القمع وقنابل الغاز الحكومية تحول 3500 ناشط إلى معاقين

القمع وقنابل الغاز الحكومية تحول 3500 ناشط إلى معاقين

 متابعة: الاحتجاج
في تقارير طبية اكدت ان عملية قمع الاحتجاجات التي انطلقت في بغداد والعديد من المدن في الاول من تشرين الاول اسفرت عن إصابة ما يقارب الثلاثة آلاف وخمسمئة ناشط وشخص على الأقل بإعاقات دائمة، بحسب إحصاءات منظمة "تجمع المعوقين في العراق" غير الحكومية. الامر الذي  يضيف عبئا على كاهل بلد تشير الأمم المتحدة إلى أنه من بين الدول التي فيها أكبر معدلات الإعاقة في العالم.

وتعتبر موجة الاحتجاجات الجارية في العراق ضد فساد الطبقة السياسية الأكبر والأكثر دموية في البلاد منذ عقود، واستخدمت فيها القوات الأمنية قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي والمطاطي والقنابل الصوتية.
ووجهت منظمات حقوقية انتقادات للقوات الأمنية العراقية لإطلاقها قنابل الغاز المسيل للدموع من مسافة قريبة، ما أدى إلى وفيات وإصابات "مروعة"، إذ تخترق تلك القنابل الجماجم والصدور.
اخترقت الرصاصة معدة حمزة، وخرجت من ظهره مخلفة فجوة كبيرة، فيما أصابت رصاصتان أخريان ساقيه.
ويقول والده أبو ليث إن حمزة وصل إلى مستشفى قريب وكان دمه سال بغزارة وقلبه يكاد يتوقف.
ويروي الوالد الذي وصل إلى المستشفى بعدما اتصلت به القوات الأمنية من هاتف حمزة، أن الأطباء استخدموا جهاز الصدمات الكهربائية وأربع وحدات دم وأدخلوا حمزة إلى غرفة العمليات. ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية "كان ميتاً، الأطباء أعادوه إلى الحياة".
وكشفت الأشعة المقطعية والتقارير الطبية التي أظهرتها عائلة حمزة، عن كسور متعددة في أسفل العمود الفقري، ما أدى إلى حدوث شلل في الساق اليمنى.
ويشير الوالد إلى أن حمزة عاد الآن إلى المنزل حيث يعيش على جرعات ثابتة من المخدر ومسكنات الألم، و"في بعض الأحيان يصرخ من الألم ليلا".
وبحسب تعداد لـ"تجمع المعوقين في العراق"، يبلغ عدد المعاقين في البلاد أكثر من ثلاثة ملايين شخص، وهو ما يتقارب مع إحصاءات أخرى لمنظمات دولية وحقوقية. وتشير وزارة التخطيط العراقية إلى وجود أكثر من مليوني معاق في 13 محافظة من أصل 18 واكثر هذه الاصابات بسبب الحروب والنزاعات التي تعرض لها العراق خلال العقود الماضية.
ويقول رئيس التجمع موفق الخفاجي: "هناك تزايد مستمر لحالات العوق (...) نخرج من أزمة وندخل في أخرى".
وقتل أكثر من 600 شخص، وأصيب 25 ألفاً على الأقل بجروح، منذ بدء الاحتجاجات في الأول من تشرين الأول/أكتوبر، مع إحجام كثيرين عن الذهاب إلى المستشفيات خوفاً من الاعتقال.
وأدى ذلك إلى التهاب بعض الإصابات، ما أرغم في بعض الحالات الممرضين والأطباء على بتر أعضاء من الجسم، بحسب ما تقول فرح، وهي طالبة طب تبلغ من العمر 19 عاما وتعمل بشكل تطوعي في ساحة التحرير، المركز الرئيس للتظاهرات في وسط بغداد.
ويتذكر علي عمشة، وهو يجلس في عيادة علاجية ميدانية في ساحة التحرير وتغطي خده الأيمن ضمادة، ليلة الرابع والعشرين من أكتوبر، مشيرا الى أنه في تلك الليلة، سمع طلقات نارية على جسر في بغداد، وشاهد مئات المحتجين يفرون مذعورين.
ويقول عمشة وهو أب لأربعة أطفال وعاطل عن العمل، إنه بعد ذلك، شعر بدوار ووقع أرضا بعد انفجار قنبلة صوتية الى جانبه. واستعاد وعيه في مستشفى قريب بعد ساعة واحدة، لكنه لم يستطع سوى فتح عينه اليسرى، بعدما فقد الأخرى بشظية.
ويقول إنهم يحاولون ردع المتظاهرين، ولكن الناس يزدادون حماسةً. الشعب العراقي تحمّل كل شيء. نحن ولدنا لنموت.