الكتلة الأكبر: الشهداء والمصابين والمغدورين والمغيّبين ..!

الكتلة الأكبر: الشهداء والمصابين والمغدورين والمغيّبين ..!

 بقلم متظاهر
 الحياء والشرف والنزاهة، ثالوث الشرائع السماوية، ومواثيق الحضارة الانسانية، تتشكل منها معايير السمو في الخلق، وتحتل الصدارة في تقييم المواطن الإنسان. والإسلام يضعها في باب الاخلاق كجوهر للإيمان لا تستقيم دونها أركان التدين والإيمان.

 فهل يكون المسلم مؤمناً، وإن كان يؤدي الفروض في أوقاتها، ملتحياً، موشوماً، يلطم وينتحب على فجيعة الامام الحسين، ويستذكر بخشوع مآثر آل البيت، وفي الوقت ذاته يسرق ويسطو على أرزاق الفقراء ومال بيت المسلمين وعامة الناس. وزانياً يهتك أعراض القاصرات. ومتهتكاً يلوك في أعراض الناس، ويتقول عليهم بالباطل وشهادة الزور؟. فأين تديّن رجالات الطبقة السياسية الذين يطالب الشعب برفع أيديهم عن مقدرات البلاد، وأقدار العباد، ومستقبل اجيال عانت الأمرين من الحكومات المستبدة التي تعاقبت على اغتصاب ارادة الشعب، وأنهكت كواهلهم، وبددت ثراوتهم، ودمرت هياكل دولتهم، وانتزعت منهم الأمل بالعيش الكريم، حتى ولو على الكفاف؟. الى أن "تفّضل" المحتل الأمريكي فأطاح بصدام وأزال نظامه، وهدّم هياكل الدولة التي اختزلها بشخصه، واجتث حزبه من الحياة السياسية. ليخلو الطريق أمام صعود نَفرٍ حملوا راية الحسين، ومظلومية (طائفتهم) التي ابتليت على مدى قرون بالإقصاء عن الحكم، والتحريم، في سياق نهجٍ طائفي جائر. وخرج "المتوهمون" الموجوعون من العسف والإنكار والاستبداد، في مواكب عاصفة، وهم يهتفون بصوتٍ أخذته النشوة بالانتصار بعد الف واربعمائة عام "ماكو ولي إلا عليّ ونريد حاكم جعفري". ! ليتدفق أنصار " آل البيت - بشفاعة الامام الحسين" بالملايين صوب صناديق الاقتراع في اول انتخابات تشريعية، ويغمسوا أصابعهم في حبر التصويت، والفرح باد على وجوههم، وهم يرفعون أصابعهم الملونة ببارقة أمل يأتي.... ولا يأتي.!
 وخلال مسيرةٍ دامية، مضمخة بالدم في قتال طائفي، وحربٍ مستديمة ضد الارهاب، والنكد السياسي. وعلى مدى سنوا تٍ من حكم "الحاكم الجعفري"، صُدم جمهور " شفاعة الامام الحسين الشهيد"، ليكتشف زيف ادعاءات طبقة سياسية صادرت ارادتهم، وانتهكت سيادة بلدهم، ونهبت خيراتهم، وجّردتهم من ابسط حقوق المواطنة، لعيش يليق بالبشر. فحولت مدنهم وأصقاعهم واريافهم الى محمياتٍ للفقر والفاقة والأوبئة والأمية والحرمان من بصيص أمل بانفراجٍ قريب. استفاق الجمهور المعدم، الأبي، بعد ان أنهكه الصبر ونال منه العنت والإهمال وفتك به الجوع، واستبدت به وحشة الحياة وغرابة تصاريفها، لينتفض بعنفوان واندفاع وبسالة وهو ينبعث، كما لم يكن على بال أحد، من تحت رماد الانكسار والإحساس بضياع الكرامة مع ضياع الوطن، وخدش المقدسات. استفاق الجمهورالمنتهكة كرامته وحياض وطنه، لينفض عنه غبارالخديعة والتدليس، ويتبرأ من صيحته الاولى وهو يتوجه الى صناديق الاقتراع مطالباً بـ " حاكمٍ جعفري".! وهم إذ يتابعون بكل عزمٍ وارادة وعنفوانٍ، واصرار على التغيير والاصلاح، ووسائل سلمية للاحتجاج، يواصل المحتفون من حكام الصدفة بفسادهم وجرائمهم، إنكار إرادة الملايين من اتباع الحسين وآل البيت، ممن أدمتهم التضحيات والمحن، ثم يسفرون عن سريرتهم بتحدي المرجعية ليظهروا ولاءهم الجارح الخادش للانتماء الوطني. وبعد كل السنوات التي مارسوا خلالها الجور والتعديات، لم يحصدوا غير شعارٍ مذلٍ، يكفي الشريف لأن يتوارى عن الأنظار وهو يسمع اصوات المعذبين وهي تستقوي ببطولة الحسين وتحديه وتضحيته لتهتف: "ما نريد قائد جعفري، وتاليها يطلع سرسري".
لكنهم وقد تجاوزوا ستار الحياء، يتدافعون بحثاً عن الكتلة الأكبر..!