حذار.. البرلمان، المؤسسة  القابضة  للطبقة السياسية ..!

حذار.. البرلمان، المؤسسة القابضة للطبقة السياسية ..!

بقلم متظاهر
قوة العزيمة، وجسارة التحدي، وعدالة القضية، لا تكفي لانتصار ثورة أو انتفاضة، ولا حراكٍ تحت أي شعار، دون أن تتوفر لها، اليقظة، والوعي بمناورات الآخر، وقدرته في الالتفاف على الدستور والقوانين. ومهما كان الهدف واضحا، بشكل عام، يصبح فخاً دون الانتباه للتفاصيل.

 

فـ"الشيطان يكمن في التفاصيل".! انتفاضة اكتوبر العراقية، لم تعد موضع شكٍ في عناصر قوتها، وحيويتها، ومكامن عنفوانها. وقدا إستطاعت بعوامل قوتها وعدالة قضيتها، أن تفرض حضورها. وتنتزع بعضا من مطالبها.

 وتجهض كل المحاولات للالتفاف عليها، سواء بتخديرها عبر حزمات إصلاحية، أو استقالة رئيس الوزراء كما لو أن ذلك هوالهدف الرئيس للانتفاضة. وأخيراً بالتطبيل لإقرار قانون انتخاباتٍ ملغومٍ شِّرع على مقاس حيتان الطبقة السياسية ، وقانون مفوضية الانتخابات على ما اعتراها من عورات، ولم يحض القانون المُشرع، من مجلس النواب، بموافقة مجلس القضاء الأعلى.

إن مصادر قوة الانتفاضة وارادتها المصممة على التغيير قبل اي إصلاحٍ ترقيعي، يستلزم بالضرورة إدراك إصرار مقابل من المجموعة المهيمنة للطبقة الحاكمة، على الاستماتة في الدفاع عن سلطتها، لأنها تدرك أيضا ما يترتب على التنازل عنها من انزياح وخسارة، تحت تهديد قوة وتصارعٍ مُختل الموازين لصالحها، (من وجهة نظرها، في فهم الحراك وسعة تمثيله الشعبي) .

ليس هذا فقط، بل ينبغي الأخذ بالحسبان، ميل الأجنحة الأكثر تطرفًا، في السلطة الى الجنوح نحو استخدام كل ما تحت تصرفها من امكانيات لفرض حضورها، بما في ذلك "القوة المُفرطة".
 وقد تُعرض البلاد الى مخاطر لا تحمد عواقبها، الى خيارات على الضد من خيار الشعب، خصوصا إذا اخذنا بالاعتبار انها لا تدين باي ولاء لـ"الدولة المُضيّعة"، التي لم تعد إطاراً لـ"وطن" .

وبغض النظر عن محاولات ركوب الموجة، أو إظهار التجاوب مع ضغط ساحات الاعتصام. فالبرلمان بتركيبته، وتمثيله، وتورطه في ارتكابات النظام وفساده، يستعصي عليه، الذهاب بعيداً خارج دائرة القيادة السياسية الحاكمة أو التمرد عليها. لأن الأغلبية من أعضائه، تتناسل في نسيج الطبقة المهيمنة وتتشارك معها في المصالح والامتيازات ومفاسدها، والمسؤولية عن ما ارتكبته بحق العراقيين من "مناقب إجرامية"، وإضرارٍ بالمصالح الوطنية العليا.
 وإذا كان واضحا منذ البداية، أن شعار إزاحة المنظومة السياسية الطائفية، تقتضي حل مجلس النواب، كتوطئة لأي تدابير تحضيرية للمرحلة الانتقالية، بسبب ارتباطها العضوي بالآباء المؤسسين للنظام الطائفي، فإن دواعي وسياقاتٍ دستورية شكلية، أجلت هذا الهدف. وربما راهن البعض على ترويضها بقوة دفع الانتفاضة، واستجابتها لإقرار قانوني الانتخابات والمفوضية بما يلبي تطلعات العراقيين، وضمان وصول ممثلين أكفّاء، منزهين، مخلصين لوطنهم وسيادته، من جيل الانتفاضة في ساحات الاعتصام، أو المعبرين عن تطلعاتهم وأهدافهم. في إقرارهم للقانونين المذكورين، خاصة قانون الانتخابات، أكد البرلمانيون إنشدادهم الى ولاءاتهم، وحرصهم على حماية مصالح الطبقة الحاكمة، وتفصيل القانون بما يُمكنهم من الحفاظ على مواقعهم ومراكز نفوذهم، باستغلال الثغرات التي غابت عن أنظار كثرة من قواعد الانتفاضة وممثليها.
 إذ لم تأخذ بالاعتبار المزايا والسلبيات لجهة مدى تأثير النفوذ العائلي والعشائري، ودور المال والسلاح ومواقع الاجهزة التي تتغلغل فيها الأحزاب النافذة. وهو ما كان "وما يزال" بحاجة الى تدقيق وإعادة نظر. وكذلك البحث عن البدائل الأضمن للحيلولة دون تعزيز نفوذ اي طرف من أطراف الطبقة الحاكمة.

إن من الهام دراسة القانونين، الانتخابات والمفوضية، في التفاصيل، حتى الثانوية والإجرائية والشكلانية، قبل تقديم الطعون المُنتظرة للمحكمة الاتحادية. إن أفضل القوانين وأكملها، لا يستعصي التلاعب فيها وتطويعها في ظل انظمة لا ديمقراطية، يتفشى فيها الفساد ويعبث في جوانبها السلاح المنفلت، ولا تؤطرها، دولة مؤسسات، وحريات ديمقراطية، وحقوق إنسان. فكيف اذا كنا مواطنين في "دولةٍ هشّةٍ، مضعضعة" بلا حقوق، ولا حماية دستورية لممارسة ما يكفله الدستور من حقوق وحريات وسلامة شخصية، يتسيّد فيها منطق القوة بسلاحٍ خارج الدولة، وتقاليد تزويرٍ تسمح بحمل شهاداتٍ صادرةٍ من سوق مريدي، يتجرأ فيها برلمانيون يطالبون بشرعنة شهادات التزوير واعتماد حامليها في ادارة الدولة، بحكم خبرتهم في بناء الدولة المكفوفة منذ ٢٠٠٣. وفي انتخاباتٍ جاءت بالبرلمان الحالي، زورت امام انظار الناس وبيعت المقاعد الوزارية والمناصب الاخرى دون ان يطال المسؤولون اي عقاب او مساءلة.
 برلمان يعشعش في لجانه المسؤولة عن النزاهة والقانون رموز بارزة للفساد والجريمة المنظمة .!

على المتظاهرين الذين وجدوا في قانون الانتخابات الجديد ما يلبي طلباتهم، التمعن في الثغرات التي ستفرض تأجيل الانتخابات تحت ضغط تأمين المستلزمات الفنية واللوجستية وتخطيط حدود المحافظات وعدد سكانها ...!