متظاهرو النجف يردّون على محاولات التغطية على جرائم القوات الحكومية

متظاهرو النجف يردّون على محاولات التغطية على جرائم القوات الحكومية

المحافظ وقائد الشرطة غادرا النجف قبل الحادثة
 متابعة الاحتجاج
اصدر متظاهرو النجف بيانا يشجبون فيه محاولات بعض الاحزاب السياسية شيطنة التظاهرات وجاء في البيان الذي وقعه متظاهرو النجف الأشرف يوم امس الخميس: "يتابع متظاهرو النجف الأشرف بقلق بالغ ادّعاء بعض الجهات بوجود تهديد يمسّ حياة المرجعيّة الرشيدة، والحملة المغرضة بإقحام المتظاهرين السلميين في وسط هذا الادّعاء، والتلويح الواضح باستخدام العنف وفض ساحات الاعتصام بالقوّة..

وإذ ندين هذه الحملة التي تريد حرف الأنظار عن الجرائم التي ترتكب بحق المتظاهرين، وتسويف مطالبهم وتجاهل القوى السياسية الخطر المحدق بالبلاد. فإننا نؤكد ما التزمنا به من السلميّة منذ أوّل يوم في تظاهراتنا، وإننا باقون في ساحات الشرف حتى تحقيق مطالبنا متمسكين بكلّ أشكال التصعيد السلميّ ووسائل الاحتجاج القانونيّة.. وإن الخطر الحقيقيّ الذي يهدد سلامة مراجعنا العظام هو من الجهات التي تلتف على مطالب الشعب، وتتسبب بتأزيم الأوضاع بطرق شتى، وليس من الشعب ولا المطالبين العُزّل بالحقوق.
 إنّ المحبّ للمرجعيّة لا يعاند وصاياها ولا يسوّف مطالبها ولا يتجاهل صوتها بالإصلاح، والحريص على حياتها يضع مصالحه الحزبية والشخصية جانباً ويذعن لنداءاتها المتكررة الداعمة للشعب منذ سنوات بوجوب إصلاح الوضع المتفاقم في بلادنا قبل أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه..
 أيها المتظاهرون الأبطال في كلّ مكان..
 نرجو منكم رصّ الصفوف بالحفاظ على السلميّة وتفويت فرصة القوى الفاسدة في التعبئة المضادة لغرض التفافها على ثورتنا وحقوقنا، ولن تكون لنا عودة إلا بتحقيقها ولو كره الفاسدون".
 من جهة اخرى أثار مسؤول أمني رفيع في محافظة النجف جملة من التساؤلات حول حادثة احراق القنصلية الإيرانية في النجف، مؤكداً أنه "أجرى عدة اتصالات لمعرفة حقيقة ما جرى دون التوصل إلى هوية الجهة التي أطلقت أمر التصدي للمتظاهرين واستفزازهم في محيط القنصلية، أو الجهة التي أمرت بسحب القوات من الموقع".
 وتحدث المصدر، وهو يشغل منصباً أمنياً رفيعاً، في محافظته، لـ"ناس" عن ما وصفها بـ"الحادثة المريبة" حيث أكد انه "تلقى شهادات من قيادات أمنية تحدثت عن انسحاب مفاجئ للقوات الامنية من محيط القنصلية".
 المصدر قال إن "تظاهرات النجف اتخذت طابعاً سلمياً صارماً خلال الشهر الماضي، وظهر ذلك في التقارير التي رفعها الضباط الميدانيون عبر سلسلة المراجع في وزارة الداخلية".
 وأضاف "كنا في تواصل مع مصادرنا المحلية في محيط التظاهرة، والتي أكدت أن الاعداد كانت متوسطة، مع وجود اعداد مناسبة من القوات المكلفة بحفظ النظام وحماية المنشآت والمقرات، إلا أن القوات انسحبت بشكل مفاجئ".
 من جهته قال النائب ومحافظ النجف السابق عدنان الزرفي، إن المحافظ الحالي لؤي الياسري وقائد الشرطة كانا خارج المدينة بالتزامن مع الحادث.
 وتساءل الزرفي في تصريح مقتضب "كيف يُمكن حفظ أمن النجف؟ في ظل الأوضاع الحالية.. المحافظ خارج المحافظة، ومدير الشرطة في إيفاد خارج العراق؟!".
 وفور الإعلان عن حرق القنصلية أطلق عدد من الساسة، من بينهم القيادي في تحالف الفتح أحمد الأسدي تصريحات عبروا فيها عن استعدادهم لحماية المرجع آية الله علي السيستاني، فيما أشارت أنباء إلى توجه زعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي إلى المحافظة في وقت متأخر من ليل الخميس.
 وفي وقت لاحق، نشرت هيئة الحشد الشعبي بياناً مقتضباً باسم نائب رئيس الهيئة أبو مهدي المهندس، جاء فيه "جميع الوية الحشد الشعبي الآن بأمرة المرجعية العليا، وسنقطع اليد التي تحاول ان تقترب من السيد السيستاني"، كما انضمت زعيمة حركة إرادة حنان الفتلاوي بتغريدة قالت فيها إن "الجميع جنود لحماية السيد السيستاني"، فيما نشرت كتائب حزب الله بياناً مقتضباً جاء فيه "إذا إنزلقت البلاد إلى الحرب الاهلية فلا يمكن حينها سماع صوت العقلاء وسيحرق الأخضر واليابس، ولن يكون أي شبر في العراق بمأمن إذا ما وقعت الحرب الأهلية، وأول من سيحرق بنيران الحرب الأهلية هو العدو الأمريكي والبعث ودعاة الانحلال والأشرار".
 في الاثناء كثّف نشطاء في النجف نشر صورا وفيديوهات تُظهر استقرار الاوضاع في المدينة القديمة، حيث يقيم المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني في منزل بسيط داخل أحد أزقة المدينة القديمة.
 واندلعت النيران في القنصلية الايرانية، بمحافظة النجف، فيما أظهرت مشاهد مصورة دخول حشود من المتظاهرين الغاضبين، إلى المبنى، الذي دافعت عنه القوات الأمنية لساعات قبل أن تنسحب.
 وذكر  شهود عيان  الأربعاء أن "الاحتجاجات تصاعدت منذ عصر اليوم في محافظة النجف، إذ اقدم محتجون على غلق طرق رئيسة في المدينة، فيما توجه مئات منهم إلى القنصلية الإيرانية".
 وأضافوا أن "المتظاهرين تجمهروا منذ عصر اليوم أمام مبنى القنصلية، إلا أن القوات واجهتهم بالقنابل المسيلة للدموع، كما سُجلت إصابة متظاهر في فخذه". ونقلت عن مصادر امنية في المحافظة، تفاصيل عن ما قالت إنه اتفاق على إخلاء القنصلية.
 ووفقاً للمصدر، فإن "بعثة القنصلية طلبت من القوات الأمنية تأمين الخروج من المبنى".
 ويضيف المصدر "تم تأمين خروج البعثة بالكامل إلى مكان آمن، كما انسحبت القوات المحيطة، ليدخل المتظاهرون إلى مبنى القنصلية".
 وفي التطورات، اعلن محافظ النجف لؤي الياسري تعطيل الدوام الرسمي ليوم أمس الخميس، وحظر التجوال في المدينة حتى إشعار آخر.
 من جانبها أكدت المفرزة الصحية في ساحة الصدرين، أشهر ساحات اعتصام المحافظة، عدم تسجيل أي إصابات بإطلاقات نارية، مبينةً أن الاصابات التي تم استقبالها تقتصر على حالات الاختناق والجروح الطفيفة.