الغارديان: عراقيون يصفون ما حصل في الناصرية والنجف بمثابة مجزرة

الغارديان: عراقيون يصفون ما حصل في الناصرية والنجف بمثابة مجزرة

 ترجمة حامد أحمد
 اعلن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي استقالته اذعانا للمرجعية العليا في البلاد وضغط متواصل من محتجين يطالبون باسقاط حكومته ووضع نهاية للفساد .
جوبه اعلانه بمزيج من الفرح والارتياح من اضطرابات في شوارع لم تهدأ والتي ازدادت حدة وعنفا عبر اجراءات قمعية مميتة وقعت هذا الاسبوع من قبل قوات امنية تسببت بمقتل ما يقارب من 50 شخصا مزحزحة العراق اكثر نحو انهيار أمني شامل .

من المؤمل ان تتم مناقشة استقالة عادل عبد المهدي، التي اعلنها الجمعة، في جلسة للبرلمان الاحد للاجتماع لمناقشة الازمة. وجاء الاعلان عن الاستقالة عقب انتفاضة شعبية على مدى ستة اسابيع استهدفت قلب المؤسسة الحكومية للعراق التي يتهمها الكثير في وسط وجنوبي البلاد بانها توقفت منذ زمن طويل عن خدمة المواطنين واستخدمت ثروات النفط بدلا من ذلك للاستئثار بها لنفسها واحزابها .
بعد مرور سنة واحدة عليه في المنصب، تعهد عبد المهدي بالبقاء وسط احتجاجات جوبهت باجراءات قمعية تسببت بمقتل ما يقارب من 400 متظاهر منذ اندلاع الاحتجاجات في 1 تشرين الاول. ويبدو ان دعوة المرجعية للبرلمان بان يعيد النظر بموقف رئيس الوزراء لم تعط مجالا بعد للمناورة .
المرجع السيستاني، الذي يبدي رأيا في السياسة في الاوقات المتأزمة فقط ويلقي بالا للرأي العام، قد حذر الجمعة من انفجار لنضال مدني مع طغيان. وحث قوات حكومية للتوقف عن قتل محتجين وخاطب المتظاهرين لرفض كل انواع العنف .
زخم الاحتجاجات ارتقى لمستوى ثوري بحيث ان القوات الامنية الحكومية جيدة التسليح كانت تواجه صعوبة في احتوائه حتى بعد نشر قوة مفرطة ضد متظاهرين عُزّل .
زخم تظاهرات يومية مثل هذه وضعت مستقبل نظام حكم سيطر على العراق بعد عام 2003 محل تساؤل. لحد فترة قريبة من هذا الاسبوع اعتقد مسؤولون عراقيون بانهم وقفوا ضد دعوات لاسقاط قيادة الحكم وانهم حجموا توسع التظاهرات. ما يقارب من 200,000 شخص شارك في التظاهرات تقودهم طبقة عمالية واسعة من المحرومين المطالبين بحقوق شرعية مع انضمام قسم من ابناء الطبقة الوسطى لصفوفهم .
ولكن حرق المحتجين للقنصلية الايرانية في النجف الاربعاء والاجراءات القمعية المميتة التي اعقبتها في مدينة الناصرية والتي راح ضحيتها 45 قتيلا خلال فترة 48 ساعة، اشعلت شرارة حماس جديد. محافظ ذي قار قدم استقالته على اثر ذلك، قائلا "لا يشرفني ان اكون جزءا من هذا النظام الذي يقتل شعب مدينتي ."
كرار الموسوي، مواطن من بغداد، يقول "خرجت الى الاحتجاجات بعد 16 عاما من مناداة الشعب للحكومة بان تجري اصلاحات وتغير الوضع الراهن. كيف لنا ان نستوعب باننا من بين اغنى الدول في العالم وشعبنا مكسور يعاني الفقر؟ كيف لنا ان نستوعب باننا مازلنا نفتقر الى مياه صالحة للشرب مع وجود نهرين في البلد؟ لدينا معدل بطالة عالية وفساد وغياب خدمات، ومع ذلك فانهم يواجهوننا بالنار عندما نحتج ."
براء عبد المطلب، اكاديمية وناشطة بحقوق المرأة في النجف، تقول "نحن نعيش دكتاتورية جنونية. نحن نطالب بالتغيير، تغيير بنوعية الحياة ومستوى المعيشة فقير جدا ."
واضافت عبد المطلب بقولها "على الرغم من ذلك نحن لا نطالب باموال نجنيها بينما نحن جالسون في بيوتنا. مطالبنا ابعد ذلك، البنى التحتية خربة لا وجود لطاقة كهربائية يعتمد عليها، الحكومة عمليا لا وجود لها من الناحية الفعلية. انهم ينالون من كرامتنا، لماذا كل هذه الجثث خلال يومين فقط ."
قادة امنيون عراقيون اعتقدوا ان الهجوم على القنصلية الايرانية ثم الزحف من قبل متظاهرين تجاه ضريح مهم للشيعة في كربلاء قد منحهم ترخيصا باتخاذ اجراءات اكثر حدة ضد حركة الاحتجاج.
أحمد الاكايشي من النجف قال "ما حدث الخميس كان فوضى عارمة. حاول المحتجون الوصول لمرقد عبد العزيز الحكيم واضرموا النيران حول المنطقة. ثم بدأت قوات امنية باطلاق النار على المحتجين ولكن عدد المحتجين طغى عليهم بحيث فاقت اعدادهم كثيرا عدد القوات الامنية ." مصطفى 37 عاما من الناصرية قال "انها مجزرة. كانوا يستخدمون بنادق رشاشة ضد المحتجين، كان الوضع بمثابة حرب. الناس يطالبون فقط بحقوقهم ويخرجون بتظاهرات لذلك، ولكن القوات الحكومية تعاملهم كارهابيين. ايادي الحكومة اصبحت الآن ملطخة بكثير من دماء أناس ابرياء، ليس هناك ما يزيل اثر هذه الدماء من ايديهم بعد ذلك. كل من شارك بهذه المجزرة يجب ان يحاكم علنيا. انهم يطلقون عبوات غاز ودخان على الناس وتسبب ذلك بجرح المئات . " ومضى مصطفى بقوله "جثث ممدة على الارض كاننا في ساحة قتال. انها مجزرة، لم يُبدوا اي رحمة تجاه الناس الذين كانوا يحتجون رافعين العلم العراقي فقط، مطالبين بحياة افضل .
 عن الغارديان