ناظم السماوي  في «لكم مني السلام»

ناظم السماوي في «لكم مني السلام»

ريسان الخزعلي
الشاعر المبدع / ناظم السماوي / في شعوره ولا شعوره ينمو ماهو غنائي ، ماهو حسّي ، ماهو حزن شفيف ، شفيف كغيمة خريفية تبلل ماتحتها ، وتوعد المساحات الباقية بنهر قادم من مطر الروح ، هذا المطرالذي تصاعد بخاره من ستينيات القرن الماضي وتلوّن َ مع التجربة السبعينية بانفتاحها الفني / الجمالي الذي أسسَ لأفقٍ مايزال هو الوحيد في تشكيل مشهد الشعر الشعبي العراقي الحديث .
و( لكم منّي السلام ) مجموعة الشاعر السماوي ،

 تتحرك نوابضها بين عقود زمنية شعرية تحمل خواص تلك العقود بتداخل يستقر مع الشكل الأول ، حيث جاهزية البناء والمفردة والجملة الشعرية ، لأن الشاعر على دراية بتراث القصيدة الشعبية وقادم منه الى مواجهة فنية جديدة تستفز هذه الدراية ، وهكذا يختلط القديم مع ماهو جديد ، رغم ان للجديد مساحته الواضحة ايضاً في هذه المجموعة التي اهدت / السلام / ببعدين من التحية والتطمين الروحي : وطن حتّه الشمس تتنسل ابطوله ، إو تصير اثياب إله الكَمره . هذا هو إخبار التحية المكتنز في العنوان : لكم منّي السلام .
في التجربة الشعرية ، يكون السماوي مشدوداً الى توليد الاغنية اكثر من القصيدة رغم ان الكثير من الاغاني هيَ قصائد بالاساس ، الا ان الذي اعنيه في هذا التوصيف ، هو الاشتغال الفني / الجمالي في هوية الكتابة ، حيث تميل الصياغات الشعرية الى شكل الاغنية قبل شكل القصيدة مع الملاحظة ان الشاعر قد عمل في مجال الاغنية طويلاً وكان على مقربة من عناصرها الاخرى : التلحين ، الاداء ، لجان الفحص . وكان لهذا القرب فعله في منح صفة الغنائية ( من الغناء ) والحزن الشفيف لمنجزه الشعري ، وهذه ملاحظة تُشخّص الخصوصية وليس العكس ، من هنا اجد ان القصائد : دوّريتك  ، ياحريمه ، ودّعت السماوه ابليل ، وهي القصائد / الأغاني تُمثّل القدرة الشعرية العالية في هذه المجموعة والتي تُشير الى تفاعل الشاعر    مع تحولات القصيدة الشعبية الحديثة بخطوات اوسع من غيرها في القصائد الأخرى :
نسيتك كلّش امن البال ، هدني لاتعت بيّه . ما ردّن ولا ردّن ، ماذلّن ولا ذلّن ، ولا ظلّت الك بالكَلب حنيّه . هدني..هدني لا تعت بيّه . ودّعت السماوه ابليل زتني الشوكَ بالحسره...ظلّيت ابطركَ روحي ، واتجّه عله اجروحي ، شبكَت اسنينك المرّت..شبكَ وركَة البرديّه .
في ( لكم منّي السلام ) كانت التجربة واسعة وموسومة بتوصيف دقيق كما جاء في مقدمة الشاعر عريان السيد خلف ، بأنها : الوعي الشقي . ولأن وعي الشاعر يحدد موقفه الوجودي / الفني ، فإنَّ قصائد المجموعة حملت هذا الموقف في الكثير من دلالاتها : ياسامعين الصوت ، الفت نظركم ، للانسان موقف ولكن .
إنَّ الشاعر ملتفت للوضوح والمباشرة الصادمة في هذه المجموعة ، وهنا لابدَّ من المقابلة بالغنائية والحزن الشفيف وبدراية فنية تظهر من دون تكلّف وافتعال ضمن حدود التجربة واللون :
لكم منّي السلام  اشما بالعيون ، من حُب من حزن من آه . لكم منّي مطرمن يغسل اوجوه ، إو نزَل كَطرة نده ابشفّة اليهواه .
مجموعة / لكم منّي السلام / تمنح نفسها من دون اشارات ايحائية ، من دون رموز ، من دون تجريد ، لأن الغاية الفنية ، ان تلقي ( السلام ) على كل مَن تُصادفه ...