النجباء  تتهم “عصابات الجوكر” بقتل متظاهري الناصرية وإحراق خيمهم!

النجباء تتهم “عصابات الجوكر” بقتل متظاهري الناصرية وإحراق خيمهم!

 متابعة الاحتجاج
في مشهد بات معتاداً، ظهرت مركبات “بيك آب” في الناصرية فجر الإثنين، أطلقت ملثمون منها الرصاص بكثافة، قبل أن يضرموا النيران في خيم الاعتصام وينسحبوا دون أن تتمكن قوات الأمن من اعتراضهم، على الرغم من تأكيد قائد شرطة ذي قار ملاحقة المهاجمين.

أثار الهجوم الذي خلف قتيلاً وعدداً من الجرحى، ردود فعل غاضبة واستنكاراً من أطراف سياسية ومجتمعية واسعة، وفي الوقت الذي تتهم فصائل مسلحة بالوقوف وراء الهجمات من هذا النوع، والتي تكررت في بغداد والبصرة والمحافظات الأخرى، قدمت حركة النجباء رواية مختلفة.
قالت الحركة في خبر بثته عبر موقعها الإلكتروني وقناتها في “تلغرام”، إن “عصابات الجوكر هي التي هاجمت المتظاهرين في الناصرية فجر أمس  الإثنين، وأرفقت مقطعاً مصوراً يظهر النيران وهي تلتهم خيم المعتصمين”.
الاتهام أثار استغراباً، فالحركة ذاتها، وإلى جانب فصائل أخرى، تقول عبر وسائل إعلامها إن من يقف خلف الاحتجاجات وتصعيدها هم “عصابات الجوكر”، فكيف لـ “الجوكر” أن يتظاهر ويقتل المتظاهرين في الوقت نفسه؟
ولم يقتصر الخطاب هذا على وسائل إعلام الفصائل المسلحة بل امتد إلى بيانات وتصريحات قادة الأمن، حيث قال قائد قوات الصدمة في محافظة البصرة، في وقت سابق، إن “عصابات الجوكر هي التي تهاجم المتظاهرين في المحافظة”، بعد ساعات فقط من إحراق خيم المعتصمين على يد قواته التي ظهرت في مقطع مصور وهي تحتفل بـ”نجاح” اقتحام الفلكة البحرية.
وعلى الرغم من فداحة الهجمات التي تطال المتظاهرين منذ أشهر، فشلت الأجهزة الأمنية، حتى الآن، في كشف أي من المسؤولين عنها أو اعتقالهم، فضلاً عن المسؤولين عن أعمال الخطف والاغتيال التي تطال متظاهرين وناشطين.
فيما تقول منظمات دولية من بينها “هيومن رايتس ووتش” ومنظمة العفو الدولية، إن تلك الهجمات والأحداث، تجري بعلم السلطات العراقية وأجهزتها، إن لم تكن بتوجيه منها.
من جهة أخرى وجه  قائد شرطة ذي قار، ناصر الأسدي، الإثنين، رسالة إلى المتظاهرين وأخرى إلى الضباط بغية تهدئة الأوضاع إثر اقتحام خيم المعتصمين في ساحة الحبوبي وسط الناصرية.
وقال الأسدي في رسالة وجهها الى المتظاهرين إن "ذي قار اليوم تتعرض لهجمة شرسة تدار من على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع المؤججة للفتن والهادفة لإثارة الفوضى في محافظتنا العزيزة"، مبيناً أنهم "يحرضون على التصادم بين قواتكم الأمنية وابنائكم".
ودعا إلى "العمل في هذه الأجواء المشحونة للتهدئة وإعادة السلم الأهلي"، كما خاطب الأسدي بالقول "إن دوركم اليوم لإخماد هذه الفتن والتعريف بدور رجال الشرطة دوراً مهم لحقن الدماء وحفظ الأمن بالاستقرار، وما حدث ليلة الامس كان نتيجة لعدم تواجدنا بالقرب من الحبوبي بسبب رفض أبنائنا المتظاهرين وزعزعة الثقة بالأجهزة الأمنية ما أدى الى تسلل العابثين والتعرض للمتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم الدستورية".
وذكر أن "سبب هذا كله هو مايتم ترويجه من الفتن أو تواجد قوات من خارج المحافظة ومايقال بالأعلام المؤجج للشارع، الذي أدى الى أعمال شغب وصدامات"، مبيناً أن "الاعتصام في ساحة الحبوبي المخصصة للاعتصام يوفر لنا تفويت الفرصة على العابثين بأمننا ويتيح لنا توفير أقصى درجات الأمن والاستقرار في محافظتنا لنشر السيطرات وإعادة ضبط الأمن".
وطالب بـ"الحفاظ على الدم العراقي والممتلكات العامة والسلم الأهلي وعدم الحرق وإغلاق الطرق وعرقلة الخدمات العامة"، محذراً من أن "الانفلات الأمني سوف يسبب فوضى كبيرة لن يتم السيطرة عليها بسهولة ولا نريد لمحافظنا أن يأتي أي شخص أو قوة تفرض على محافظتنا من خارج المحافظة"، مشدداً على "ضرورة التعاون والالتزام بالسلمية".
كما ظهر قائد الشرطة في مقطع فيديو وهو يتصل بالضباط ويوجههم بعدم اقتحام ساحات الاعتصام ومنها ساحة الحبوبي وجسر الزيتون واصفاً إياهما بالأماكن المقدسة. ونوّه الأسدي للضرورة عدم استخدام السلاح في مواجهة المتظاهرين العزل.
وكان الناشط علاء  الركابي قد نشر مقطعاً مصوراً شرح فيه تفاصيل الأحداث التي سبقت ورافقت هجوم قوات الأمن على المعتصمين على الطريق الدولي.
كما أعلن الركابي، خطة تصعيد جديدة تتمثل بمسيرة موحدة من أقصى نقطة من البلاد جنوباً (البصرة) نحو المنطقة الخضراء في بغداد، موضحاً أن "المسيرة ستنطلق يوم الجمعة المقبل 31 كانون الثاني/يناير، وستكون مليونية بمشاركة جميع المحافظات".
وبين، أن "المسيرة ستستمر لأيام، وستصل بغداد منتصف شهر شباط/فبراير القادم، لتحاصر المنطقة الخضراء دون اقتحامها"، داعياً قائد أركان الجيش إلى تأمين الطريق للمتظاهرين.
يشار إلى أن خطة التصعيد الأولى انطلقت من الناصرية أيضاً، حيث أمهل المتظاهرون، القوى السياسية مدة أسبوع لحسم ملف قانون الانتخابات والحكومة المؤقتة، لكن ذلك لم يحصل.
ودخل اسم قائد شرطة ذي قار ناصر لطيف الأسدي، قائمة القيادات الأمنية التي يطالب المتظاهرون بمحاسبتهم وفق اتهامات بقتل المحتجين وارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان واستخدام العنف المفرط.
وعلى رأس تلك القائمة الفريق جميل الشمري المتهم بمنح أوامر أدت إلى مقتل 32 متظاهراً وإصابة 200 آخرين على الأقل، في ما عرف بمجزرة الناصرية نهاية شهر تشرين الأول/نوفمبر من العام الماضي.