومة صعّدت القمع، كما صعّدت الأحزاب الداعمة لها من تشويه الحراك"، مشدداً على أن "كل ما أردناه هو وطن محترم وآمن، أرصفته خالية من المتسولين والأطفال العاملين والنساء المتشحات بالسواد، والرجال الذين يتكلمون مع أنفسهم لفرط القهر والهم"، على حد تعبيره. وكشف العبادي أن هناك مشروع تصعيد جديد، في حال اشتداد الضغط على المتظاهرين، وهو "أن يتوجهوا سيراً على الأقدام إلى بغداد من الجنوب، والاعتصام هناك"، متسائلاً: "نمشي سنوياً عشرات الكيلومترات إلى صاحب أول لا بالتاريخ بوجه الظلم، فلماذا لا نمشي إلى بغداد؟"، في إشارة منه إلى مسيرات عاشوراء إلى مرقد الإمام الحسين بن علي في كربلاء، الذي يؤمه ملايين الزوار سنوياً.
ويحشد المتظاهرون لتنظيم تظاهرة كبرى في 31 من شهر كانون الثاني الحالي، أطلق عليها اسم "مليونية وطن"، ودعي إليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن خلال قصاصات ورقية وزعت في ساحات ميادين التظاهرات.