يوميات ساحة التحرير..متظاهرو العراق يحيون حملة  صنع في العراق  لمواجهة المنتجات المستوردة

يوميات ساحة التحرير..متظاهرو العراق يحيون حملة صنع في العراق لمواجهة المنتجات المستوردة

  ترجمة حامد أحمد    
 بادر محتجون عراقيون الى احياء حملة لدعم منتوجات صناعة محلية كجزء من جهد كبير مبذول لتشجيع السيادة العراقية والصناعة الوطنية . الحملة، التي تهدف الى تشجيع المواطنين لاستهلاك منتجات عراقية فقط،  تسبق تاريخا، تاريخ انطلاق حركة الاحتجاج الحالية التي بدأت في 1 تشرين الاول، ولكن التظاهرات التي تدعو ايضا الى ابعاد تدخل دول الجوار بالشأن العراقي مثل ايران قد اعطت هذه الحملة زخما جديدا لتعزيز الجانب الوطني ودعم الانتاج المحلي .

استغلال ايران لعلاقتها التجارية مع العراق في منافستها للمنتوج المحلي في اسواق البصرة وبغداد وبقية المحافظات هو ما دفع بالمتظاهرين العراقيين لمطالبتهم بمقاطعة المنتجات الخارجية. ويرفض المتظاهرون بشكل علني اعتماد حكومتهم على منتجات اغلبها ايرانية وكذلك منتجات تركية وصينية .
 وكانت معدلات التجارة بين بغداد وطهران قد تزايدت بشكل مطرد منذ العام 2003، حيث تجاوزت قيمة البضائع الايرانية المصدرة للعراق للفترة من كانون الثاني الى تشرين الثاني 2018 ما يقارب 12 مليار دولار .
 رغم ان اقتصاد ايران يقف ضد الاستثمار الداخلي لديهم فانهم ليس لديهم وازع من السعي لاضعاف الناتج المحلي العراقي من خلال تصدير بضائعهم باسعار زهيدة ونوعية رديئة لجعل المستهلك العراقي يقدم عليها لرخص ثمنها ويترك الانتاج المحلي العراقي. وتتنوع البضائع من مواد زراعية وغذائية ومعدات استهلاكية . الدعوات خلال المظاهرات لدعم المنتج المحلي شجعت الشباب العراقيين للتفكير بتحديث مصانع بلادهم واحيائها وتعزيز قدراتهم الصناعية. انهم متلهفون لتحفيز النمو الاقتصادي والاقرار باهمية الحفاظ على الامن الغذائي للبلد .
 هذا الحلم ليس بجديد. منذ العام 2014 بدأت وزارة الزراعة العراقية بادراج قائمة منع استيراد عدد من المواد العذائية. وكانت آخر قائمة منع استيراد قد توسعت لتشمل جميع منتجات الالبان والسمك، في  وقت بدأ فيه مسؤولون بالقول ان العراق وما فيه من مزارع وامكانيات بامكانه الاعتماد على نفسه وتوفير احتياجاته الغذائية من المنتوج الوطني .  ولكن بدون وجود ستراتيجية متجانسة تأخذ بنظر الاعتبار عوامل التغير المناخي التي تشكل تحديا وعائقا امام الانتاج المحلي، فان سياسات الغذاء الزراعي تكون متأثرة بالتدخلات السياسية .
هناك محافظات عراقية مشهورة بمنتجات زراعية معينة فيما اذا كان في ديالى الملقبة بمحافظة البرتقال أو سامراء الشهيرة بانتاج الرقي او السليمانية بانتاج الاعناب وغيرها كثير، وان دعم الانتاج المحلي بدأ يزداد اكثر بينما يترجم نشطاء محتجون طموحاتهم نحو اكتفاء غذائي ذاتي الى تغييرات عملية واقعية .
 مبتكر موقع "صنع في العراق" على فيسبوك قد غمر بطلبات من مصانع محلية وجهات تجارية للترويج لبضائعهم على صفحة الفيسبوك التي وصل عدد متابعيها اكثر من مليون شخص. الحملة هي الاولى من نوعها لتحدي سلوك المستهلك واصلاح النظام الغذائي الوطني بمشاركة مؤسسات محلية ومزارعين محليين .
ويقوم المشرفون على هذه الحملة بتطوير شبكة عمل تعاونية تقدم مساعدتها ودعمها لمصانع محلية .
وكتب مبتكر المجموعة قائلا "رسالتنا موجهة لاصحاب المصانع والمعامل المحلية،  بنفس الهمة التي عبرنا فيها عن تضامننا معكم في هذه الحملة، فان الوقت قد حان بالنسبة لكم لدعم حركتنا بتوفير فرص عمل لشبابنا العاطلين عن العمل ."
الدعم الذي تم التعبير عنه في الشوارع ومواقع التواصل الاجتماعي بدأ يأتي بثماره على جميع المؤسسات والمصانع المحلية اعتبارا من شركات صناعة الادوية في سامراء الى قطاع صناعة الألبان العراقية .
ثلاثة شباب في محافظة الحلة نشروا اعلانا في التلفاز يروج عن منتجات لمشروبات غازية محلية الصنع، وتبادل عراقيون آخرون قصص نجاح لبدايات استثمارات تجارية محلية، وخلال عشرة ايام من انطلاق الحملة اكثر من 700 عائلة ساهموا في تعزيز المنتجات وفي البصرة تحدث اصحاب متاجر عن انخفاض ملحوظ بمعدل شراء البضائع الايرانية .
نشطاء اطلقوا هاشتاغ بعبارة "أتركوها تتعفن" في اشارة لمنتجات اجنبية منع استيرادها للبلد وتعبيرا منهم لتعزيز جانب الانتاج الوطني من مواد غذائية وزراعية التي غالبا ما تكون اكثر طلبا عليها بالنسبة للمستهلك العراقي عن المنتوج الاجنبي .  وبينما تحظى الحملة بدعم شامل فان الدعوات موجهة للضغط على السلطات لتفعيل قانون يعزز ويحمي الانتاج المحلي ضد المستورد الاجنبي .

 عن موقع أراب ويكلي