قصص التحرير بين متحف الفنون وفوتوغراف النفق

قصص التحرير بين متحف الفنون وفوتوغراف النفق

 أحمد حداد
في التحرير قصص كثيرة وأسفل الجسر المؤدي الى منطقة السنك هناك معرض فوتوغرافي يتسابق فيه الشباب والبنات وأغلبهم من طلبة الفنون الجميلة ومتعاونين معهم لرسم صور تمثل حال الاحتجاجات وواقع ما يجري وحملات التنظيف مستمرة وبشكل منتظم في كل مكان تنتشر فيه التظاهرات،

 وتقول آية طالبة الاعدادية التي تشترك مع عدد من طلبة الفنون الجميلة إنها "ترسم لوحة فنية تجسد العراق ومتشحة بالعلم العراقي ومعها أرواح تتصاعد الى السماء، معناها إننا نقدم دماءنا وأرواحنا وكل ما نملك من أجل الوطن"، مبينة أن  "حقوق هؤلاء المتظاهرين ليست صعبة أو مستحيلة فهناك الآلاف ممن خرجوا هم خريجون وحملة شهادات عليا.. ألا يحق لهم أن يتم الإفادة منهم في بلدهم؟".
حين تتجول في ساحة التحرير وما يجاورها تجد العديد من القصص، فهناك من جلس ليقرأ كتابا ليثبت أن الاحتجاجات ليست متخلفة أو همجية، وهناك من يغني للوطن ويطلق الشعارات الحماسية، وعلى جهة أخرى هناك من يقيم مأتماً على أرواح من سقطوا في الاحتجاجات  وهناك من يقرأ القرآن ويشعل الشموع، .
وعلى جسر الجمهورية ببغداد حكاية أخرى، إذ يتجمع خط الدفاع الأول من شباب يرددون هتافات حماسية وأغان تشد من أزرهم وهم يقفون على مسافة قريبة من القوات الأمنية التي تتخذ حاجزاً مواجهاً لهم على الجسر الذي انتصف بين الطرفين، وعلى أنغام "ياعراق ترجع شي أكيد بحيلك" يضع بعض الشباب شريطاً لتنظيم تواجد المحتجين داخل هذه المنطقة "الخطرة" للدخول والخروج منها، كما ينام بعض المصابين على كتل وسواتر ملتحفين ببعض البطانيات، فيما يحمل المتواجدون هناك أعلاما عراقية.
ولفت نظرنا تواجد أحد الأشخاص المعاقين والذي يحمل اسم "عماد  الذي سألناه عن سبب تواجده في هذا المكان الذي يمكن أن تندلع فيه المواجهات بأية لحظة، فأجاب بـ"إن التغيير يجب أن يحصل ولا نخاف منهم... يجب أن يتغير الحال ولا أخاف من وجودي هنا، فلست أهم من الذين ذهبوا ضحايا من أجل الوطن، وسأبقى هنا حتى نغير بيدنا كل شيء".
أما على جرف نهر دجلة تحت جسر الجمهورية الذي لا يقل أهمية عن الجسر نفسه أحد المحتجين يقول للاحتجاج  "أصبحنا بعمرنا هذا الذي لا يتجاوز العشرين مهندسي احتجاجات "، فيما يهزأ مجموعة من الشباب بما يجري في غرف الساسة والبرلمان  ويسخرون من  الحملة التي تجري ضدهم و يقول أحمد وهو في الخامسة والعشرين من عمره  "هذا جيل البوبجي باقون هنا حتى النهاية ولن نبرح أماكننا... تعرفنا على ناس جدد هنا وسنبقى فكل شيء متوفر هنا ، مبيناً أن "حرباً نفسية تشن ضدهم من أجل منع الشباب أن يأتوا الى التظاهرات، فنحن نريد وطن".. وتردّد هذه المجموعة التي تعد نموذجاّ عن حال الموجودين تحت جسر الجمهورية اغاني وهتافات وينهوها بضحكات عالية.