أسوشييتدبرس: نفق ساحة التحرير يتحول إلى متحف لحركة احتجاج العراق

أسوشييتدبرس: نفق ساحة التحرير يتحول إلى متحف لحركة احتجاج العراق

  ترجمة حامد أحمد
الصور المرسومة مؤثرة وملهمة في نفس الوقت، محولة نفقا لمرور السيارات كان مرة موحشا كالحا الى جدار فن ينبض بالحياة تغمره الالوان .
إحدى اللوحات المرسومة تمثل رجلا وهو يخترق القضبان من اجل الحرية، تقول "نريد وطنا لا سجنا". لوحة اخرى تظهر فيها يد تلوح بإشارة النصر فوق رؤوس المحتجين، كتب عليها عبارة "إزرع ثورة تحصد وطن ."

هناك قسم من الرسائل لها طابع مختلف، كاللوحة التي كتبت عليها عبارة "انظروا إلينا يا أميركان، كل هذا بسبب خطأكم." نفق الباب الشرقي قد تحول الى متحف يروي قصة حركة احتجاج العراق ضد الحكومة. على طول امتداد جدران النفق، رسم فنانون شباب لوحات جدارية وصورا لاشخاص وكتابة، جرافيتي، على الجدران تحكي عن ماضي البلد الأليم والعراق الجديد الذي يطمحون له.
يمر النفق تحت ساحة التحرير وسط بغداد التي تمثل مركز ملحمة الاحتجاجات حيث خيم فيها آلاف الناس ضمن اعتصام ضخم حوّل المنطقة الى صورة مدينة صغيرة مألوفة تعج بالحياة .
تندلع اأشتباكات على نحو يومي تقريبا، ليس بعيدا عن المكان، مع قوات أمنية  تطلق غازا مسيلا للدموع وذخيرة حية مع قنابل صوتية لمنع محتجين من عبور جسور على نهر دجلة تؤدي للمنطقة الخضراء حيث مقر الحكومة العراقية. عربات التوك توك، الدراجة النارية ذات العجلات الثلاث، غالبا ما تراها تخترق نفق التحرير ذهابا وايابا، منطلقة بسرعتها لاخلاء متظاهرين جرحى من الخطوط الامامية لاقرب مفرزة طبية او سيارة اسعاف . النفق وعجلات التوك توك وساحة التحرير والمطعم التركي، البناية المهجورة المكونة من 14 طابقا، والتي اتخذها المحتجون ملاذا لهم يقيمون فيه، جميعها تحولت الى رموز لاكبر حركة احتجاج يشهدها العراق. انطلقت الاحتجاجات في 1 تشرين الاول للتعبير عن شكاوى مزمنة وضد فساد مستشر وبطالة وعدم توفر خدمات اساسية، وتصاعدت الاحتجاجات بشكل سريع لتتحول الى دعوات لاجتثاث نظام طائفي حكم العراق بعد الغزو الاميركي للبلد عام 2003، فضلا عن النخبة السياسية برمتها .
 النفق مزدحم بمحتجين شباب من رجال ونساء يقضون الوقت هناك بالتجول أو أخذ صور، سيلفي، بهواتفهم النقالة امام لوحات جدارية. رسوم كاريكاتورية رسمت على الجدران تسخر من سياسيين عراقيين، رسوم اخرى تمجد عجلة التوك توك، ورسم آخر لامرأة طبع على خدها علم العراق وهي تثني ذراعها، انه نسخة مكررة لبوستر أميركي شهير عن المرأة ضمن حملة  "" WE Can Do It  أو "بامكاننا تحقيق ما نريد"  وكذلك رسومات لوجوه وهي تصرخ بغضب أو ألم . حيدر محمد، قال انه ومجموعة من طلبة طب آخرين، كانوا مسؤولين بدرجة ما عن اللوحات الجدارية.
وقال انهم التقوا في ساحة التحرير ورأوا ان جدران النفق تمثل وسطا نموذجيا لبعث رسالة الى الذين يشككون بالمحتجين .
واضاف محمد بقوله "نحن صناع حياة ولسنا صناع موت. قررنا رسم لوحات بسيطة لدعم اخواننا المحتجين ولنعبر عن رسالتنا، وهي رسالة سلام ."
اغلب اللوحات الجدارية تحمل دعوات لنبذ الطائفية ودعوات للسلم وعراق حر. احد الرسومات تظهر فيه طفلة صغيرة وهي تصرخ معلنة بقولها "لقد قتلوا حلمي" مشيرة الى مجموعة من رجال يقفون خلفها، قسم منهم بملابس دينية .
لوحة اخرى تظهر محتجا عراقيا يرتدي خوذة مضادة لقذائف الغاز المسيل للدموع، وكتبت عبارة تحتها تقول "في القلب شيء لا يمكن قتله بالرصاص.. انه الوطن." وعلى مقربة منها كتبت عبارة بأحرف انكليزية تقول "كل ما اريده هو الحياة ."
يحيى محمد 32 عاما، قال وهو يدخن النارجيلة في النفق مراقبا للمشهد "الجلوس أمام هذه اللوحات، والناس والشموع هما افضل من الجلوس في أي مقهى. في كل مرة انظر اليها أشعر بالأمل بان الثورة لن تنتهي ."
واضاف محمد بقوله "هذا النفق يعطيني أمل ."
عن أسوشييتدبرس